آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

زيدان ليس المشكلة.. المشكلة في مجتمعٍ يصفّق للسلطة

زيدان ليس المشكلة.. المشكلة في مجتمعٍ يصفّق للسلطة

زيدان ليس المشكلة.. المشكلة في مجتمعٍ يصفّق للسلطة

اليوم السابع الموريتاني – افتتاحية

في كل مرحلة سياسية، تظهر وجوه تتقن الاقتراب من أصحاب النفوذ، وتعرف كيف تجعل من المديح جسرًا إلى دوائر القرار. لكن المشكلة لا تكمن في شخص بعينه، بقدر ما تكمن في ثقافة التملق التي تجعل التصفيق أحيانًا أكثر ربحًا من العمل، والنقد أكثر كلفة من الصمت.
المشهد المتداول الذي ظهر فيه زيدان وهو يحتفي بشخصية سياسية يفتح من جديد سؤالًا قديمًا: هل أصبح التملق في موريتانيا وسيلة للصعود الاجتماعي والسياسي؟
ليس من العدل أن نحاكم النوايا من صورة أو مقطع قصير، ولا أن نحول شخصًا إلى عنوان لظاهرة أكبر منه. لكن من المشروع أن نسأل: لماذا يجد بعض الناس أنفسهم مضطرين إلى المبالغة في إظهار الولاء والقرب من المسؤولين؟
الجواب يرتبط ببيئة سياسية واجتماعية ما زالت فيها العلاقات الشخصية والوساطة والقرب من مراكز النفوذ قادرة، في نظر كثيرين، على فتح أبواب قد لا تفتحها الكفاءة وحدها.
عندما يصبح التصفيق مهنة
المشكلة تبدأ عندما يتحول المديح من تعبير عفوي عن الإعجاب إلى وظيفة غير معلنة.
عندها يصبح المسؤول محاطًا بمن يخبره دائمًا أنه على صواب، وأن قراراته تاريخية، وأن البلاد لم تعرف مثله من قبل. وفي المقابل، تختفي الأصوات التي يمكن أن تقول له إن هناك خطأ يحتاج إلى تصحيح.
وهنا يصبح التملق خطرًا على المسؤول نفسه قبل المواطن؛ لأن السلطة التي لا تسمع إلا المديح تفقد القدرة على رؤية أخطائها.
زيدان مجرد عنوان
سواء اتفقنا مع زيدان أو اختلفنا معه، فإن اختزال الظاهرة فيه وحده سيكون خطأ.
فكل مجتمع سياسي ينتج نماذجه الخاصة من المتملقين، عندما تكون المكافأة مرتبطة بالقرب من السلطة أكثر مما هي مرتبطة بالكفاءة والاستحقاق.
لذلك فإن السؤال الأهم ليس: متى سينتهي زيدان؟
بل: متى تنتهي الحاجة إلى زيدان؟
متى يصبح صاحب الكفاءة قادرًا على الوصول دون أن يمدح أحدًا؟
ومتى يستطيع الصحفي أن ينتقد دون خوف؟
ومتى يستطيع المواطن أن يقول للمسؤول «أخطأت» دون أن يتحول إلى خصم؟
ومتى يصبح الولاء للدولة والمؤسسات أقوى من الولاء للأشخاص؟
عندها فقط ستبدأ ظاهرة التملق في الانحسار.
أما الأشخاص فيتغيرون، والسلطات تتعاقب، لكن الثقافة التي تصنع المتملقين يمكن أن تبقى لعقود.
ولهذا، فإن مواجهة التملق لا تبدأ بإقصاء «زيدان»، وإنما تبدأ ببناء مجتمع لا يحتاج فيه أحد إلى التملق كي يُسمع صوته أو يحصل على حقه.
اليوم السابع الموريتاني
رأي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى