آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

السيانيد في أكجوجت.. بين بلاغ النائب ونفي وزارة البيئة: أين تقف الحقيقة؟

السيانيد في أكجوجت.. بين بلاغ النائب ونفي وزارة البيئة: أين تقف الحقيقة؟

السيانيد في أكجوجت.. بين بلاغ النائب ونفي وزارة البيئة: أين تقف الحقيقة؟
أكجوجت اليوم السابع الموريتاني – تقرير صحفي
عاد ملف السلامة البيئية في مناطق التعدين بموريتانيا إلى الواجهة، بعد تداول تسجيل مصور قيل إنه يوثق تسرباً لمخلفات تحتوي على مادة السيانيد من أنابيب تابعة لشركة مناجم النحاس الموريتانية MCM في مدينة أكجوجت.
وكان نائب مقاطعة أكجوجت، سيد أحمد محمد الحسن، قد تحدث عن وقوع تسرب وصفه بالكبير، محذراً من تداعياته البيئية، ومطالباً بتدخل الجهات الرقابية.
لكن الرواية الحكومية جاءت مختلفة.
فقد أعلنت وزارة البيئة والتنمية المستدامة، اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026، أنها أوفدت بعثة مشتركة تضم مصالح الرقابة البيئية بوزارة البيئة ومصالح الرقابة والمتابعة بوزارة الصناعة والمعادن، للتحقق من الموضوع.
مسح جوي وفحوص ميدانية
وقالت الوزارة إن البعثة تتبعت مسار الأنابيب الممتدة من منشآت الشركة إلى الأحواض المعزولة المخصصة لمعالجة وتخزين مخلفات السيانيد.
كما استخدمت طائرة مسيّرة لإجراء مسح جوي على امتداد خط الأنابيب، دون أن تسجل، وفق نتائج المعاينة، مؤشرات على وجود تسرب.
وأخذت البعثة كذلك عينات من الأحواض، وأظهرت التحاليل الفورية أن القيم المسجلة كانت دون الحدود القصوى المسموح بها بيئياً.
وبناءً على هذه المعاينات، قالت الوزارة إنها لم تتوصل إلى ما يثبت وجود أي تسرب من أنابيب نقل السيانيد.
MCM: لا تسرب من أي نوع
الموقف الرسمي للوزارة سبقه نفي من شركة MCM نفسها، التي قالت إن المعلومات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن وقوع تسرب من أنابيب معالجة المخلفات عارية من الصحة.
وأكدت الشركة سلامة نظام نقل المخلفات في مختلف منشآتها، وقالت إنه لم يحدث تسرب من أي نوع على مستوى الأنابيب المعنية.
روايتان.. وسؤال واحد
وبين رواية النائب الذي تحدث عن تسرب، ونفي الشركة، ثم نتائج بعثة التفتيش الحكومية التي لم تجد ما يثبت وقوعه، تبقى القضية مفتوحة أمام سؤال أساسي: ماذا أظهر التسجيل المصور الذي أثار القضية، وما طبيعة المادة الظاهرة فيه؟
فالقول بعدم العثور على دليل يثبت التسرب خلال المعاينة الحالية لا يعني بالضرورة حسم جميع الأسئلة المتعلقة بما ظهر في التسجيل، خصوصاً أن البلاغ الأول تحدث عن حادث وقع خلال فترة زمنية محددة.
ومن هنا تبرز أهمية نشر نتائج الفحوص المخبرية التفصيلية، وتوضيح طبيعة العينات التي أخذت، ومواقع أخذها، وما إذا كانت هناك تحاليل مستقلة للتربة والمياه في محيط مسار الأنابيب.
البيئة لا تحتمل الشائعات.. ولا البيانات المقتضبة
القضية تتجاوز مجرد خلاف بين نائب وشركة أو بين رواية على مواقع التواصل وبيان رسمي؛ فهي تتعلق بمادة شديدة الحساسية في قطاع التعدين، وبسلامة السكان والبيئة المحيطة بالمنشآت المعدنية.
ولذلك فإن أفضل مخرج من الجدل هو الشفافية الكاملة: نشر نتائج التحاليل، وتحديد موقع المعاينة، وشرح ما إذا كان التسجيل يعكس حادثاً بيئياً أم حالة أخرى لا علاقة لها بتسرب السيانيد.
وفي انتظار ذلك، تبقى الخلاصة الرسمية حتى الآن واضحة: وزارة البيئة تقول إنها لم تجد ما يثبت تسرب السيانيد من أنابيب MCM، بينما سبق لنائب أكجوجت أن تحدث عن تسرب كبير.
والفاصل بين الروايتين ليس البيان ولا التسجيل وحده، وإنما الدليل الفني المستقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى