تقي الله الأدهم على منصة المؤتمر: خبرة إعلامية أم اختيار لضبط المشهد؟
تقي الله الأدهم على منصة المؤتمر: خبرة إعلامية أم اختيار لضبط المشهد

تقي الله الأدهم على منصة المؤتمر: خبرة إعلامية أم اختيار لضبط المشهد؟
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني لماذا اختير تقي الله الأدهم لإدارة مؤتمر الغزواني الصحفي؟
لم تعلن الرئاسة الموريتانية رسميًا أسباب اختيار محمد تقي الله الأدهم لإدارة المؤتمر الصحفي للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ولذلك لا يمكن الحديث عن «سر مؤكد». لكن قراءة مسيرته وطريقة تنظيم المؤتمر تكشف أن الاختيار لم يكن عابرًا.
أول الأسباب أن الأدهم يشغل منصب المدير العام للوكالة الموريتانية للأنباء، وهي المؤسسة الرسمية المكلفة بتغطية نشاط الدولة ونقل الأخبار الوطنية؛ ما يجعله من الناحية البروتوكولية والإعلامية شخصية مناسبة لإدارة حدث رئاسي بهذا الحجم. وقد عُيّن في هذا المنصب خلال اجتماع مجلس الوزراء في أكتوبر 2025.
كما يمتلك الرجل خبرة طويلة في الإعلام المسموع والمرئي، وعمل في الإذاعة والتلفزة الموريتانيتين، وتولى مسؤوليات في البرامج والأخبار، قبل أن يعمل مستشارًا مكلفًا بالاتصال في اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. وهذا المسار يمنحه معرفة بكيفية التعامل مع البث المباشر، وضبط الوقت، وإدارة الصحفيين والأسئلة الحساسة.
لكن العامل الأهم على الأرجح هو الثقة السياسية والمهنية. فإدارة مؤتمر لرئيس الجمهورية ليست مجرد تقديم أسماء الصحفيين، بل تتطلب شخصًا يعرف حدود البروتوكول، ويتصرف بسرعة عند حدوث تأخير أو ارتباك، ويحافظ على إيقاع الجلسة دون أن يظهر وكأنه يصادر حق الصحفيين.
وقد أظهرت كواليس المؤتمر أن الأدهم أعلن في البداية اعتماد سؤال واحد لكل متدخل، مع منح الفرص بصورة وصفها بالعفوية، في قاعة ضمت أكثر من 120 صحفيًا ومدونًا. وانتهى المؤتمر بعد نحو ثلاث ساعات، طُرح خلالها 14 سؤالًا. كما أشارت تغطية صحفية إلى أن سيدي ولد مولاي الزين كان يقدم توجيهات تنظيمية من خلف الستار، وهو ما يعني أن الأدهم كان الواجهة التنفيذية لإدارة المؤتمر، لكنه لم يكن بالضرورة صاحب القرار الوحيد في توزيع الأدوار والأسئلة.
الخلاصة
يمكن تلخيص دوافع الاختيار في ثلاثة عناصر: المنصب الرسمي، والخبرة الطويلة، والثقة في قدرته على ضبط المشهد. وربما أرادت الرئاسة أيضًا تقديم المؤتمر بوجه إعلامي مخضرم، بدل إسناد إدارته إلى مسؤول سياسي قد يزيد حساسية الأجواء.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل كان المطلوب إدارة مؤتمر مفتوح فعلًا، أم تنظيم مساحة إعلامية محسوبة تسمح بالأسئلة، مع إبقاء إيقاع النقاش تحت السيطرة؟ طريقة اختيار المتدخلين وعدد الأسئلة مقارنة بالحضور تجعل هذا التساؤل مشروعًا، دون وجود دليل معلن على أن الأدهم اختير لمنع أسئلة بعينها.




