آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةغير مصنفولنا كلمة

صوملك والتعويض عن خسائر انقطاع الكهرباء.. هل يحسم القانون القضية؟

صوملك والتعويض عن خسائر انقطاع الكهرباء.. هل يحسم القانون القضية؟

صوملك والتعويض عن خسائر انقطاع الكهرباء.. هل يحسم القانون القضية؟
اليوم السابع الموريتاني – تقرير
أعاد تصريح المدير العام للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، اخرمبالي لحبيب، بشأن عدم التزام الشركة بتعويض الزبناء عن الخسائر الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، فتح نقاش واسع حول المسؤولية القانونية للشركة وحدود حماية المستهلك في ظل أزمة الكهرباء التي تعيشها العاصمة نواكشوط.
وقال المدير العام، في مقابلة مع إذاعة موريتانيا، إن الشركة لا تتوفر حالياً على الموارد المالية الكافية لتعويض الخسائر، وإن الظروف المرتبطة بالأزمة تندرج، من وجهة نظر الشركة، ضمن حالة القوة القاهرة، مؤكداً أن صوملك ستتمسك بهذا الدفع في حال نشوب نزاع قضائي مع أحد الزبناء.
القوة القاهرة.. هل تعفي صوملك تلقائياً؟
هنا تبدأ المسألة القانونية الحقيقية.
فمجرد وصف حادث الحريق أو الانقطاع بأنه «قوة قاهرة» لا يعني بالضرورة أن المسؤولية سقطت تلقائياً عن الشركة. فالقوة القاهرة، في قواعد المسؤولية العقدية، ترتبط بحدث لا يمكن توقعه أو دفعه ويجعل تنفيذ الالتزام متعذراً، كما أن انتفاء الخطأ أو التقصير يبقى عنصراً أساسياً في تقدير المسؤولية.
وبالتالي، فإن السؤال الذي قد يطرح أمام القضاء ليس فقط: هل وقع حريق؟ وإنما أيضاً: ما سبب الحريق؟ وهل كان بالإمكان تفاديه؟ وهل توجد علاقة بين الحادث وأي تقصير سابق في الصيانة أو التجهيز أو إجراءات السلامة؟
وهذه الأسئلة تكتسب أهمية خاصة في الحالة الحالية، خصوصاً أن المدير العام نفسه سبق أن أعلن أن أسباب الحرائق تخضع لدراسة فنية دقيقة، وأن تقريراً سيصدر بشأنها.
مدونة الكهرباء تفرض معايير للخدمة
القضية لا تتعلق فقط بالقواعد العامة للمسؤولية المدنية، بل أيضاً بالإطار التنظيمي الجديد لقطاع الكهرباء.
فمدونة الكهرباء رقم 2022-027 جاءت ضمن إصلاح شامل للقطاع، بينما ركزت النصوص التطبيقية على مهام والتزامات الخدمة العمومية للمشغلين، وعلى مراقبة استمرارية وجودة الخدمة الكهربائية من طرف سلطة التنظيم.
وهذا يعني أن العلاقة بين شركة الكهرباء والمستهلك ليست مجرد علاقة تجارية عادية؛ فالكهرباء خدمة عمومية تخضع لالتزامات قانونية وتنظيمية تتعلق باستمرارية الخدمة وجودتها.
ماذا عن الزبون الذي خسر أمواله؟
المواطن الذي احترق جهازه الكهربائي أو تكبد خسارة تجارية بسبب الانقطاع لا يحصل تلقائياً على التعويض لمجرد وقوع الانقطاع.
لكنه يستطيع، من حيث المبدأ، أن يطالب بحقه إذا استطاع إثبات عناصر الضرر وعلاقته بالخلل الكهربائي، وفق القواعد القانونية والإجرائية المعمول بها.
وهنا تبرز أهمية الأدلة: فواتير الأجهزة، تقارير فنية، شهادات الإصلاح، توثيق وقت وقوع الضرر، وربط الضرر باضطراب أو خلل في التيار يمكن أن تكون عناصر مهمة في أي مطالبة.
أما بالنسبة للأنشطة التجارية، فقد تكون المسألة أكثر تعقيداً، لأن إثبات الخسارة الفعلية وعلاقتها المباشرة بانقطاع الكهرباء يحتاج إلى وثائق ومحاسبة وأدلة واضحة.
التحقيق في الحرائق قد يكون مفتاح القضية
في أزمة محطات الكهرباء الحالية، لا يمكن فصل ملف التعويض عن نتائج التحقيق في أسباب الحرائق.
فإذا أثبت التحقيق أن الحرائق كانت حادثاً استثنائياً لا يمكن توقعه أو منعه، فقد يصبح دفع «القوة القاهرة» أكثر قوة.
أما إذا كشف التحقيق عن خلل في الصيانة أو المعدات أو إجراءات السلامة أو أي تقصير سابق يمكن نسبته إلى الشركة، فإن النقاش القانوني سيتغير جذرياً، وقد يصبح من الصعب التعامل مع الحادث باعتباره قوة قاهرة بصورة مطلقة.
ولهذا فإن إعلان صوملك موقفها من التعويض قبل اكتمال الصورة الفنية يفتح سؤالاً مشروعاً: هل نحن أمام إعفاء قانوني ثابت، أم أمام دفع قانوني ستختبره المحاكم إذا قرر المتضررون اللجوء إلى القضاء؟
المواطن بين انقطاع الكهرباء وغياب التعويض
الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بمواطن ينتظر عودة التيار إلى منزله، بل بمئات الأنشطة التجارية والخدمية التي يمكن أن تتأثر بالانقطاعات الطويلة، إضافة إلى احتمال تعرض بعض الأجهزة للتلف نتيجة الانقطاع أو اضطراب التيار.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه صوملك أنها تعمل على إعادة الخدمة تدريجياً، فإنها تواجه في المقابل سؤالاً لا يمكن تجاهله: من يتحمل فاتورة الأضرار التي لحقت بالمستهلكين؟
وتعلن الشركة على موقعها الرسمي أن شكاوى الأعطال يمكن تقديمها عبر مركز الاتصال المجاني على الرقم 80001414 على مدار الساعة.
الخلاصة
الموقف القانوني الأكثر دقة ليس القول إن «صوملك غير ملزمة بالتعويض مطلقاً»، ولا القول إن «كل متضرر يستحق التعويض تلقائياً».
بل إن الأمر يتوقف على سبب الضرر، وإثبات العلاقة السببية، ومدى توافر شروط القوة القاهرة، ونتائج التحقيق الفني والقضائي عند الاقتضاء.
وبينما تتمسك صوملك بالقوة القاهرة، يبقى السؤال الأكبر أمام الرأي العام:
هل ستثبت التحقيقات أن حرائق المحطات كانت فعلاً حادثاً لا يمكن توقعه أو تفاديه، أم أنها ستكشف عن مسؤوليات كان بالإمكان منعها؟
ذلك هو السؤال الذي سيحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كان المواطن المتضرر سيجد باباً قانونياً للمطالبة بالتعويض أم سيجد نفسه أمام انقطاع كهرباء وخسارة مالية بلا جبر للضرر.
اليوم السابع الموريتاني
الكهرباء حق.. والمسؤولية سؤال لا يحسمه التصريح وحده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى