آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالات

موريتانيا.. القبيلة بين إرث التاريخ ومعضلة التنمية

موريتانيا.. القبيلة بين إرث التاريخ ومعضلة التنمية

موريتانيا.. القبيلة بين إرث التاريخ ومعضلة التنمية

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني 

موريتانيا.. القبيلة بين إرث التاريخ ومعضلة التنمية

في موريتانيا، حيث تتقاطع الصحراء مع ذاكرة القرون، تظل القبيلة أكثر من مجرد رابطة دم؛ إنها بنية اجتماعية متجذرة، تتداخل مع السياسة والاقتصاد، وتعيد إنتاج نفسها في كل مفصل من مفاصل الدولة. لكن هذا الإرث، الذي كان يوماً ما صمام أمان للتكافل، صار اليوم عقبة أمام مشروع التنمية.

 القبيلة كـ “دولة موازية”
– في التوظيف: كثير من المناصب تُحسم بالانتماء القبلي لا بالكفاءة.
– في الموارد: مشاريع التنمية تتحول إلى غنائم موزعة على أساس الولاء.
– في السياسة: التصويت الجماعي للقبيلة يفرض على الأحزاب حسابات ضيقة، ويعيد إنتاج نفس النخب.

 أثر مباشر على التنمية
– تعطيل المشاريع الكبرى بسبب صراعات النفوذ بين القبائل.
– هدر الموارد في مشاريع غير مكتملة، لأنها تخضع لمعادلة “من المستفيد من قبيلتي؟”.
– ضعف الثقة في مؤسسات الدولة، إذ يرى المواطن أن القبيلة أكثر قدرة على الحماية والوساطة.

أمثلة واقعية من مشاريع التنمية
– برنامج “تآزر”: أُنشئ عام 2019 كأداة لمكافحة الإقصاء وتعزيز الحماية الاجتماعية، وهدفه دعم الفئات الهشة عبر مشاريع اقتصادية واجتماعية. ورغم طموحه الكبير، واجه انتقادات بسبب توزيع المساعدات على أسس غير شفافة، حيث اتهمت بعض الأطراف بأن الولاءات القبلية لعبت دوراً في تحديد المستفيدين.
– مشاريع البنية التحتية: البنك الإفريقي للتنمية موّل مشاريع بقيمة 422 مليون دولار لتحسين النقل والخدمات اللوجستية في موريتانيا. لكن هذه المشاريع كثيراً ما واجهت عراقيل على الأرض، إذ تحولت بعض السدود والطرق إلى مناطق نزاع بين القبائل حول الاستفادة والتوظيف المحلي.
– في مدينة كيهيدي، مثلاً، مشروع ترميم ستة سدود واجه تحديات في إشراك جميع السكان، حيث ظهرت مطالبات قبلية بالاستحواذ على الموارد المائية والوظائف المرتبطة بالمشروع.

 شهادات من الواقع
– موظف شاب في نواكشوط يقول: “أشعر أن شهادتي الجامعية أقل وزناً من اسم قبيلتي حين أبحث عن وظيفة”.
– ناشط مدني يعلق: “لا يمكن أن نتحدث عن دولة حديثة بينما القبيلة ما زالت المرجعية الأولى في النزاعات والحقوق”.

المفارقة الكبرى
القبيلة التي كانت يوماً ما حاضنة للتكافل الاجتماعي، تحولت إلى أداة لإعادة إنتاج التهميش. التنمية تحتاج إلى مواطنين متساوين أمام القانون، لكن القبيلة تفرض هرمية مغلقة، حيث الولاء أهم من الكفاءة، والانتماء أهم من المواطنة.

 سؤال مفتوح
هل تستطيع موريتانيا أن تكسر هذا الطوق، وتعيد تعريف القبيلة كإرث ثقافي لا كمعضلة سياسية؟ أم أن القبيلة ستظل “الظل الثقيل” الذي يلاحق كل محاولة للنهوض؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى