آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

هل تتجه موريتانيا نحو انتخابات مبكرة في 2027؟ دعوات لحل البرلمان تفتح النقاش حول مستقبل المشهد السياسي

هل تتجه موريتانيا نحو انتخابات مبكرة في 2027؟ دعوات لحل البرلمان تفتح النقاش حول مستقبل المشهد السياسي

هل تتجه موريتانيا نحو انتخابات مبكرة في 2027؟ دعوات لحل البرلمان تفتح النقاش حول مستقبل المشهد السياسي

اليوم السابع الموريتاني – 

عاد ملف الانتخابات المبكرة إلى واجهة النقاش السياسي في موريتانيا، بعد دعوة حزب «موريتانيا إلى الأمام» إلى حل الجمعية الوطنية والحكومة والمجالس البلدية والجهوية، وتنظيم انتخابات تشريعية وبلدية خلال الربع الأول من عام 2027، بدل انتظار انتهاء المأمورية الانتخابية الحالية سنة 2028.

وتطرح هذه المبادرة أسئلة بشأن إمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وحدود الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية في حل البرلمان، فضلًا عن التداعيات التي قد تترتب على إعادة تشكيل المؤسسات المنتخبة قبل انتهاء ولاياتها.

مبادرة سياسية تدعو إلى إعادة تشكيل المؤسسات

جاءت الدعوة ضمن وثيقة سياسية حملت عنوان «نداء 28 نوفمبر 2026»، اقترح فيها حزب «موريتانيا إلى الأمام» أن يعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال خطابه المرتقب بمناسبة عيد الاستقلال الوطني، اعتبار ما تبقى من مأموريته الدستورية مرحلة مخصصة لإصلاحات سياسية ومؤسسية واسعة.

وتضمنت المبادرة تشكيل حكومة كفاءات وطنية بقيادة شخصية مستقلة، ومراجعة المنظومة الانتخابية، وإعادة تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، إلى جانب اقتراح تعديلات دستورية وقضائية وإدارية.

كما دعا الحزب إلى تنظيم انتخابات تشريعية وبلدية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2027، بعد إدخال تعديلات على القوانين والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية.

غير أن هذه المطالب لا تزال في إطار مبادرة حزبية، ولم يصدر، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، إعلان رسمي مؤكد بتبني السلطات لها أو تحديد موعد لانتخابات مبكرة.

هل يسمح الدستور بحل البرلمان؟

يمنح الدستور الموريتاني رئيس الجمهورية صلاحية حل الجمعية الوطنية، وفق شروط وإجراءات محددة.

وتنص المادة 31 من الدستور على إمكانية حل الجمعية الوطنية بعد استشارة الوزير الأول ورئيس الجمعية الوطنية، على أن تنظم الانتخابات التشريعية خلال مدة لا تقل عن 30 يومًا ولا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ الحل.

كما تحظر المادة نفسها حل الجمعية الوطنية مجددًا خلال الاثني عشر شهرًا التالية لهذه الانتخابات.

وبذلك، فإن تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة لا يستلزم بالضرورة تعديلًا دستوريًا، ما دامت الإجراءات المنصوص عليها في الدستور محترمة.

لكن حل المجالس البلدية والجهوية يخضع لأطر قانونية مختلفة عن حل الجمعية الوطنية، وهو ما يجعل تنفيذ المبادرة بجميع عناصرها مسألة تحتاج إلى دراسة قانونية وإجرائية منفصلة.

انتخابات 2027 بدلًا من 2028؟

انتُخبت الجمعية الوطنية الحالية في اقتراع مايو 2023، في حين تنص المادة 47 من الدستور على أن مدة انتداب النواب خمس سنوات.

وعليه، فإن التجديد التشريعي العادي يرتبط بعام 2028، ما لم يُتخذ قرار بحل البرلمان قبل انتهاء مأموريته.

وفي حال اتخاذ قرار بحل الجمعية الوطنية يوم 28 نوفمبر 2026، فإن المواعيد الدستورية ستجعل إجراء الانتخابات التشريعية مطلوبًا خلال فترة تمتد، حسابيًا، من 28 ديسمبر 2026 إلى 27 يناير 2027.

ويعني ذلك أن تنظيم الانتخابات في فبراير أو مارس 2027، إذا سُبق بحل البرلمان في 28 نوفمبر، لن يتوافق مع الأجل المحدد في المادة 31.

أما تنظيم الانتخابات في فترة لاحقة من الربع الأول من 2027، فيقتضي أن يكون تاريخ الحل متناسبًا مع الآجال الدستورية، وهو ما يبرز أهمية التمييز بين إعلان التوجه السياسي نحو الانتخابات وإصدار قرار الحل نفسه.

ثلاثة مسارات سياسية ودستورية مطروحة

في ضوء المعطيات المتاحة، يمكن التمييز بين ثلاثة مسارات محتملة من الناحية الإجرائية، دون الجزم بأن السلطات ستختار أيًا منها.

المسار الأول: استمرار المؤسسات المنتخبة حتى نهاية مأموريتها.

ويعني ذلك الإبقاء على الجدول الانتخابي العادي، مع إمكانية إجراء إصلاحات سياسية أو انتخابية ضمن عمل المؤسسات القائمة.

المسار الثاني: حل الجمعية الوطنية وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.

ويستند هذا المسار إلى الصلاحية المنصوص عليها في المادة 31 من الدستور، ويستلزم الالتزام بالآجال والإجراءات المحددة قانونيًا.

المسار الثالث: التوصل إلى تفاهم سياسي حول إصلاحات مؤسسية وانتخابية أوسع.

وقد يشمل هذا المسار مناقشة القوانين الانتخابية وآليات الإشراف على الاقتراع ومستقبل المجالس المحلية، لكنه لا يعفي من احترام الأحكام الدستورية والقانونية المتعلقة بكل مؤسسة.

ما الذي قد يتغير في المشهد السياسي؟

إن طرح انتخابات مبكرة يفتح نقاشًا يتجاوز مسألة تحديد موعد الاقتراع، ليشمل طبيعة التمثيل السياسي، وتنظيم المنافسة الحزبية، واستقرار المؤسسات، ومدى استعداد الجهات المعنية لإجراء استحقاقات جديدة.

فمن جهة، يمكن لأنصار هذا التوجه أن يطرحوا الانتخابات المبكرة بوصفها وسيلة لتجديد التمثيل السياسي وإعادة عرض الخيارات العامة على الناخبين.

ومن جهة أخرى، يثير هذا الخيار تساؤلات تتعلق بالحاجة إلى تقصير مأموريات منتخبة، وبالكلفة التنظيمية والمالية لاقتراع جديد، وبأثره على استمرارية البرامج والمؤسسات.

وتظل هذه الاعتبارات موضوعًا للنقاش السياسي، ولا يمكن اعتبارها مواقف رسمية للأحزاب أو السلطات ما لم تصدر بشأنها تصريحات واضحة.

خطاب 28 نوفمبر.. موعد طرحته المبادرة

اختار حزب «موريتانيا إلى الأمام» مناسبة عيد الاستقلال الوطني، الموافق 28 نوفمبر المقبل، موعدًا مقترحًا لإعلان الإجراءات التي يدعو إليها.

غير أن إدراج هذا التاريخ في المبادرة لا يعني أن رئاسة الجمهورية تعتزم اتخاذ تلك الإجراءات في خطاب الاستقلال.

ولهذا، فإن أي تحول من مستوى المقترحات السياسية إلى مستوى القرارات التنفيذية سيحتاج إلى إعلان رسمي واضح، وتحديد الأساس القانوني والخطوات التنظيمية اللاحقة.

الخلاصة: بين المقترح السياسي والقرار الدستوري

رغم أن الدستور الموريتاني يتيح حل الجمعية الوطنية وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، فإن استخدام هذه الصلاحية يظل قرارًا من اختصاص رئيس الجمهورية، وفق الإجراءات المحددة.

أما الانتخابات البلدية والجهوية وإعادة تشكيل المؤسسات الأخرى، فتستدعي مراعاة النصوص القانونية الخاصة بها.

وبين دعوة حزب «موريتانيا إلى الأمام» إلى انتخابات في 2027 واستمرار الجدول الانتخابي العادي نحو 2028، يبقى السؤال المطروح: هل ستتحول المبادرة إلى موضوع لتفاهم سياسي أوسع، أم ستظل مقترحًا حزبيًا ضمن النقاش العام؟

وحتى صدور قرار رسمي، تظل الانتخابات المبكرة في موريتانيا احتمالًا مطروحًا للنقاش، لا استحقاقًا تقرر تنظيمه.


المصادر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى