آراءأخبار دوليةاخبار الولاياتمقالاتولنا كلمة

لمادا تراجع ترامب عن ضرب ايران

لمادا تراجع ترامب عن ضرب ايران

لمادا تراجع ترامب عن ضرب ايران
اليوم السابع الموريتاني
يمكن القول إن تراجع دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران لم يكن فعل تردّد عابر، بل لحظة كاشفة لحدود القوة الأمريكية في نظام دولي يتآكل فيه التفوق الأحادي. فالقرار العسكري، في الظاهر، كان متاحًا وسريع التنفيذ، غير أن كلفته الاستراتيجية كانت ستتجاوز بكثير مكاسبه الرمزية. الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، كانت ستدخل مواجهة مع دولة لا تعتمد منطق الحرب الكلاسيكية، بل تراكم أدوات الرد غير المتكافئ: مضائق بحرية، أذرع إقليمية، وحرب استنزاف طويلة لا تُحسم بالضربات الجوية. هنا يصبح الرد العسكري أشبه بفتح صندوق فوضى يصعب إغلاقه.
ومن زاوية أعمق، فإن الضربة كانت ستُسقط القناع عن خطاب “الضغط الأقصى”، إذ تتحول العقوبات من أداة خنق سياسي إلى مجرد تمهيد لحرب، ما يمنح إيران فرصة إعادة إنتاج ذاتها كضحية نظام دولي جائر، ويعيد توحيد الداخل الإيراني المأزوم خلف سردية الصمود والمقاومة. كما أن واشنطن كانت ستغامر بمكانتها كضامن للاستقرار العالمي، في لحظة تاريخية يتصاعد فيها الشك بدورها، وتتربص قوى كبرى بفرص إضعاف نفوذها في الشرق الأوسط. وعليه، بدا التراجع قرارًا عقلانيًا في جوهره: إبقاء الصراع ضمن “المنطقة الرمادية”، حيث الرسائل العسكرية محسوبة، والتصعيد مضبوط، والاقتصاد هو ساحة الاشتباك الأساسية. بهذا المعنى، لم يكن التراجع نقيض القوة، بل اعترافًا بأن القوة، حين تُستخدم خارج سياقها، قد تتحول من أداة ردع إلى عامل تفكك في النظام الدولي نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى