
- طشه من لخبار.. أنا يعقوبي ولستُ إبراهيمياً..
اليوم السابع الموريتاني موسمياً يحتدم الجدل بخصوص مؤتمر السلم في إفريقيا، الذي تحتضنه نواكشوط في دورته الخامسة هذه الأيام..
ويعود الحديث من جديد عن مفهوم أو فكرة (الابراهيمية) التي تم إطلاقُها قبل سنوات من دولة الإمارات العربية المتحدة، بمباركة من الشيخ عبد الله بن بيه..
كان بمقدور الإمارات تنظيم هذا المؤتمر الكبير في بلد آخر، ببنية تحتية أفضل وأرخص من خدمات فنادق نواكشوط، ومطاعمه، ووكالات سفره، ولكن حبل الود بيننا وآل زايد وآل بيه موصول دائما..
استجلاب ثلاثمائة ضيف، من مختلف النخب، إلى نواكشوط، وإقامتهم وإعاشتهم ونقلهم لمدة أسبوع ، مساعدة كبيرة، فضلاً عن القيمة المعنوية والسياسية لمؤتمر فكري، منتظم الدورات، ويتردد صداه في الإعلام الدولي..
تصرفُ الدولُ موارد كبيرة في مثل هذه التظاهرات، التي هي جوهر الديبلوماسية الناعمة، ومنصة الترويج للدول بأسلوبٍ مغاير..
بمعنى أن ثلاثمائة شخصية ستأخذ انطباعات حسنة في الغالب عن موريتانيا: “بلد نموذجٌ للتعايش، شعبٌ طيبٌ كسول، وبنية تحتية ليست بتلك القوة، لكنها تتطور شيئاً فيشيئاً” هذا مجرد انطباع أحدهم، ولغيره بالطبع رأي آخر..
لم يتطرق أي من مؤتمرات “أهل بيه” كما نسميهم شعبياً، لفكرة “الإبراهيمية” من قريب أو من بعيد، وهي على ما يبدو طرحٌ مشرقي حُداثي، ليس للاستهلاك الأفريقي، فلكل مقام مقال..
وخلافاً للذين يقفون تلقائياً ضد الفكرة، وهم يجهلونها، فأنا أقف ضدها على بينة من أمرها، بعد أن قرأتُ عنها وسمعتُ من المنافحين عنها، ومع ذلك لا يمكنني أن أتهم الشيخ بن بيه بالجهل، مثلما يفعل بعض المدونين، أو أن أقذفه بالكفر، مثل بعض المتطرفين، لأنه أحد كبار علماء الأمة الإسلامية اليوم، وبشهادة غالبيتهم، هذا خارج حدودنا..
أما على أديم موريتانيا، فالأمرُ مختلفٌ تماماً، إذ يجمع كل علمائنا على مكانة الشيخ بن بيه، وعلى كونه جديراً بالتقدير، ومؤتمره قبلة للجميع: بدءً بولد امباله، مروراً بولد سيد المصطف، الطالب اخيار، ولد النيني، والدرديري، ولد حبيب الرحمن، ولد اعلي سالم، محمد فاضل ولد محمد لمين، وصولاً لرئيس حزب تواصل، الذي يعتبر أحد العلماء والدعاة والواعظين..
ثم إن لا مطعن من أي كان في مؤلفات بن بيّه، ويقرون له تبحره في مقاصد الشرع، والعجيب أنه لم يتحدث في أي من تلك الكتب عن الإبراهيمية، التي أشهدكم أنني كافر بها..
وهذه عناوين مؤلفات بن بيه، لمن يبحث له عن زلاتٍ له: (توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال، مشاهد من المقاصد، مقاصد المعاملات ومراصد الواقعات، حوار عن بعد حول حقوق الإنسان في الإسلام، خطاب الأمن في الإسلام وثقافة التسامح والوئام، أمالي الدلالات و مجالي الاختلافات، سد الذرائع وتطبيقاته في مجال المعاملات، فتاوى فكرية، إثارات تجديدية في حقول الأصول ، تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع، صناعة الفتوى وفقه الأقليات، أثر المصلحة في الوقف، البرهــان، لإرهـاب: التشخيص والحلول، دليل المريض لما له عند الله من الأجر العريض).
لم ينتقده الشيخ محمد ولد سيدي يحي أيضاً، ورغم التناقض الإيديولوجي، إن صح التعبير، بين الدوحة وأبوظبي، فإن العلامة الشيخ الددو نفسه لم يقلل من شأن بن بيه أبداً، أما جميل منصور، وهو حجة في الفكر والسياسة والدين، فقد كتب اليوم قائلاً..
“أيها الأحبة ، تمهلوا ولا تبالغوا ،اليهودية والنصرانية ديانات سماوية، وأتباعهما أهل كتاب وإن كانوا من عموم الكافرين، والأحكام الشرعية في التعامل معهم والعدل معهم والقسط إليهم والزواج بنسائهم وأكل طعامهم، تقررت وهم محرفون، فلا تحريفهم أو خروجهم على بعض أحكام دينهم تغير شيئا من تلك المقتضيات، ولا من مقصد الانفتاح على مسالميهم ودعاة الحوار منهم.وعموم الموقف من الآخرين لا يتأسس على ما يعتقدون، بل على ما يفعلون، ولذلك كان اعتداؤهم وظلمهم العلة والسبب”.



