آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

العفو الرئاسي عن قامو عاشور ومريم الشيخ.. بين هيبة القضاء ورسائل التهدئة السياسية

العفو الرئاسي عن قامو عاشور ومريم الشيخ.. بين هيبة القضاء ورسائل التهدئة السياسية

العفو الرئاسي عن قامو عاشور ومريم الشيخ.. بين هيبة القضاء ورسائل التهدئة السياسية

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني

في خطوة لاقت اهتمامًا واسعًا داخل الساحة السياسية الموريتانية، أصدر رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم 9 يوليو 2026، مرسومًا رئاسيًا يقضي بمنح عفو رئاسي للنائبتين قامو عاشور سالم ومريم الشيخ صمب جينغ، وذلك عقب صدور حكم محكمة الاستئناف بحقهما في القضية التي شغلت الرأي العام خلال الأشهر الماضية.

ويشمل العفو إسقاط ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية، إضافة إلى الغرامات والمصاريف القضائية، بينما لم يتضمن المرسوم نصًا صريحًا بشأن عقوبة الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية التي كانت محكمة الاستئناف قد أقرتها لمدة خمس سنوات، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات قانونية وسياسية حول حدود العفو الرئاسي وآثاره القانونية.

توقيت يحمل دلالات

جاء القرار بعد يوم واحد فقط من صدور حكم الاستئناف الذي خفف العقوبة السجنية من أربع سنوات إلى سنتين نافذتين، مع الإبقاء على عقوبة الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية. وقد اعتبر كثير من المتابعين أن سرعة صدور العفو تعكس رغبة السلطة التنفيذية في احتواء تداعيات القضية وإنهاء حالة الاحتقان التي رافقتها، مع التأكيد في الوقت نفسه على احترام المسار القضائي حتى نهايته.

رسائل سياسية

يحمل العفو الرئاسي أكثر من رسالة سياسية، فهو من جهة يؤكد استخدام رئيس الجمهورية لصلاحياته الدستورية في مجال العفو الخاص، ومن جهة أخرى يعكس توجهًا نحو التهدئة وتعزيز السكينة الوطنية، وهو ما أكدته رئاسة الجمهورية في بيانها الرسمي، الذي أوضح أن القرار يأتي في إطار ترسيخ قيم التسامح والعفو وتعزيز الوحدة الوطنية وروح المسؤولية، مع احترام دولة القانون واستقلال القضاء.

ويرى مراقبون أن مثل هذه القرارات غالبًا ما تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب القانوني، لتلامس الجوانب السياسية والاجتماعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات منتخبة تحظى بحضور في المشهد العام.

تباين في ردود الفعل

وكما هو متوقع، تباينت ردود الفعل تجاه القرار.

فقد رحبت أطراف سياسية وشخصيات عامة بالعفو، معتبرة أنه خطوة إيجابية من شأنها تخفيف التوتر وإعادة أجواء الحوار والانفتاح بين مختلف الفاعلين السياسيين. كما صدرت بيانات ترحيب من بعض الأحزاب التي رأت في القرار تعبيرًا عن نهج التسامح والمصالحة.

في المقابل، اعتبرت شخصيات من المعارضة أن العفو لا يطوي جميع الآثار القانونية للقضية، مشيرة إلى أن مسألة الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية ما تزال محل نقاش، كما صدرت مواقف ناقدة لطبيعة القرار وآثاره القانونية والسياسية.

بين القانون والسياسة

العفو الرئاسي يعد من الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، لكنه لا يعني بالضرورة إلغاء الحكم القضائي أو محو جميع آثاره القانونية، إذ تختلف آثاره بحسب مضمون المرسوم الرئاسي وما يشمله من عقوبات. ولهذا برزت تساؤلات قانونية حول ما إذا كانت العقوبات التبعية، مثل الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، يشملها العفو في هذه الحالة أم أنها تبقى نافذة إلى حين صدور توضيح رسمي أو تفسير قانوني.

خاتمة

يمثل العفو الرئاسي عن النائبتين قامو عاشور سالم ومريم الشيخ صمب جينغ محطة جديدة في المشهد السياسي الموريتاني، إذ جمع بين تنفيذ المسار القضائي واستخدام السلطة الدستورية في العفو. وبين من يراه خطوة لتعزيز التهدئة الوطنية، ومن يعتبره غير كافٍ لإنهاء جميع تبعات القضية، يبقى القرار حدثًا سياسيًا وقانونيًا بارزًا ستكون له انعكاساته على النقاش العام خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار الجدل حول مستقبل الحقوق السياسية للمعنيتين ومدى تأثير ذلك على حضورهما في الحياة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى