لا تستوردوا التوتر إلى موريتانيا
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
في كل مرة تشهد فيها دولة شقيقة أو صديقة حالة تطورات او تجاذبات سياسية داخلية نلاحظ نفس المشهد يتكرر…
بعض كتابنا ونشطائنا يتسرعون في الاصطفاف، وكأنهم طرف في معادلة لا تخصهم، فيدعمون هذا ضد ذاك، ويتبنون مواقف حادة، ويصدرون احكاما بثقة على واقع مركب لا يملكون كل معطياته.
هذا سلوك لا يخدم احدا… ولا يخدم بالخصوص مصالح بلدنا.
التصرفات الداخلية للدول تبقى شأنا يخص أهلها بالدرجة الاولى. هم اعلم بسياقاتها، وهم الاقدر على ادارتها وفق توازناتهم ومؤسساتهم ومصالحهم الوطنية.
والحكمة تقتضي ان نفهم ان الدخول في هذه التجاذبات، حتى بالكلام، قد يضعنا – من حيث لا نقصد – في موقع طرف مع طرف، او ضد طرف…وهو ما لا ينبغي ان يحدث.
خذوا محيطنا المباشر مثالا.
بلدان شقيقة، ذات مؤسسات قائمة، ونخب سياسية واعية، تمر احيانا بلحظات توتر او اختلاف، لكنها تملك من الخبرة والرصيد ما يمكنها من تدبيرها بنفسها.
دورنا ليس ان ننحاز، ولا ان نقيّم من الخارج، ولا ان نحول فضاءات التواصل الى ساحات تحكيم في قضايا لا تخصنا.
الاولى هو التحلي بالمسؤولية… وبقدر من التواضع السياسي.
موريتانيا ليست في حاجة الى استيراد التوترات، ولا الى فتح جبهات كلامية مع محيطها الطبيعي. مصالح الدول تبنى بالهدوء، والاحترام، وحسن تقدير المواقف… لا بردود الفعل ولا الحماس اللحظي.
حرية التعبير قيمة، نعم. لكن هناك فرق واضح بين: ابداء الرأي وبين الاصطفاف بين
الاهتمام بما يجري وبين تحويله الى معركة شخصية
ومن التناقض ان نطالب الآخرين باحترام سيادتنا وخياراتنا، ثم نقع في نفس الخطأ حين نتعامل مع شؤونهم الداخلية.
الدولة لها قنواتها، ولها حساباتها، ولها موقعها في إدارة علاقاتها الخارجية.اما الافراد، فالكلمة عندهم، في هذا النوع من الملفات، قد تكون اكبر من مجرد رأي… وقد تتحول بسهولة الى عبء لا حاجة لنا به.
نحن في منطقة تحتاج الى التهدئة لا التأجيج، والى بناء الثقة لا استنزافها.
الحكمة ليست ان نقول كل ما نعرفه او نظنه… بل ان نعرف متى يكون الابتعاد عن التدخل في شؤون الاخر موقفا، ومتى يكون ضبط النفس في حد ذاته خدمة حقيقية للمصلحة الوطنية.