آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
هل كان إدخال بيرام الداه اعبيد للنائبتين إلى البرلمان “خلسة” عملاً قانونياً؟ قراءة قانونية ودستورية
هل كان إدخال بيرام الداه اعبيد للنائبتين إلى البرلمان "خلسة" عملاً قانونياً؟ قراءة قانونية ودستورية
يوليو 16, 2026

هل كان إدخال بيرام الداه اعبيد للنائبتين إلى البرلمان “خلسة” عملاً قانونياً؟ قراءة قانونية ودستورية
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
أثار دخول النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور إلى مبنى الجمعية الوطنية بمرافقة النائب بيرام الداه اعبيد، بعد منعهما سابقاً من الدخول، نقاشاً واسعاً حول مدى قانونية هذا التصرف، وما إذا كان يشكل مخالفة للقانون أو للنظام الداخلي للبرلمان.
أولاً: الأصل هو حق النائب في دخول البرلمان
يتمتع النائب البرلماني، طوال مدة نيابته، بحق ممارسة مهامه والدخول إلى مقر الجمعية الوطنية، ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا وفق القانون أو النظام الداخلي للجمعية، وفي حالات استثنائية ومعللة.
لذلك فإن أي قرار يمنع نائباً من دخول البرلمان يجب أن يكون:
-
صادراً عن جهة مختصة.
-
مستنداً إلى نص قانوني أو إلى النظام الداخلي.
-
قابلاً للطعن أمام الجهات المختصة إذا اعتبر النائب أنه يمس حقوقه الدستورية.
ثانياً: هل لرئيس البرلمان سلطة منع نائب من الدخول؟
رئيس الجمعية الوطنية مسؤول عن حفظ النظام داخل البرلمان، وله صلاحيات تنظيمية وأمنية، لكنه لا يملك سلطة مطلقة لإسقاط حق النائب في ممارسة مهامه.
فإذا كان المنع مؤقتاً تنفيذاً لعقوبة تأديبية أقرتها الهيئات المختصة وفق النظام الداخلي، فإن القرار يكون له أساس قانوني.
أما إذا كان المنع مجرد إجراء إداري أو أمني دون سند من النظام الداخلي، فقد يثير إشكالاً دستورياً، لأن النائب يمثل الأمة ولا يجوز تعطيل تمثيله إلا وفق الإجراءات القانونية.
ثالثاً: ماذا لو أدخل بيرام النائبتين عبر مدخل آخر؟
هنا يجب التمييز بين أمرين:
1. إذا كان الدخول تم دون كسر للأبواب أو اعتداء على أفراد الأمن أو استعمال القوة:
فإن الواقعة قد لا ترقى إلى جريمة جنائية، بل قد تُعد مخالفة للإجراءات التنظيمية إذا ثبت وجود تعليمات نافذة بمنع الدخول.
2. إذا كان الدخول تم بالتحايل على الإجراءات الأمنية:
فقد تعتبر رئاسة البرلمان أن ذلك يمثل مخالفة للنظام الداخلي أو إخلالاً بالإجراءات الأمنية، لكنها تبقى مسألة تأديبية أو تنظيمية أكثر من كونها جريمة، ما لم يتضمن الفعل عناصر مجرّمة في القانون.
رابعاً: هل ارتكب بيرام مخالفة قانونية؟
لا يمكن الجزم بذلك إلا إذا توافرت ثلاثة عناصر:
-
وجود قرار رسمي نافذ بمنع النائبتين.
-
ثبوت علم بيرام بهذا القرار.
-
قيامه بتعطيل تنفيذ القرار أو مخالفته بصورة تشكل خرقاً لنص قانوني أو للنظام الداخلي.
أما إذا كان يرى أن قرار المنع غير مشروع، فقد يدفع بأنه مارس حقه في حماية زميلتين تتمتعان بالصفة البرلمانية، وأن ما قام به يدخل في إطار الدفاع عن الحقوق الدستورية للنواب.
خامساً: المسؤولية القانونية والسياسية
حتى لو لم يكن هناك تجريم جنائي، فقد تترتب آثار أخرى مثل:
-
فتح تحقيق إداري داخل البرلمان.
-
مساءلة أمام مكتب الجمعية الوطنية.
-
اتخاذ إجراءات تأديبية إذا ثبت خرق النظام الداخلي.
أما المسؤولية الجنائية فلا تقوم إلا إذا نص القانون على تجريم الفعل وتوافرت أركان الجريمة.
سادساً: البعد الدستوري
قد تتحول القضية إلى نزاع دستوري حول سؤال جوهري:
هل يجوز منع نائب منتخب من دخول البرلمان دون قرار تأديبي صادر وفق النظام الداخلي؟
فإذا كان المنع غير مستند إلى أساس قانوني واضح، فإن أي محاولة لكسره قد تُفسَّر من قبل أصحابها على أنها استعادة لحق دستوري، بينما تراها إدارة البرلمان مخالفة للإجراءات التنظيمية.
الخلاصة
من الناحية القانونية، لا يكفي القول إن بيرام “أدخل النائبتين خلسة” للحكم بعدم مشروعية تصرفه. فالمسألة تتوقف على عدة عوامل، أهمها:
-
مدى قانونية قرار منع النائبتين أصلاً.
-
ما إذا كان الدخول خالف نصاً قانونياً أو مجرد تعليمات إدارية.
-
طبيعة الوسيلة التي استُخدمت للدخول.
-
وما إذا كان الفعل ترتبت عليه أفعال مجرّمة، كاستعمال القوة أو عرقلة عمل الأمن.
وبالتالي، فإن التكييف القانوني النهائي يبقى من اختصاص الجهات القضائية أو الهيئات المختصة، بينما يظل الجدل السياسي والدستوري قائماً حول حدود سلطة رئاسة البرلمان في تقييد حق النواب في الوصول إلى مقر الجمعية الوطنية.
يوليو 16, 2026



