آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

وزارة الطاقة.. بين نجاح احتواء الأزمات وفشل منع تكرارها

وزارة الطاقة.. بين نجاح احتواء الأزمات وفشل منع تكرارها

وزارة الطاقة.. بين نجاح احتواء الأزمات وفشل منع تكرارها

نواكشوط – اليوم السابع الموريتاني

تضع أزمتا المحروقات والكهرباء وزارة الطاقة والنفط أمام اختبار حقيقي، ليس فقط لقياس قدرتها على التدخل عند وقوع الأزمة، وإنما لتقييم مدى جاهزية المنظومة الوطنية للطاقة لمواجهة الأزمات قبل حدوثها.
في أزمة المحروقات، نجحت الوزارة في احتواء الوضع وتأمين الإمدادات واللجوء إلى المخزون الاحتياطي، كما تحملت الدولة كلفة مالية كبيرة للحفاظ على استقرار السوق.
لكن السؤال الذي بقي مطروحاً هو: لماذا تحولت مشكلة في سلسلة التوريد إلى أزمة عاش المواطن آثارها أمام محطات الوقود؟
فالاحتياطي الاستراتيجي لا ينبغي أن يكون مجرد أداة لإنقاذ الوضع بعد ظهور الطوابير، بل يفترض أن يكون جزءاً من منظومة استباقية تمنع وصول الأزمة إلى المواطن أصلاً.
صوملك.. المشكلة أكبر من انقطاع الكهرباء
أما ملف صوملك، فيبدو أكثر تعقيداً.
فالحرائق والأعطال التي عرفتها بعض المنشآت الكهربائية أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول حالة شبكات النقل والتوزيع، والصيانة، وتجديد المعدات، ومستوى الجاهزية الفنية.
وإذا كانت التحقيقات قد بدأت لتحديد أسباب الحرائق، فإن المواطن ينتظر أكثر من مجرد معرفة سبب الحريق.
إنه يريد معرفة:
هل كانت المنشآت في وضع تقني سليم؟
هل تمت صيانتها في الوقت المناسب؟
هل توجد معدات احتياطية كافية؟
وهل هناك مسؤوليات إدارية أو فنية تستوجب المحاسبة؟
هذه الأسئلة لا تعني اتهام جهة بعينها، لكنها أسئلة مشروعة تفرضها طبيعة الأزمة وحجم تأثير الكهرباء على الحياة اليومية والاقتصاد.
أين تقف مسؤولية الوزارة؟
هنا تحديداً يجب التفريق بين مسؤولية الوزارة السياسية والرقابية ومسؤولية الإدارة التنفيذية لصوملك.
فالوزارة ليست بالضرورة الجهة التي تدير كل كابل ومحطة ومحولة، لكنها الجهة الحكومية التي يفترض أن تضع السياسات، وتراقب تنفيذها، وتضمن توفر الموارد والخطط الضرورية لاستمرارية الخدمة.
ومن ثم فإن نجاح الوزارة لا يقاس فقط بسرعة وصول الفرق الفنية إلى مكان العطل، بل أيضاً بمدى قدرتها على ضمان وجود صيانة دورية، ومخزون احتياطي، وتجهيزات حديثة، وخطط طوارئ واضحة.
ما لها وما عليها
ما لها:
التدخل في أزمات المحروقات والكهرباء ومحاولة احتواء آثارها.
استخدام الاحتياطي عند الحاجة.
تحمل الدولة أعباء مالية للحد من انعكاس تقلبات الأسعار الدولية على المواطن.
الدفع باتجاه تعزيز قدرات التخزين والطاقة.
فتح التحقيقات عند وقوع حوادث خطيرة.
وما عليها:
تقديم معلومات أكثر تفصيلاً للرأي العام حول أسباب الأزمات.
نشر نتائج التحقيقات في حرائق منشآت الكهرباء، بعيداً عن الغموض.
توضيح مستوى جاهزية شبكات صوملك وحجم احتياجاتها للصيانة والتجديد.
بناء منظومة أكثر استباقية لتفادي أزمات المحروقات.
تحديد المسؤوليات بوضوح عندما تكشف التحقيقات وجود تقصير أو سوء تسيير.
المواطن لا يريد تفسيراً بعد الأزمة فقط
المشكلة الأساسية أن المواطن الموريتاني أصبح يريد شيئاً أبسط من البيانات الرسمية: يريد خدمة مستقرة يمكن الاعتماد عليها.
لا يريد أن يعرف فقط لماذا نفد الوقود أو لماذا انقطعت الكهرباء، بل يريد أن يعرف ماذا فعلت الوزارة لمنع تكرار ذلك.
وهنا تكمن المفارقة:
قد تنجح وزارة الطاقة في إطفاء الأزمة، لكنها ستظل مطالبة بإثبات قدرتها على منع الأزمة المقبلة.
فالنجاح الحقيقي ليس أن تعود الكهرباء بعد الحريق، ولا أن تصل شحنة الوقود بعد الطوابير، وإنما أن تصبح المنظومة الوطنية للطاقة أكثر قدرة على الصمود أمام الأعطال والصدمات.
وزارة الطاقة اليوم أمام فرصة لتحويل أزمتي المحروقات وصوملك من عبء سياسي إلى ورشة إصلاح حقيقية؛ تبدأ بالشفافية، مروراً بالمحاسبة، وتنتهي بمنظومة طاقة أكثر أمناً واستقراراً.
اليوم السابع الموريتاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى