آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
هل تحتاج الحكومة إلى منصة لعرض إنجازاتها؟
هل تحتاج الحكومة إلى منصة لعرض إنجازاتها؟
أغسطس 4, 2026

هل تحتاج الحكومة إلى منصة لعرض إنجازاتها؟
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
نعم، تحتاج الحكومة إلى منصة رقمية موحّدة تعرض من خلالها حصيلة عملها، لكن قيمة هذه المنصة لن تكون في كثرة الصور والشعارات والخطابات، وإنما في تقديم معلومات دقيقة تمكّن المواطن من معرفة ما أُنجز فعلًا، وما لا يزال قيد التنفيذ، وما تعثر، وكم كلف كل مشروع، ومن المسؤول عنه.
في الوقت الراهن، تتوزع أخبار المشاريع والبرامج الحكومية بين صفحات الوزارات، وتصريحات المسؤولين، ونشرات الوكالة الرسمية، والمؤتمرات الصحفية. هذا التشتت يجعل من الصعب تكوين صورة شاملة عن أداء الحكومة، كما يفتح المجال أمام تضارب الأرقام وتكرار الإعلان عن المشروع نفسه في مراحل الدراسة وإطلاق الأشغال والتدشين، ليظهر إعلاميًا وكأنه عدة إنجازات مختلفة.
لماذا تحتاج الحكومة إلى هذه المنصة؟
أولًا، لأن المواطن من حقه الحصول على معلومات مبسطة وموثوقة عن المال العام. فعندما تعلن الحكومة بناء مدرسة أو مستشفى أو طريق أو شبكة مياه، يجب أن يجد المواطن بيانات المشروع كاملة: موقعه، تكلفته، مصدر تمويله، تاريخ انطلاقه، الموعد المتوقع لتسليمه، نسبة تقدم الأشغال، والجهة المنفذة.
ثانيًا، تساعد المنصة في توحيد الرواية الحكومية. فقد تقدم وزارة رقمًا، ثم تعلن جهة أخرى رقمًا مختلفًا عن القطاع نفسه. وجود قاعدة بيانات مركزية ومحدثة سيقلل من تضارب المعلومات، ويجعل الأرقام المنشورة قابلة للمراجعة والمقارنة.
ثالثًا، تمكّن المنصة الصحفيين والباحثين والبرلمانيين من تقييم الأداء بناءً على بيانات واضحة، بدل الاعتماد على التصريحات السياسية والانطباعات العامة.
رابعًا، يمكنها أن تكون وسيلة للرقابة الشعبية. فالمواطن الموجود في مدينة أو قرية معينة يستطيع مقارنة ما تعرضه الحكومة بما هو قائم على الأرض، والإبلاغ عن مشروع متوقف أو منشأة أُعلن اكتمالها ولم تدخل الخدمة.
ماذا يجب أن تعرض المنصة؟
ينبغي أن تتضمن المنصة خريطة تفاعلية لموريتانيا، يستطيع المستخدم من خلالها اختيار الولاية والمقاطعة والبلدية، ثم الاطلاع على المشاريع الموجودة فيها.
ويُخصص لكل مشروع ملف يحتوي على:
-
اسم المشروع والقطاع المشرف عليه.
-
موقعه الجغرافي والفئات المستفيدة منه.
-
أهدافه والنتائج المنتظرة.
-
التكلفة الإجمالية ومصدر التمويل.
-
الشركة أو الجهة المنفذة.
-
تاريخ توقيع العقد وبدء الأشغال.
-
مدة التنفيذ وموعد التسليم.
-
نسبة التقدم الفعلية.
-
المبالغ التي صُرفت حتى الآن.
-
صور دورية مؤرخة من موقع المشروع.
-
أسباب التأخر أو التعثر إن وُجدت.
-
الجهة المسؤولة عن الرقابة والمتابعة.
-
تقرير حول دخول المشروع الخدمة وأثره بعد الإنجاز.
ومن الضروري التمييز بوضوح بين المشروع الذي لا يزال فكرة أو دراسة، والمشروع الذي حصل على التمويل، والمشروع الذي بدأت أشغاله، والمشروع المكتمل، والمنشأة التي دخلت الخدمة فعلًا. فاكتمال البناء لا يعني دائمًا أن المرفق أصبح يقدم خدماته للمواطنين.
منصة للمساءلة لا للدعاية
التحدي الأكبر هو ألا تتحول المنصة إلى واجهة دعائية تنشر الأخبار الإيجابية وتتجاهل المشروعات المتعثرة. فالمصداقية تقتضي عرض النجاحات والإخفاقات معًا، وشرح أسباب التأخر، والإجراءات المتخذة لمعالجته.
إذا اكتفت المنصة بصور التدشينات وخطب المسؤولين، فلن تضيف شيئًا جديدًا إلى الصفحات الحكومية الحالية. أما إذا نشرت العقود والتكاليف ونسب التنفيذ والتقارير الرقابية، فستصبح أداة حقيقية لترسيخ الشفافية.
يجب أيضًا أن تبقى المشاريع منسوبة إلى الدولة الموريتانية، لا إلى شخص الرئيس أو الوزير. فالمشروعات تُموّل من المال العام أو من قروض ومنح ستتحمل الدولة التزاماتها، وتنفذها مؤسسات يفترض أن تستمر رغم تغير الحكومات والمسؤولين.
هل تكفي المنصة وحدها؟
لا. المنصة لا تصنع الإنجازات ولا تعالج ضعف الخدمات. قد تكون المعلومات منظمة وجميلة، بينما يظل المواطن يعاني من انقطاع الماء والكهرباء أو نقص الأدوية وتردي الطرق.
لذلك يجب النظر إليها باعتبارها وسيلة لقياس الأداء، لا بديلًا عن الأداء نفسه. فالإنجاز الحقيقي هو ما يدخل الخدمة ويحدث فرقًا ملموسًا ومستمرًا في حياة السكان، وليس ما يُعلن عنه أو يُدشن فقط.
كما يتطلب نجاحها تحديثًا منتظمًا، وفرض مسؤولية قانونية على القطاعات التي تقدم بيانات ناقصة أو مضللة، وإتاحة الأرقام في صيغ قابلة للتحميل والتحليل.
مشاركة المواطنين
يمكن إضافة نافذة تسمح للمواطن بإرسال ملاحظة أو صورة عن وضع المشروع في منطقته، مع رقم متابعة للبلاغ. ويجب نشر رد الجهة الحكومية والإجراء الذي اتخذته، بدل تحويل المشاركة إلى صندوق شكاوى لا يعرف صاحبه مصير شكواه.
ومن المفيد كذلك إصدار تقرير دوري يوضح:
-
المشاريع التي اكتملت ودخلت الخدمة.
-
المشاريع المتأخرة عن آجالها.
-
العقود التي سُحبت من الشركات.
-
الزيادات التي طرأت على التكاليف.
-
البرامج التي لم تحقق أهدافها.
-
الإجراءات التصحيحية المتخذة.
الخلاصة
الحكومة تحتاج إلى منصة لعرض حصيلتها، لكن المواطن يحتاج قبل ذلك إلى إنجازات قابلة للقياس والتحقق. والمنصة الناجحة ليست التي تقول إن كل شيء يسير على ما يرام، بل التي تجيب بشفافية عن أربعة أسئلة أساسية:
ماذا تعهدت الحكومة بإنجازه؟ ماذا أنجزت بالفعل؟ كم أنفقت؟ وما الأثر الذي وصل إلى المواطن؟
أما إذا غابت الأرقام والتكاليف والمواعيد وأسباب التعثر، فستكون المنصة مجرد وسيلة دعائية
أغسطس 4, 2026



