آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
الوزير الأول: حصيلة حكومية بين الواقعية وتحمل المسؤولية
الوزير الأول: حصيلة حكومية بين الواقعية وتحمل المسؤولية
يناير 23, 2026
الوزير الأول: حصيلة حكومية بين الواقعية وتحمل المسؤولية
الولي سيدي هيبه
شكّلت مداخلة الوزير الأول، مختار ولد أجاي، خلال مثوله أمام البرلمان، محطة سياسية ومؤسساتية لافتة، سواء من حيث مضمونها أو المنهجية المعتمدة في عرض حصيلة العمل الحكومي. وقد تميّز الخطاب بوضوحه وبقدر محسوب من الصراحة، عاكسًا توجّهًا قائمًا على تقييم واقعي للأداء، بعيدًا عن مجرد تعداد الإنجازات أو إغفال الصعوبات.
وفي عرضه، اعتمد الوزير الأول مقاربة رقمية دقيقة، مستندًا إلى مؤشرات كمية ونِسَب تنفيذ موزعة حسب القطاعات. وقد أضفت هذه المنهجية على التدخل بعدًا تقنيًا عزّز من مصداقيته، وأسهمت في الارتقاء بالنقاش البرلماني من مستوى الانطباعات العامة إلى إطار قابل للقياس والتحقق. كما بدت الإحاطة بالملفات واضحة، سواء تعلق الأمر بالمشاريع التي سجلت تقدمًا ملحوظًا أو تلك التي واجهت عوائق في التنفيذ.
وفي هذا السياق، لم تُقدَّم الحصيلة الحكومية بوصفها خالية من الإخفاقات، إذ أقرّ الوزير الأول بعدم إنجاز نحو 8٪ من المشاريع المبرمجة، أي ما يعادل 24 مشروعًا، مبيّنًا الأسباب والإكراهات التي حالت دون إتمامها في الآجال المحددة. وقد جرى تحليل هذه النقائص في ضوء عوامل تقنية وإدارية وظرفية، ضمن مقاربة تفسيرية لا تتنصل من المسؤولية، وفي الوقت نفسه تضع حالات التأخر في سياقها الموضوعي.
ويُستخلص من هذه المداخلة، الغنية بالمعطيات والتقييمات الصريحة، أن العمل الحكومي – رغم الاختلالات المعترف بها – قد أفرز في المجمل آثارًا ملموسة على مسار التنمية، وأسهم بدرجة معتبرة في الاستجابة لتطلعات المواطنين في عدة مجالات. وتعكس الحصيلة المعروضة جهدًا تراكميًا لا يمكن اختزاله في أوجه القصور وحدها، ولا فصله عن التعقيد الملازم لتنفيذ السياسات العمومية في سياق وطني متعدد الأبعاد.
كما مكّنت الأرقام ونِسَب التنفيذ المقدَّمة من تفنيد جانب من الانتقادات الموجهة إلى العمل الحكومي، والتي اتسم بعضها بتعميم مفرط وبالتشكيك الشامل في الأداء. وإذا كانت النقد الموضوعي يظل ضرورة لتحسين نجاعة السياسات العمومية، فإن الانزلاقات الاتهامية وتجاهل الوقائع المدعَّمة لا تُغني النقاش العام ولا تنسجم مع مقتضيات ممارسة سياسية مسؤولة ومحايدة.
ومن زاوية أوسع، يمكن قراءة مداخلة الوزير الأول باعتبارها محاولة لترسيخ ثقافة حكومية قائمة على التقييم الذاتي، وتقديم الحصيلة بلغة واقعية تجمع بين الاعتراف بالنقائص وتثمين المكاسب. كما تعكس إرادة لتعزيز علاقة أكثر نضجًا مع البرلمان، تقوم على إتاحة معطيات دقيقة تُمكّنه من ممارسة دوره الرقابي على أسس موضوعية.
وفي المحصلة، قدّمت هذه المداخلة صورة متوازنة عن الأداء الحكومي خلال الفترة المنصرمة؛ صورة لا تُنكر التقدم المُحرز، ولا تتجاهل في الوقت ذاته الحدود وأوجه القصور. وهي مقاربة من شأنها أن تفتح المجال أمام نقاش مؤسساتي أعمق حول فعالية السياسات العمومية وآفاق تحسينها، بعيدًا عن الخطابات الانفعالية أو التقييمات الجزئية.
يناير 23, 2026




