آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتمقالاتولنا كلمة

لماذا جاءت “التآزر”؟ — الخلفية والهدف

لماذا جاءت "التآزر"؟ — الخلفية والهدف

لماذا جاءت “التآزر”؟ — الخلفية والهدف

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني حدثت “التآزر” في 29 نوفمبر 2019 بموجب مرسوم رئاسي، تلبية لتعهد انتخابي وضعته السلطة تحت شعار «لن نترك أي مواطن على قارعة الطريق».
المهام الموكولة إليها تشمل تصميم وتنفيذ برامج حماية اجتماعية، مكافحة الفقر والإقصاء، دعم الوصول إلى الخدمات الأساسية (التعليم، الصحة، الماء، السكن)، دعم الأنشطة المدرة للدخل، وتمكين الفئات الهشة من الاندماج في التنمية.
بتأسيسها تمت الإدانة الإدارية والمالية لـ”التآزر” (بمرتبة تشبه الوزارة) لكي تكون قادرة على إدارة موارد وتنفيذ برامج واسعة النطاق.
إذًا “التآزر” ليست مجرد مشروع مؤقت، بل محاولة شبه مؤسسية — ضمن استراتيجية وطنية — لتخفيف الفقر وتعزيز التضامن الاجتماعي.
أبرز إنجازات “التآزر” والنتائج الملموسة
التوسع في الحماية الاجتماعية والدعم النقدي
من خلال نظام التحويلات النقدية الدورية (برنامج Tekavoul)، ارتفع عدد الأسر المستفيدة من نحو 47,000 في 2020 إلى أكثر من 100,000 أسرة اليوم.
كذلك ارتفع مبلغ التحويل ربع السنوي، ما يعكس رغبة في زيادة فعالية الدعم.
في فترات الأزمات (جفاف، فيضانات، صدمات اقتصادية …)، قامت “التآزر” بدعم الأسر المتضررة عبر برامج استجابات الطوارئ كـElmaouna، واستفاد منها — بحسب بعض المصادر — مئات الآلاف من الأفراد.

هذا النوع من “شبكات الأمان الاجتماعي” يصلح كشبكة حماية أولية: لا يمسح الفقر نهائياً، لكنه يمنع انهيار الفئات الهشة عند الصدمات.

 الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية
ضمن برنامج الشيلة، نفذت “التآزر” بناء وتجهيز مؤسسات تعليمية: ابتدائية وثانوية. حسب تقرير لـ 2023، كانت هناك نحو 75 مدرسة ابتدائية و24 مؤسسة ثانوية (إعدادية وثانوية).
أُطلقت أيضاً خطة إسكان: مع هدف بناء 10,000 وحدة سكنية اجتماعية شاملة البلد — في الحضر والقروى. حتى الآن قُدمت الدراسات والتصاميم، وبعض المشاريع تخضع للإعداد.
على صعيد التنمية الاقتصادية: في عام 2024، أطلقت “التآزر” 252 نشاطاً اقتصادياً في عدة ولايات، تهدف إلى خلق فرص عمل، دعم التعاونيات — خاصة للنساء — وتعزيز التنموية المحلية.
 التركيز على الإدماج والتمكين الاقتصادي
عبر برنامج البركة تم دعم تعاونية منتجة (زراعة، صيد…) وتمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة، إلى جانب منح قروض صغيرة لبعض الأسر.
كما أن “التآزر” تركز على جوانب مثل التكوين، الاقتصاد المحلي، دعم الشباب والنساء — ما يفتح الباب أمام سوق عمل أكثر دينامية ويحسن الموارد الذاتية للأسر.
 نهج مؤسسي: السجل الاجتماعي واتساق التدخلات
أنشأت “التآزر” قاعدة بيانات وطنية (السجل الاجتماعي) لتحديد الأسر الفقيرة والهشة بدقة، بما يساعد على توجيه الدعم بشكل مستهدف وفعّال.
في 2025 أعلنت “مرحلة جديدة” من السجل الاجتماعي: خروج أسر تجاوزت مرحلة الفقر من السجل لإفساح المجال أمام الأسر الأشد هشاشة.
هذا التحديث مهم لضمان عدالة التوزيع وتركيز الموارد على المحتاجين فعلاً، وتقليل الهدر أو الدعم غير المستحق.
ما تزال هناك تحديات وملاحظات نقدية
بالرغم من التوسع، فإن الإنفاق العام على الحماية الاجتماعية في موريتانيا (اعتُبر عبر “نسبة من الناتج المحلي الإجمالي”) لا يزال أقل من المتوسط الإقليمي، بحسب تقرير حديث.
برامج السكن الاجتماعي لازالت في طور التخطيط أو الدراسات في كثير من الأحيان — ما يعني أن أثرها الفعلي على الأرض لا يزال محدوداً في بعض المناطق.
التأمين على أن كل الأسر المحتاجة قد حُددت أو سيتم تحديدها أمر صعب — الفقر ليس ثابتاً، وهناك مرونة وحركات (فقر مؤقت، هجرة، تغيرات دخل). لذا الاعتماد على السجل وحده قد لا يكفي إذا لم تُحدث البيانات دورياً بفعالية.
التحدي الكبير يبقى في استدامة التمويل: التحويلات والمساعدات مرهونة بميزانية الدولة، وأزمات اقتصادية أو تقلبات في الموارد قد تؤثر على قدرة “التآزر” على مواصلة البرامج بنفس الوتيرة.
التآزر كاستثمار طويل الأمد — الأثر المحتمل على موريتانيا
تحليلياً، “التآزر” تمثل تحولاً في فلسفة الدولة: من شكل تنموي يتعامل على أنه تنمية اقتصادية صرف إلى تنمية شاملة — تشمل البعد الاجتماعي، التضامني، والإنساني. هذا مهم لعدة أسباب:
كسر دائرة الفقر: عبر الدعم النقدي، التعليم، التكوين، فرص العمل، “التآزر” تمكن أسراً من تحسين دخلها، أطفالها من التعلّم، وتخفيف الضغوط اليومية.
الاستقرار الاجتماعي: تقليل الفوارق، دعم الفئات المهمشة، وتحسين العيش — كل ذلك يساهم في تقوية النسيج الاجتماعي وتقليل التوترات المرتبطة بالفقر.
إنتاج رأس مال بشري: الاستثمار في التعليم، التكوين، ودمج الشباب والنساء في مشاريع مدرة للدخل يفتح آفاق تنمية حقيقية، ويهيئ جيل قادم قادر على إنتاج وتنمية.
القدرة على التكيف مع الأزمات: بوجود شبكات أمان قوية، الدولة والمواطنون يكونون أقدر على مواجهة الصدمات (اقتصادية، بيئية، جفاف…) دون انهيار.
توصيات / نقاط للتركيز المستقبلي
  1. مراجعة وتحديث دوري للسجل الاجتماعي لضمان أن الدعم يذهب فعلياً إلى الأشد حاجة.
  2. تركيز على برامج تمكين اقتصادي مستدام — تمويل المشاريع الصغيرة، cooperatives، التدريب المهني — أقل اعتماد على الدعم السلبي (مساعدات نقدية فقط).
  3. توسيع الإسكان الاجتماعي فعلياً، خصوصاً في المناطق الريفية والهشة، لجعل السكن لائق وسعره مناسب.
  4. ضمان شفافية ومتابعة نتائج البرامج: تقييم الأثر (كم نسبة الأسر التي غادرت دائرة الفقر؟)، نشر البيانات، واستفتاءات ميدانية.
  5. تنويع مصادر التمويل — ربما شراكات مع القطاع الخاص، مؤسسات تنموية دولية، لجعل البرامج أقل رهينة للميزانية السنوية.
خلاصة
“التآزر” تمثل خطوة مهمة في مسار دولة رفاه — ليست مجرد صدقة أو مساعدات مؤقتة، بل جزء من سياسة طويلة الأجل للحماية الاجتماعية، التضامن، والتنمية الشاملة. رغم بعض التحديات والبُعد الطويل للمسار، إلا أن نتائجها حتى الآن — في التعليم، الحماية الاجتماعية، التمكين الاقتصادي، الخدمات الأساسية — تُظهر أنها قادرة على إحداث تغيير ملموس في حياة الفئات الهشة.
إذا التزمت الدولة والشركاء بتمويل مستدام، شفافية، تحديث مستمر للسجل الاجتماعي، وتركيز على التمكين وليس الاعتماد — يمكن أن تكون “التآزر” نموذجاً للتنمية الاجتماعية في موريتانيا على مدى الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى