حين يعجزون عن مواجهة الرئيس بالإنجاز… يفتشون في غرف النوم!
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
إلى أي مستوى يمكن أن تهبط الخصومة السياسية؟
قرأت ذلك النص المليء بالإساءات والاتهامات والخوض في الأعراض والحياة الزوجية، بل وحتى في أدق التفاصيل الصحية والجنسية لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، فتساءلت: أهذا نقد سياسي أم إفلاس أخلاقي كامل؟
إن كان لديكم ملف سياسي ضد الرئيس، فافتحوه. وإن كانت لديكم أرقام تناقض أرقام الحكومة، فقدموها. وإن كانت لديكم أدلة على فساد أو تقصير، فانشروها أمام الرأي العام. أما تحويل السياسة إلى أحاديث غرف النوم، وتشخيص صحة رئيس الجمهورية من خلف شاشة هاتف، وبناء قصص كاملة على «قيل وقال»، فليس بطولة ولا معارضة ولا صحافة.
الشائعة ليست دليلاً، والبذاءة ليست حجة، والإساءة إلى الأعراض لا تصنع معارضًا سياسيًا.
والأشد غرابة أن الرئيس الذي ينشغل هذه الأيام بجولة ميدانية في آدرار وإنشيري، يلتقي المواطنين ويستمع إلى مطالبهم ويتابع قضايا التنمية، نجد من لا يملك لمواجهته إلا البحث في حياته الشخصية!
بينما يناقش الرئيس في الداخل البنية التحتية والخدمات والاستثمار وخلق فرص العمل للشباب وتثبيت السكان في مناطقهم، ينشغل آخرون بزواج وطلاق وعلاقات مزعومة وتفاصيل طبية لا يقدمون عليها تقريرًا ولا وثيقة ولا دليلاً.
شتان بين من يناقش مستقبل المدن الداخلية، ومن يبحث عن الإثارة في أعراض الناس.
أما السيدة الأولى، فهي في نظري نموذج للأخلاق والوقار وتحمل المسؤولية، وليس مطلوبًا منها أن تدخل مستنقع مواقع التواصل لترد على كل شائعة أو إساءة. مكانتها لا يرفعها منشور ولا تنال منها تدوينة.
ونقول لمن كتب ولمن يردد وراءه: هاتوا دليلكم.
أثبتوا أولًا خبر الطلاق الذي بنيتم عليه الكلام.
وأثبتوا خبر الزواج الذي تحول عندكم إلى «حقيقة».
وأثبتوا علاقة ذلك بمقعد نيابي.
ثم أخبرونا من منحكم الملفات الطبية التي استندتم إليها لتشخيص صحة رئيس الجمهورية!
أما أن تبدأ الحكاية بـ«قال مدون» وتنتهي باتهامات تمس الرجل وزوجته وأسرته وشرفه وصحته، فهذه ليست حرية تعبير؛ إنها استبدال للحجة بالشائعة.
محمد ولد الشيخ الغزواني شخصية عامة، ومن حق كل موريتاني أن ينتقد أداءه السياسي وأن يحاسبه على حصيلة حكمه. لكن الرئيس يُواجه بالسياسة، والبرنامج يُواجه بالبرنامج، والإنجاز يُناقش بالأرقام والحقائق.
ومن يختلف مع ما يقوم به اليوم فليقل لنا أين أخفق، وما البديل الذي يقترحه. هذا هو النقاش الذي تستحقه موريتانيا.
أما نحن فلن ننجر إلى هذا المستوى.
سنناقش الطرق والماء والكهرباء والتعليم والصحة والتشغيل والعدالة ومحاربة الفساد، وسنتابع ما تحقق وما لم يتحقق. وسنثمّن ما نراه إنجازًا كما ننتقد الخلل حيث نراه.
ومن هنا إلى أن يقدم أصحاب هذه المزاعم دليلاً موثوقًا، ستبقى مجرد ادعاءات لا يجوز تقديمها للرأي العام باعتبارها حقائق.
اتقوا الله في أعراض الناس، واختلفوا بشرف.
فالرؤساء يأتون ويذهبون، والمعارضة والموالاة مواقف سياسية تتغير، لكن البلد يبقى، والأخلاق تبقى، وما تكتبه أيديكم يبقى شاهدًا عليكم.
موريتانيا أهم من الشائعة، والحقيقة أقوى من التشهير.
بقلم الباشا عبدالله
رئيس كفانا فساداً
زر الذهاب إلى الأعلى