آراءأخبار دوليةأخبار وطنيةاخبار الولاياتمقالاتولنا كلمة

الإيرانيون أقوى مما كان متوقعًا، ويتفاوضون بمهارة

الإيرانيون أقوى مما كان متوقعًا، ويتفاوضون بمهارة

الإيرانيون أقوى مما كان متوقعًا، ويتفاوضون بمهارة
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس كلاما صادما لم تكن عواصم الغرب تحب سماعه علنًا:
الإيرانيون أقوى مما كان متوقعًا، ويتفاوضون بمهارة واضحة، والحرب لم تعد مجرد ضربة عسكرية أو ضغط سياسي سريع يمكن إنهاؤه ببيان من البيت الأبيض. كلام ميرتس لم يكن تعليقًا عابرًا، بل اعترافًا من قلب أوروبا بأن واشنطن دخلت في مواجهة مع إيران دون أن تكون لديها خريطة خروج واضحة، وأن طهران لم تنكسر كما توقع البعض، بل بدت أكثر صلابة وأكثر قدرة على إدارة التفاوض والضغط في نفس الوقت.
المستشار الألماني قالها بوضوح أمام طلاب في مدينة مارسبرج: الإيرانيون “يتفاوضون بمهارة واضحة”، و”أقوى مما كنا نعتقد”. وهذه الجملة وحدها كافية لتفجير نقاش كبير داخل الغرب، لأنها تعني أن الحسابات الأولى للحرب كانت خاطئة، وأن تقدير القوة الإيرانية لم يكن دقيقًا، وأن ما جرى في الميدان وعلى طاولة التفاوض كشف أن طهران ليست خصمًا سهلًا يمكن عزله أو كسره بسرعة.
واشنطن في المأزق.. أين استراتيجية الخروج؟
الأخطر في تصريحات ميرتس لم يكن فقط اعترافه بقوة إيران، بل قوله إنه لا يرى ما هي استراتيجية الولايات المتحدة للخروج من الحرب. هذه العبارة تضرب في قلب صورة القيادة الأمريكية. فالدولة التي دخلت المواجهة وهي تتحدث عن الردع والضغط والحسم، تبدو اليوم، وفق كلام أحد أهم قادة أوروبا، غير قادرة على شرح كيف ستخرج من الأزمة.
هرمز يخنق أوروبا.. الحرب وصلت إلى الاقتصاد الألماني
تصريحات ميرتس جاءت محملة بقلق اقتصادي واضح. فهو دعا إلى إنهاء الحرب سريعًا، ليس فقط خوفًا من توسع المواجهة، بل بسبب تأثيرها المباشر على الاقتصاد الألماني. ألمانيا، القوة الصناعية الأكبر في أوروبا، تعرف جيدًا أن اضطراب الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار المواد الخام لا يبقى في الشرق الأوسط، بل يصل مباشرة إلى المصانع والشركات والمستهلكين في أوروبا.
إغلاق مضيق هرمز أو تعطله ليس تفصيلًا جغرافيًا بعيدًا. إنه شريان عالمي للطاقة، وأي خلل فيه يتحول إلى موجة غلاء واضطراب في الأسواق. لذلك قال ميرتس إن الحرب سببت مشكلات اقتصادية، وأشار إلى أن أجزاء من مضيق هرمز بها ألغام. هذه الجملة تكشف أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت أزمة ممرات بحرية وطاقة وتأمين وشحن، وألمانيا بدأت تشعر بالفاتورة.
ألغام في المضيق.. ورقة ضغط إيرانية على العالم كله
عندما يقول المستشار الألماني إن أجزاء من مضيق هرمز بها ألغام، فنحن أمام اعتراف بخطورة الوضع البحري. الألغام لا تغلق البحر فقط، بل تغلق الثقة. السفن تتردد، شركات التأمين ترفع الأسعار، الدول الصناعية تخاف على إمداداتها، والأسواق تتحرك قبل أن تتحرك الجيوش.
وهنا تظهر قوة الورقة الإيرانية. طهران لا تحتاج إلى أن تخوض حربًا تقليدية كاملة مع الغرب كي تجعل العالم يشعر بالألم. يكفي أن يتحول مضيق هرمز إلى منطقة خطر، وأن تصبح الملاحة فيه مرهونة بتفاهمات سياسية وأمنية. عندها تجد أوروبا نفسها مضطرة للضغط من أجل وقف الحرب، ليس حبًا في إيران، ولكن خوفًا على اقتصادها.
ألمانيا تستعد بحريًا.. لكنها لا تريد حربًا مفتوحة
في نفس السياق، كشفت التقارير أن ألمانيا تستعد لإرسال وحدات بحرية إلى البحر المتوسط تمهيدًا لاحتمال المشاركة في مهمة دولية بمضيق هرمز، تشمل كاسحة ألغام وسفينة قيادة وإمداد وربما قدرات استطلاع جوي. وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال إن البحرية الألمانية بارعة في اكتشاف وإزالة الألغام، وإن برلين يمكن أن تساهم في ضمان حرية وأمان الملاحة.
لكن اللافت أن ألمانيا لا تريد القفز مباشرة إلى النار. بيستوريوس أكد أن إنهاء الأعمال العدائية شرط أساسي لأي انتشار ألماني، وأن الأمر يحتاج إلى موافقة البرلمان الألماني. هذا يعني أن برلين تريد الاستعداد، لكنها لا تريد الانجرار إلى حرب مفتوحة بلا غطاء سياسي ودولي واضح. وهذا بحد ذاته يعكس عمق المأزق: أوروبا تريد حماية الملاحة، لكنها تخاف أن تتحول إلى طرف مباشر في حرب لا تعرف نهايتها.
أمريكا وإسرائيل في مرمى الشك الألماني
التصريحات الألمانية لا تضرب واشنطن وحدها، بل تفتح باب الشك في أهداف الحرب كلها. ميرتس كان قد عبّر سابقًا عن شكوكه في أن لدى أمريكا وإسرائيل استراتيجية واضحة لإنهاء حرب إيران، بل إن بعض التصريحات الألمانية أشارت إلى أن الحرب قد لا تخدم أمن إسرائيل على المدى الطويل. وهذا كلام شديد الخطورة لأنه صادر من حليف غربي، لا من خصم سياسي.
معنى ذلك أن داخل المعسكر الغربي نفسه هناك من يسأل: ما النهاية؟ هل الهدف إسقاط النظام؟ منع النووي؟ فتح هرمز؟ حماية إسرائيل؟ إضعاف الحرس الثوري؟ أم مجرد ضغط عسكري مفتوح بلا نتيجة؟ وعندما لا تكون الإجابة واضحة، تصبح الحرب نفسها عبئًا على الحلفاء قبل الخصوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى