آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
من يقف وراء أزمة البنزين في موريتانيا؟ طوابير كيلومترية
من يقف وراء أزمة البنزين في موريتانيا؟ طوابير كيلومترية
يوليو 21, 2026

تحقيق استقصائي | من يقف وراء أزمة البنزين في موريتانيا؟طوابير كيلومترية… هل هي أزمة وقود أم أزمة مصالح؟
إعداد: اليوم السابع الموريتاني
لم يكن مشهد مئات السيارات وهي تصطف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود في نواكشوط مجرد حادث عابر، بل أعاد إلى الواجهة سؤالًا ظل يتكرر مع كل أزمة محروقات: إذا كانت الدولة تؤكد توفر المخزون، فلماذا يختفي البنزين من المحطات؟
وتحوّلت الأزمة خلال الأيام الماضية إلى حديث الشارع، بعدما اضطر آلاف السائقين إلى الانتظار لساعات من أجل الحصول على بضعة لترات من البنزين، بينما توقفت بعض المحطات عن البيع بشكل كامل. وتشير تقارير حديثة إلى أن الحكومة تؤكد أن المخزون متوفر، وأن الخلل يقع في منظومة التوزيع، وليس في الإمدادات الوطنية.
الرواية الرسمية
أكد وزير الطاقة والنفط أن الطوابير “لا مبرر لها”، مشيرًا إلى أن الدولة وفرت المحروقات وسددت مستحقات الموزعين، واتهم بعض مسيري محطات الوقود بالامتناع عن التزود رغم توفر المادة، وهو ما اعتبره مخالفة للالتزامات القانونية.
لكن… هل تكفي هذه الرواية؟
يرى متابعون أن الأزمة قد تكون أكثر تعقيدًا، ويمكن تلخيص أبرز الفرضيات في الآتي:
1. خلل في منظومة التوزيع
قد يكون الوقود متوفرًا في المستودعات، لكنه لا يصل إلى المحطات بالسرعة المطلوبة بسبب مشاكل لوجستية أو تنظيمية.
2. انتظار تعديل الأسعار
تتداول أوساط اقتصادية أن بعض الشركات أو المحطات قد تؤخر شراء الوقود أو بيعه ترقبًا لأي تعديل حكومي للأسعار، حتى لا تتحمل خسائر إذا تغيرت الأسعار لاحقًا. وقد طُرحت هذه الفرضية في النقاش العام حول الأزمة.
3. المضاربة والاحتكار
في حال ثبت أن بعض المحطات امتنعت عمدًا عن التزود أو البيع، فإن ذلك قد يرقى إلى ممارسات احتكارية تستوجب تحقيقًا ورقابة صارمة.
4. غياب الشفافية
غياب بيانات يومية عن حجم المخزون والكميات الموزعة يفتح الباب أمام الشائعات، ويدفع المواطنين إلى التهافت على شراء الوقود، مما يفاقم الطوابير.
الخاسر الأكبر
الأزمة لا تتوقف عند حدود محطات الوقود، بل تمتد إلى:
-
سائقي سيارات الأجرة.
-
أصحاب الشاحنات والنقل.
-
التجار.
-
المواطنين الذين يهدرون ساعات في الانتظار.
-
الاقتصاد الوطني الذي تتأثر فيه حركة النقل والإنتاج.
أسئلة تنتظر الإجابة
-
إذا كان المخزون متوفرًا، فلماذا لم تُجبر المحطات على التزود؟
-
هل فُتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات؟
-
هل توجد شركات احتكرت التوزيع أو امتنعت عن البيع؟
-
لماذا تتكرر أزمات المحروقات كل فترة رغم تأكيد توفر المخزون؟
توصيات
إن تجاوز هذه الأزمة يتطلب:
-
نشر بيانات يومية عن المخزون والكميات الموزعة.
-
تشديد الرقابة على شركات ومحطات الوقود.
-
معاقبة أي جهة يثبت تورطها في الاحتكار أو تعطيل التوزيع.
-
وضع خطة طوارئ تضمن استمرار التموين في جميع الولايات.
خاتمة
تكشف أزمة البنزين الأخيرة أن المشكلة قد لا تكون في توفر الوقود بقدر ما هي في إدارة سلسلة التوزيع والرقابة على السوق. وإذا لم تُحدد المسؤوليات بشفافية ويُحاسب المتسببون، فإن مشهد الطوابير الكيلومترية قد يتكرر مستقبلاً، مع ما يحمله من أعباء اقتصادية واجتماعية على المواطنين. وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن الأزمة مؤقتة وأنها تعمل على إعادة انسيابية التموين
يوليو 21, 2026



