حرائق الكهرباء تفتح ملف الكابلات والصفقات.. أسئلة تنتظر جواباً
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
تتجه الأنظار في موريتانيا إلى ملف جديد قد يكون مرتبطاً بالحرائق التي طالت مؤخراً محطتين كهربائيتين في نواكشوط، بعدما قالت منظمة الشفافية الشاملة إن معلومات أولية توصلت إليها تشير إلى احتمال ارتباط الحرائق باستعمال كابلات كهربائية ضخمة تم اقتناؤها ضمن مناقصة في إطار البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط.
وبحسب المنظمة، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال عدم مطابقة بعض هذه الكابلات للمواصفات الفنية المطلوبة أو وجود عيوب فيها، وهو ما قد يكون وراء الأعطال والحرائق التي شهدتها المحطتان. كما أشارت إلى فصل كابلات أخرى مماثلة بصورة احترازية تفادياً لتكرار الأضرار.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحريقين تسببا في اضطرابات واسعة في تزويد العاصمة بالكهرباء، ما جعل مسألة سلامة التجهيزات وجودة الصفقات المرتبطة بالبنية التحتية الكهربائية قضية تتجاوز العطل التقني إلى سؤال المسؤولية والرقابة.
الأخطر في القضية أن المنظمة تحدثت أيضاً عن معطيات أولية تربط صفقة اقتناء الكابلات بمصالح تجارية لنواب نافذين في البرلمان، دون أن تكشف حتى الآن أسماء الشركات أو الأشخاص المعنيين. وهي نقطة تظل بحاجة إلى أدلة ووثائق وتحقيقات رسمية قبل إصدار أي أحكام.
وبالتالي، فإن الأسئلة التي تفرض نفسها اليوم هي: من فاز بالمناقصة؟ وما الشركة التي وردت الكابلات؟ وهل خضعت لفحوص فنية مستقلة قبل تركيبها؟ وهل كانت مطابقة فعلاً للمواصفات المنصوص عليها في الصفقة؟ ومن أشرف على الاستلام والمراقبة؟
كما أن التحقيق الفني في أسباب الحرائق سيكون حاسماً في تحديد ما إذا كانت الكابلات مرتبطة فعلاً بالحادثين أم أن السبب يعود إلى عوامل أخرى.
وتقول منظمة الشفافية الشاملة إنها ستنشر لاحقاً معلومات إضافية تتعلق باسم الشركة الموردة والجهات المرتبطة بها، إلى جانب نتائج تحقيقات فنية حول ملابسات القضية.
وفي انتظار ظهور هذه المعطيات، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالين: عطل فني يمكن تحديد مسؤوليته، أو خلل في منظومة الصفقات والمراقبة قد يستدعي تحقيقاً أوسع.
وفي الحالتين، فإن ما ينتظره المواطن الموريتاني ليس مجرد عودة الكهرباء، بل معرفة لماذا احترقت المحطات، ومن المسؤول، وهل كانت التجهيزات التي دفعت الدولة ثمنها مطابقة فعلاً للمواصفات؟
زر الذهاب إلى الأعلى