أسئلة الخنازير تفجّر احتجاجاً بين طلاب مدرسة الزراعة بكيهيدي
كيهيدي – اليوم السابع الموريتاني
أثارت أسئلة وُصفت بالمفاجئة خلال امتحان مسابقة اكتتاب مسيري الأشغال – شعبة الصحة والإنتاج الحيواني، جدلاً بين عدد من تلاميذ المدرسة الوطنية للتكوين والإرشاد الزراعي بكيهيدي، بعدما أكدوا أن الامتحان تضمن أسئلة تتعلق بالخنازير، قالوا إنها لم تكن ضمن برنامج التكوين الذي تلقوه.
ووجّه عدد من المترشحين المتضررين رسالة تظلم إلى وزير التنمية الحيوانية ورئيس اللجنة الوطنية للمسابقات، طالبوا فيها بمراجعة محتوى الامتحان والتحقق من مدى مطابقته للبرنامج الدراسي والتكوين الذي تلقوه.
سؤال خارج المقرر؟
يتمحور اعتراض المترشحين، بحسب رسالة التظلم، حول إدراج أسئلة تتعلق بالخنازير ضمن اختبار يفترض أن يقيس معارف المترشحين في مجال الصحة والإنتاج الحيواني.
ويقول أصحاب التظلم إنهم دخلوا المسابقة اعتماداً على تكوينهم الدراسي واستعدوا للامتحان وفق البرنامج الخاص بتخصصهم، قبل أن يفاجأوا بموضوعات يقولون إنهم لم يتلقوا بشأنها تكويناً مسبقاً.
ويرى المترشحون أن جوهر المشكلة لا يتعلق بطبيعة الحيوان موضوع السؤال بقدر ما يتعلق بمدى ارتباط السؤال بالبرنامج الدراسي والمرجع المعتمد للمسابقة، معتبرين أن تقييم المترشح في موضوع لم يتلقَّ فيه تكويناً قد يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص.
البعد الديني والاجتماعي
وأثار ورود أسئلة حول الخنازير أيضاً حساسية خاصة لدى بعض المترشحين، بالنظر إلى الخصوصية الدينية والاجتماعية للمجتمع الموريتاني المسلم، حيث يحرم الإسلام أكل لحم الخنزير ولا يشكل تربيته أو التعامل معه جزءاً مألوفاً من الحياة اليومية للمجتمع.
غير أن هذا الجانب، من الناحية المهنية والقانونية، لا يكفي وحده للحكم على سلامة السؤال أو بطلانه؛ إذ يبقى السؤال المركزي الذي ينتظر التحقق منه هو: هل كانت هذه الموضوعات مدرجة ضمن البرنامج المرجعي للمسابقة أم لا؟
فإذا كانت ضمن المقرر أو المرجع المهني المعتمد، فإن مجرد عدم شيوع التعامل معها محلياً لا يجعل السؤال بالضرورة غير مشروع. أما إذا ثبت أنها خارج البرنامج الذي أُعلن للمترشحين أو خارج التكوين الذي بُنيت عليه المسابقة، فإن الأمر يصبح مسألة تتعلق بالعدالة وتكافؤ الفرص، ويستحق التحقيق الإداري والفني.
ماذا يطالب المترشحون؟
طالب أصحاب التظلم السلطات المعنية بأربع خطوات رئيسية:
مراجعة محتوى امتحان شعبة مسير أشغال – الصحة والإنتاج الحيواني.
التحقيق في الأسئلة التي قالوا إنها لم تكن ضمن برنامجهم الدراسي، خصوصاً الأسئلة المتعلقة بالخنازير.
إنصاف المترشحين المتضررين وضمان المساواة وتكافؤ الفرص.
إعادة الامتحان إذا أثبت التحقيق وجود خروج جوهري عن البرنامج الدراسي المعتمد.
وأكد المترشحون في رسالتهم أنهم لا يسعون، حسب تعبيرهم، إلا إلى الحصول على امتحان عادل ومنصف يسمح لهم بإثبات كفاءتهم في المجال الذي تلقوا فيه تكوينهم.
الكرة الآن في ملعب الجهات الرسمية
وتضع هذه الشكوى وزارة التنمية الحيوانية واللجنة الوطنية للمسابقات أمام اختبار مهم يتعلق بمدى شفافية المسابقات العمومية ومعايير إعداد أسئلتها.
والحسم في القضية لا يحتاج إلى سجال طويل، بل إلى مراجعة وثائق واضحة: البرنامج الدراسي المعتمد، إعلان المسابقة، طبيعة التكوين الذي تلقاه المترشحون، والمرجع العلمي الذي أُعدت على أساسه الأسئلة.
فإذا ثبتت مطابقة الأسئلة للبرنامج، يمكن وضع الجدل في إطاره الصحيح. أما إذا ثبت إدراج أسئلة جوهرية خارج المقرر أو خارج المرجع المعلن للمترشحين، فإن مطالب المتضررين بإعادة النظر في الامتحان ستكتسب أساساً أقوى.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً رسمياً:
هل كانت أسئلة الخنازير جزءاً من البرنامج الذي امتحن فيه طلاب الصحة والإنتاج الحيواني بكيهيدي، أم أنها جاءت من خارج المنهج الذي أُعدوا على أساسه؟
وهو سؤال لا يمكن حسمه إلا بالرجوع إلى الوثائق الرسمية، بعيداً عن الانطباعات والتأويلات.
زر الذهاب إلى الأعلى