شبكة الابتزاز.. أرقام صادمة وأسئلة أكبر من الأموال
اليوم السابع الموريتاني
تكشف المعطيات المتداولة حول التحقيقات الجارية في ملف ما بات يُعرف بـ«شبكة الابتزاز» عن أرقام مالية وعقارية كبيرة، إذا ما ثبتت صحتها، فإنها تضع القضية أمام منعطف جديد يتجاوز الاتهامات المتداولة إلى البحث في مصادر الأموال، ومساراتها، والجهات التي تقف خلفها، والأهداف التي دُفعت من أجلها.
وبحسب المعلومات المتداولة بشأن ملف سيدي ولد اكماش، فقد بلغت التحويلات التي رُصدت على سبعة حسابات مرتبطة به، وفق ما نُشر، نحو 1.53 مليار أوقية قديمة، فيما تراوحت بعض التحويلات بين عشرات الآلاف وملايين الأوقية، إلى جانب الحديث عن عقارات وهدايا ذات قيمة مرتفعة.
لكن الرقم، مهما كان كبيراً، ليس وحده جوهر القضية.
السؤال الأهم هو: من دفع؟ ولماذا دفع؟ ومن يقف خلف الأموال؟ وهل كانت التحويلات مرتبطة فعلاً بممارسات ابتزاز، أم أن لها تفسيرات أخرى سيكشف عنها التحقيق؟
كما أن الحديث عن عقارات وحسابات مصرفية مجمدة لا يعني، قانوناً، ثبوت الجريمة أو المسؤولية الجنائية على أصحابها. فـقرينة البراءة حق أصيل، ولا يمكن أن تتحول نتائج التحقيق الأولية أو المعلومات المتداولة إلى أحكام قضائية مسبقة.
وتبرز أهمية التحقيق في هذه المرحلة في تتبع سلسلة الأموال، وليس فقط رصد الأموال التي وصلت إلى الحسابات. فمعرفة المرسل المباشر والمستفيد النهائي والغرض من التحويل قد تكون المفتاح لفهم طبيعة الشبكة المفترضة وحجمها الحقيقي.
كما أن التحقيق، وفق المعطيات المنشورة، لا يزال متواصلاً بشأن حسابات أخرى وأشخاص قد تكون لهم صلة بالملف، وهو ما يجعل من السابق لأوانه رسم صورة نهائية للقضية.
إن كانت هذه المعطيات ستثبت أمام القضاء، فإن القضية ستكون أكبر من مجرد قصص متفرقة عن ابتزاز إلكتروني؛ وستطرح أسئلة جدية حول العلاقة بين المال والنفوذ والإعلام والابتزاز، وكيف أمكن لهذه الأموال أن تتحرك بهذه الصورة دون أن تثير الانتباه في وقت مبكر.
أما إذا كشفت التحقيقات عن تفسيرات مختلفة لبعض هذه الأموال والممتلكات، فإن من المهنية أيضاً عرضها للرأي العام، لأن العدالة لا تقوم على التسريبات ولا على الانطباعات، وإنما على الأدلة والوثائق والأحكام القضائية.
وفي انتظار اكتمال التحقيقات، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل نحن أمام شبكة ابتزاز واسعة ذات امتدادات مالية، أم أمام مجموعة من الملفات المتداخلة التي ستكشف التحقيقات حقيقتها؟
الإجابة النهائية ليست من حق الإعلام ولا من حق مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من حق التحقيق والقضاء.
زر الذهاب إلى الأعلى