آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

مدونو الخارج.. كم يساوي الصمت؟

مدونو الخارج.. كم يساوي الصمت؟

مدونو الخارج.. كم يساوي الصمت؟

اليوم السابع الموريتاني – تقرير

في زمن أصبحت فيه الهواتف منصات إعلامية، وتحولت صفحات المدونين إلى منابر قادرة على صناعة الرأي العام، يبرز سؤال محرج في المشهد الموريتاني: هل أصبح الصمت عن بعض المسؤولين سلعة لها ثمن؟

السؤال لا يتعلق بكل المدونين في الخارج، ولا بكل من ينتقد السلطة أو يدافع عنها، وإنما بما يتردد من اتهامات حول وجود منافع مالية أو ترتيبات غير معلنة قد تُمنح لبعض أصحاب المنصات مقابل تخفيف الانتقادات أو تجاهل ملفات معينة.

إذا كان الأمر مجرد إشاعات، فإن الطريق واضح: تقديم الأدلة ونفيها. أما إذا كانت هناك بالفعل أموال تدفع مقابل الصمت، فالقضية تتجاوز خلافًا بين مدون ومسؤول، لتصبح سؤالًا حول استقلالية الإعلام الرقمي ومصادر تمويله.

والسؤال الأكثر إثارة هو:
كم يساوي الصمت؟

هل له سعر محدد؟ هل يُدفع مباشرة أم عبر وسطاء؟ وهل تتحول بعض العلاقات الشخصية إلى قنوات لشراء الولاءات الإعلامية؟

في المقابل، ينبغي ألا يتحول هذا الملف إلى ذريعة لتجريم كل مدون يعيش خارج البلاد أو يختلف مع السلطة. فالانتقاد حق، والدفاع عن المسؤولين حق، لكن شراء المواقف شيء آخر إذا ثبت بالدليل.

من النقد إلى التجارة

الخطر الحقيقي يبدأ عندما يتحول العمل الإعلامي إلى سوق للمواقف؛ مدح مقابل منفعة، وصمت مقابل مقابل، وهجوم على طرف مقابل امتياز من طرف آخر.

وهنا تصبح الشفافية ضرورة، ليس فقط بالنسبة للمدونين، وإنما أيضًا بالنسبة للمسؤولين ورجال الأعمال وكل من يمول المحتوى السياسي والإعلامي.

فالمدون الذي يعلن مصادر تمويله يستطيع أن يجيب بسهولة عن الأسئلة المتعلقة باستقلاليته، والمسؤول الذي يدفع المال لإسكات منتقديه، إن ثبت ذلك، لا يمكن أن يختبئ خلف الحملات الإلكترونية إلى ما لا نهاية.

الحقيقة تحتاج إلى وثيقة

في النهاية، لا يكفي أن يقول شخص إن مدونًا تلقى أموالًا، ولا يكفي أن ينفي المدون ذلك. الوثيقة هي الفيصل: تحويل مالي، مراسلات، تسجيلات موثقة، شهادة مباشرة، أو أي دليل يمكن التحقق منه.

أما الاتهام بلا دليل، فيبقى اتهامًا.

لكن إذا ظهرت الأدلة، فإن السؤال لن يعود: هل يتقاضى بعض مدوني الخارج أموالًا مقابل الصمت؟
بل سيصبح السؤال الأكبر:

من يدفع؟ ولماذا يدفع؟ ومن المستفيد من هذا الصمت؟

اليوم السابع الموريتاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى