
ناس ” بايصه” وناس ” هايصة”.
اليوم السابع الموريتاني تتآكل الطبقة المتوسطة في نواكشوط؛ منذ قرارات البنك الدولي التي أذعنت لها موريتانيا منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.
فصدت أبواب المدرسة الوطنية للإدارة في وجوه أبناء الطبقة المتوسطة؛ وعوضا عن ذلك قفز أبناء ” بابي ومامي” إلي مكاتبهم في سفاراتنا في الخارج وقادوا ملفات الإدارة المحلية وحكموا بين الناس بالعدل وقسموا قطع الأراضي في عاصمة لا تتوفر إلا على الأرض اليباب وتحكموا في إنفاقنا وتسلحنا وقرروا بجرة قلم متى ننام ومتى نستيقظ!!!
وشيئا فشيئا تحول الموريتانيون إلي فئتين متمايزتين اقتصاديا واجتماعيا واحدة ” بايصة ” والأخرى ” هايصة”
الأولى عريضة وطويلة؛ تحلم بتسديد مستحقات ” ابراهيم” صاحب دكان الحي واستيفاء شروط مواصلة تقديم خدمة الماء والكهرباء لمنازلهم البسيطة ؛ ولا تملك سيارة لعب أطفال أحرى مركبة نقل؛ ولا غسالة ولا يستطيع أن يفتح والدها فمه إلا عند طبيب الأسنان في المستشفى الحكومي . بسبب واجب التحفظ كموظف بائس من الفئة ج.
والفئة ” البايصة” يؤرقها التفكير في مكان لم يسبق لها زيارته على ظهر الكوكب؛ ويُفكر والدها في افتتاح شركات جديدة للفوز بصفقات الدولة في مجال الزراعة و النقل والهيدروجين الأخضر والكبريت الأحمر.
ويفكر جديا في شراء طائرة صغيرة لأن سعادته لم يعد يرق لمزاجه أوقات رحلات الطيران التجاري العادية.
والمضحك المبكي أن والد الأسرة الأخيرة لا يملك مهارات تعليمية ولامسار مهني واضح وكان الأخير على دفعة الأرشيف والمكتبات في معهد متوسط في دولة من العالم الثالث تعيش على تناقضات القرن العشرين .
بينما أسرة ” الهيصان ” والتعاسة اللولبية ؛ كان هو الأول في بكالوريا الرياضيات ومهندس دولة من بوليتكنيك تونس ؛ ويتحدث ثلاث لغات حية ومستقيم؛ ولديه إسهامات فكرية في التحديات المعاصرة لموريتانيا ؛ لكنه بلا ظهر ، ولم تنجب قبيلته -الآيلة للانقراض -جنرالا واحدا ؛ ولا يوجد في أقاربه رجل أعمال حقيقي؛ ولو من الدرجة الخامسة ، من الذين نبتوا كالفطر في السنوات الأخيرة قي صحراء أعمالنا ….اولئك الذين يبدؤون حديثهم ب
” اسمحلي؛ ماريتني؛ كنت امديصارجي”.
اقريني مينوه




