الهيبه الشيخ سيداتي =يحسب لولد الغزواني أنه أول رئيس موريتاني: – يمثل في عهده رئيس سابق ووزيران أولان وعدد من الوزراء أمام المحكمة
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
في اليوم العالمي لمكافحة الفساد.
لا توجد آفة ضارة وضاربة بعمق في الإدارة ومقبولة مجتمعيا في موريتانيا مثل الفساد.
صحيح أن الفساد ظاهرة عالمية وأنه قل أن ينجو منه بلد مهما بلغ من تطور المؤسسات وتطور آليات الرقابة والمحاسبة؛ لكن مستوى شيوعه في هذه البلاد، والجسارة التي يتحلى بها ممارسوه، والأمان الذي يستشعرونه، والتفهم الذي يحظون به، كل ذلك لا تكاد تجد له نظيرا في أي بلد آخر ومن أي شعب غير شعبنا. لذلك لا غرابة في تحول الفساد عندنا إلى ممارسة مألوفة ومقبولة، وكدت أقول إنها مطلوبة، مجتمعيا؛ هنا يتحول صاحب المال، عموما، إلى رمز وقدوة، وفي الحد الأدنى صاحب حظوة وسطوة، بغض النظر عن مصدر ماله، مشبوها كان أو حتى حراما معلوم الحرمة.
أكثر ما شجع هذه الظاهرة وساهم في انتشارها وبث في قلوب الناس اليأس من علاجها هو غيابُ الأدوات الرقابية الفاضحة والأمانُ من العقاب الرادع.
ودون الخوض في أسئلة من قبيل من أين نبدأ في محاربة الفساد وكيف نحاربه وبأية آليات؟ أرى أن أهم معوقات محاربة الفساد، وهو معوق تكرس بسبب سياسة العفو المتجدد دائما عما سلف – وما هو مستمر في الواقع – هو النظر إلى كل الآليات القائمة باعتبارها فاسدة وغير صالحة، واعتبار كل مسير عمومي فاسدا وكل قاض فاسدا.
صحيح أن انتشار الفساد وتصدر المفسدين أصبح سمة بارزة منذ فترة ولد الطايع، وصحيح أيضا أن معظم خطوات محاربة الفساد المعلنة منذ ذلك الحين لم تخل من فساد، بل إن بعضها كان فسادا محضا.
ولا يقل عن هذا خطورة غياب الوعي لدى النخب المتضررة من الفساد، فهي وقود كل مفسد وترسه الذي يتترس به ضد العقوبة أو الإقالة؛ إذ ما فتئت هذه النخب تكرر نفس الأسئلة الصحيحة في ذاتها الخطيرة في مآلاتها، من قبيل لماذا هذا المفسد دون غيره، وأي شرعية لهذه العقوبات الانتقائية التمييزية؟!
صحيح أن الانتقائية والتمييز مضران بمصداقية سياسات محاربة الفساد، لكن التيئيس من جدوى الخطوات الإصلاحية وتتفيه دور المؤسسات غير مبرر ولا مفيد. يمكن القول مثلا إن أداء القضاء في مجال محاربة الفساد لا يخلو من نواقص وتعثرات، وهناك حديث عن فساد وتوجيه وتحكم في القرارات، لكن من المؤكد أن أي مستوى من المحاسبة والعقاب يبقى أفضل من عدمه. المهم أن تتحول المحاسبة والعقاب إلى ممارسات مألوفة، ولا ضير حينها أن يرى المصلحون تقصيرا أو يشكو المدانون من تعسف؛ فالمؤسسات إنما يتطور أداؤها بالتدرج والتراكم، ولن تسلم أي مؤسسة، قضائية أو غيرها، من الانتقاد مهما بلغت من النضج والتطور والاستقلالية. ولا أدل على ذلك من النقاش الذي ثار في فرنسا إثر الحكم الصادر في حق الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
في هذا السياق، يحسب لولد الغزواني أنه أول رئيس موريتاني:
– يمثل في عهده رئيس سابق ووزيران أولان وعدد من الوزراء أمام المحكمة المختصة في مكافحة الفساد.
– أول رئيس يقيل وزراء من إدارة حملته الانتخابية بعد عام من انتخابه بسبب شبهات فساد ويفسح المجال لمحاكمتهم.
– أول رئيس تنشر في عهده تقارير محكمة الحسابات ويحال للقضاء 30 موظفا ساميا بناء على تقارير تفتيش.
– أول رئيس تصادر في عهده 40 مليار أوقية بأحكام من المحكمة المختصة في الفساد.
–
فيما يحسب عليه في هذا المجال:
– غض الطرف عن استمرار مظاهر عديدة من ممارسات الفساد.
– التردد في ترتيب نتائج عملية على تقارير الهيئات الرقابية.
– عدم الصرامة في العزل السياسي والإداري للمفسدين.
– التردد في منح أجهزة الرقابة والعقاب السلطات والوسائل الكافية لأداء مهامها.
زر الذهاب إلى الأعلى