آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
ترامب وسياسة الصدمة: قراءة نقدية في كتاب نعومي كلاين
ترامب وسياسة الصدمة: قراءة نقدية في كتاب نعومي كلاين

ترامب وسياسة الصدمة: قراءة نقدية في كتاب نعومي كلاين
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
منذ صعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، انقسم العالم بين من اعتبره حادثًا عابرًا في التاريخ السياسي الأمريكي، ومن رآه نتيجة طبيعية لمسار اقتصادي وسياسي طويل. في كتابها لا يعني لا: مواجهة سياسة الصدمة التي يمثلها دونالد ترامب، تنتمي الكاتبة الكندية نعومي كلاين بوضوح إلى المعسكر الثاني، مقدّمة قراءة نقدية ترى في ترامب “النموذج الأقصى” لسياسة الصدمة في العصر الحديث.
ترامب: من رجل أعمال إلى «براند» سياسي
لا تنطلق نعومي كلاين من شخصية ترامب بقدر ما تنطلق من تاريخه التجاري. فترامب، في نظرها، لم يدخل السياسة حاملًا مشروع دولة، بل مشروع علامة تجارية. الاسم، الصدمة الإعلامية، الإثارة، والصراع الدائم؛ كلها أدوات تسويق استُخدمت سابقًا لبيع العقارات، ثم استُخدمت لاحقًا لإدارة الخطاب السياسي.
تقول كلاين إن الولايات المتحدة لم تُحكم بمنطق المؤسسات خلال عهد ترامب، بل بمنطق الصفقة: رابح وخاسر، ضغط وابتزاز، لا مكان فيه للقيم المجردة مثل العدالة الاجتماعية أو التضامن.
سياسة الصدمة… مرة أخرى
تستعيد الكاتبة مفهومها الشهير الذي طورته سابقًا في كتابها عقيدة الصدمة، ومفاده أن الأنظمة الرأسمالية المتوحشة تستغل الأزمات الكبرى – حروب، كوارث، أزمات اقتصادية – لفرض سياسات لا يمكن تمريرها في الظروف العادية.
في حالة ترامب، لم تكن الصدمة حادثًا طارئًا، بل أسلوب حكم دائم:
خطاب يقوم على التخويف (المهاجرون، الإرهاب، “الآخر”)
افتعال أزمات متتالية تربك الرأي العام
استثمار الفوضى لتمرير قرارات تخدم الشركات الكبرى والأثرياء
تفكيك الدولة باسم الشعب
تحلل كلاين كيف رُفعت شعارات “أمريكا أولًا” و”حماية المواطن”، بينما جرى عمليًا:
إضعاف القوانين البيئية
تقليص حقوق العمال
تمكين غير مسبوق للشركات متعددة الجنسيات
المفارقة، كما تشير، أن السياسات التي قُدّمت كحل لمعاناة الطبقة العاملة، عمّقت في الواقع الفجوة الاجتماعية وزادت هشاشة الفئات نفسها التي صوتت لترامب.
الخطر يتجاوز ترامب
أحد أهم استنتاجات الكتاب أن الخطر الحقيقي لا يكمن في شخص ترامب وحده، بل في المنظومة التي أنتجته: إعلام قائم على الإثارة، اقتصاد يراكم الثروة لدى القلة، وسياسة فقدت صلتها بالمواطن العادي.
لهذا تحذر نعومي كلاين من الاكتفاء بإسقاط الأفراد، مؤكدة أن تغيير الوجوه دون تغيير القواعد لن يمنع تكرار التجربة.
«لا» ليست كافية
تختم الكاتبة كتابها برسالة واضحة:
الاحتجاج والرفض ضروريان، لكنهما غير كافيين. المطلوب هو:
بديل اقتصادي عادل
مشروع سياسي جامع
حركات اجتماعية قادرة على تحويل الغضب إلى برنامج عمل
خلاصة
يمثل كتاب نعومي كلاين حول ترامب وثيقة تحليلية تتجاوز اللحظة الأمريكية إلى سؤال عالمي: كيف تحولت الديمقراطية إلى مسرح للصدمة؟ وكيف يمكن للمجتمعات أن تدافع عن نفسها في زمن تُدار فيه السياسة بعقلية “البراند”؟
مقال لا يكتفي بتفسير ما حدث، بل يطرح السؤال الأصعب: كيف نمنع تكراره؟




