آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

مدونوا الخارج.. عندما يتحول النقد إلى ابتذال وهتك للأعراض

مدونوا الخارج.. عندما يتحول النقد إلى ابتذال وهتك للأعراض

مدونوا الخارج.. عندما يتحول النقد إلى ابتذال وهتك للأعراض

تقرير – اليوم السابع الموريتاني
لم تعد بعض المدونات والمنصات التي يديرها موريتانيون من خارج البلاد تكتفي بممارسة حقها في النقد وإبداء الرأي، بل باتت بعض مضامينها تثير نقاشاً متزايداً حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والابتذال والتشهير والمس بالحياة الخاصة.
فالاختلاف في الرأي، وانتقاد المسؤولين والسياسات العامة، حق أصيل في أي مجتمع يسعى إلى ترسيخ النقاش العمومي. لكن هذا الحق يفقد مضمونه عندما يتحول الخطاب من مناقشة الأفكار والقرارات إلى استهداف الأشخاص وعائلاتهم، أو استخدام عبارات جارحة تمس الكرامة والأعراض.
النقد حق.. والإساءة ليست نقداً
يحتاج المشهد الإعلامي والرقمي الموريتاني إلى التمييز بوضوح بين النقد السياسي أو الاجتماعي وبين خطاب يقوم على الإهانة والتجريح.
فانتقاد أداء مسؤول، أو مساءلة قرار حكومي، أو كشف اختلال في مؤسسة، كلها ممارسات تدخل في صميم العمل الصحفي والنقاش العام. أما تحويل الخلاف إلى اتهامات شخصية غير موثقة، أو الخوض في الأعراض والحياة الخاصة، فإنه ينقل النقاش إلى مساحة مختلفة تماماً.
وتزداد خطورة هذا النوع من المحتوى عندما تنتشر المقاطع والتدوينات بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لعبارة واحدة أن تصل إلى آلاف الأشخاص خلال دقائق، قبل أن تتاح للشخص المستهدف فرصة الرد أو التوضيح.
لماذا تزداد الظاهرة في فضاء الخارج؟
وجود المدون خارج البلاد قد يمنحه هامشاً أوسع في التعبير، لكنه لا يلغي المسؤولية الأخلاقية عن مضمون ما ينشره.
فالمنفى أو الإقامة خارج موريتانيا لا ينبغي أن تتحول إلى مساحة لإطلاق الاتهامات دون أدلة، ولا إلى مبرر لاستهداف الخصوم السياسيين والاجتماعيين بلغة تتجاوز حدود النقد.
وفي المقابل، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تكون ذريعة لتقييد النقد المشروع أو إسكات الأصوات المعارضة. المطلوب هو حماية المجال العام من التجاوزات، مع الحفاظ على حق الجميع في التعبير والمساءلة.
الحاجة إلى خطاب أكثر مسؤولية
المشهد الرقمي الموريتاني بحاجة إلى قواعد مهنية وأخلاقية أكثر وضوحاً، خصوصاً مع اتساع تأثير المدونات والمنصات الشخصية وتحول بعضها إلى مصادر رئيسية للمعلومات لدى الجمهور.
ويظل السؤال المطروح: كيف نحافظ على حرية النقد دون أن تتحول المنصات الرقمية إلى ساحات للتشهير وهتك الأعراض؟
الإجابة تبدأ من قاعدة بسيطة: انتقد الفكرة، ناقش القرار، اسأل عن المال العام، حاسب المسؤول على أدائه، لكن لا تجعل الخلاف مبرراً للمساس بكرامة الأشخاص وأسرهم.
وفي النهاية، فإن قوة الخطاب لا تقاس بحدة الشتائم، ولا بعدد المشاهدات، وإنما بقدرته على تقديم معلومة موثقة، وحجة واضحة، ونقد يحترم عقل المتلقي وكرامة الإنسان.
اليوم السابع الموريتاني
النقد حق.. والكرامة أيضاً حق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى