جمعية “إيثار” بين الإنجازات والتحديات
نواكشوط – اليوم السابع الموريتاني
في بلد تتزايد فيه أعداد المصابين بالسرطان بشكل مقلق، وتظل البنية الصحية محدودة أمام حجم التحدي، برزت جمعية إيثار الخيرية للتكفل بمرضى السرطان كأحد أهم المبادرات الأهلية التي تسعى لسد الفراغ، وتقديم الأمل لآلاف المرضى وأسرهم.
إنجازات بارزة
منذ تأسيسها، تمكنت الجمعية من تقديم خدمات مباشرة لأكثر من 1,500 مريض، شملت إعانات علاجية، نقدية، ولوجستية. كما أطلقت حملات توعوية مثل “أفحصي وبشرينا” لتشجيع النساء على الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ونظمت ندوات علمية بمشاركة أطباء متخصصين.
وتعد أبرز مشاريعها الحالية بناء مستشفى متخصص لعلاج السرطان في نواكشوط، وصلت نسبة إنجازه إلى 55%، ليكون أول مركز من نوعه في البلاد. كما حصلت الجمعية على دعم خارجي، بينها سيارة طبية مجهزة من قطر الخيرية للكشف المبكر، وانضمت إلى الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، ما منحها اعترافاً دولياً يعزز مصداقيتها.
تحديات قائمة
رغم هذه الإنجازات، تواجه الجمعية عقبات كبيرة:
– التمويل المحدود الذي يجعل استدامة مشاريعها رهينة للتبرعات والدعم الخارجي.
– بطء إنجاز المستشفى مقارنة بالحاجة الملحة لعلاج آلاف المرضى.
– القدرة الاستيعابية المحدودة أمام العدد المتزايد من المصابين.
– الحاجة إلى شفافية أكبر في التقارير المالية والإعلامية لتعزيز ثقة المجتمع والمتبرعين.
– غياب الدعم الحكومي الكافي الذي يضع عبئاً إضافياً على الجمعية
البعد الإنساني
وراء الأرقام والمشاريع، تقف قصص إنسانية مؤثرة لمرضى وجدوا في الجمعية سنداً في رحلة العلاج القاسية. هؤلاء المستفيدون يرون في “إيثار” أكثر من مجرد مؤسسة، بل نافذة أمل وسط واقع صحي صعب.
خاتمة
جمعية إيثار تمثل نموذجاً للعمل الأهلي الصحي في موريتانيا، تجمع بين المبادرة الإنسانية والجهد المؤسسي. نجاحها مرهون بقدرتها على تجاوز التحديات، وتعزيز شراكاتها، وتسريع إنجاز مستشفاها. دعمها ليس خياراً، بل ضرورة، لأن معركة السرطان لا تخص المرضى وحدهم، بل المجتمع بأسره.