آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

مسابقة اكتتاب تهتز من الداخل.. المفتشية العامة للدولة تكشف اختلالات تمس مبدأ تكافؤ الفرص

مسابقة اكتتاب تهتز من الداخل.. المفتشية العامة للدولة تكشف اختلالات تمس مبدأ تكافؤ الفرص

مسابقة اكتتاب تهتز من الداخل.. المفتشية العامة للدولة تكشف اختلالات تمس مبدأ تكافؤ الفرص
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
نقاط لمترشحين دون تصحيح.. وتمويه أوراق الإجابة خارج الضوابط
لم تعد قضية نزاهة مسابقات الاكتتاب العمومي في موريتانيا مجرد شكوك أو انتقادات يطرحها المترشحون عقب إعلان النتائج، بعدما كشف التقرير السنوي للمفتشية العامة للدولة عن اختلالات وصفها بالتأثير المباشر على نزاهة مسار إحدى مسابقات الاكتتاب التي نظمت لصالح مؤسسة عمومية.
التقرير، الذي يغطي أنشطة المفتشية خلال الفترة 2024–2025، أشار إلى أن عملية الاكتتاب شهدت ممارسات تثير أسئلة جدية حول احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
النقاط قبل فتح الأوراق
من أخطر ما كشفته المفتشية منح نقاط لبعض المترشحين دون فتح أغلفة إجاباتهم أو تصحيحها.
وهذه الملاحظة، إن صحت كما وردت في التقرير، لا تتعلق بمجرد خطأ شكلي في الإجراءات، بل تمس جوهر عملية الامتحان؛ إذ يفترض أن يحصل كل مترشح على النقاط بناءً على إجابة فعلية خضعت للتصحيح وفق معايير موحدة.
كما رصدت المفتشية اختلالات في تمويه أوراق الإجابة، وهي العملية التي يفترض أن تمنع المصححين من التعرف على هوية أصحاب الأوراق، بما يحمي عملية التصحيح من أي تأثير شخصي أو تمييزي.
المكتب الفني.. علامة استفهام أخرى
لم تتوقف الملاحظات عند أوراق الإجابة، إذ أشار التقرير إلى أن اختيار المكتب الفني الذي أشرف على المسابقة تم وفق إجراءات افتقرت إلى الشفافية والمنافسة.
كما تبين وجود مخالفة في نظام تنقيط الاختبارات الشفوية، حيث لم يطابق سلم التنقيط والمعايير المرجعية المحددة مسبقاً.
وهنا تتسع دائرة الإشكال: فحين تكون المسابقة قائمة على معايير مكتوبة مسبقاً، فإن تغيير طريقة تطبيقها أثناء العملية يمكن أن يؤدي إلى تفاوت غير مبرر بين المترشحين.
النتيجة: إلغاء المسابقة
أمام هذه الاختلالات، لم تكتف المفتشية بتسجيل الملاحظات، بل أسفرت نتائج التحقيق عن إلغاء الاكتتاب وتنظيم مسابقة جديدة.
كما تم فسخ عقد المكتب الفني المشرف على العملية، مع اتخاذ إجراءات إدارية وتأديبية بحق المسؤولين المعنيين، وفق ما أوردته التقارير التي نقلت مضمون تقرير المفتشية.
ليست قضية نقاط فقط
تكمن أهمية هذه القضية في أنها تطرح سؤالاً أكبر من مجرد مصير مسابقة واحدة: كيف يمكن ضمان أن تكون مسابقات التوظيف العمومي فضاءً للمنافسة العادلة وليس مجالاً للامتيازات أو التدخلات؟
فالمترشح الذي يقضي سنوات في الدراسة والتحضير لمسابقة يفترض أن يدخلها وهو مطمئن إلى أن ورقته ستصحح وفق نفس القواعد التي تطبق على بقية المشاركين.
أما منح نقاط دون فتح أوراق الإجابة، أو عدم احترام إجراءات التمويه، أو مخالفة سلم التنقيط المعتمد، فهي ممارسات يمكن أن تضرب الثقة في المسابقة حتى بالنسبة للمترشحين الذين لم يتضرروا بصورة مباشرة.
سياق أوسع للرقابة
وتأتي هذه القضية ضمن تقرير أوسع للمفتشية العامة للدولة كشف عن اختلالات مالية وإدارية في قطاعات ومؤسسات عمومية مختلفة.
فقد أعلنت المفتشية أنها أنجزت 28 مهمة رقابية خلال الفترة محل التقرير، ودققت مبالغ تتجاوز 32.8 مليار أوقية، فيما بلغ الأثر المالي للاختلالات المرصودة نحو 2.375 مليار أوقية جديدة، مع اتخاذ إجراءات تأديبية وإحالة أربعة ملفات إلى القضاء.
ويشير التقرير إلى أن الصفقات والطلبيات العمومية شكلت الجزء الأكبر من الاختلالات المالية، ما يجعل ملف الشفافية في الإدارة العمومية أوسع من قضية مسابقات الاكتتاب وحدها.
الأسئلة التي تبقى مفتوحة
رغم أهمية ما كشفته المفتشية، تبقى عدة أسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة:
ما اسم المؤسسة العمومية التي نظمت المسابقة؟
كم بلغ عدد المترشحين الذين شملتهم العملية؟
من هم المسؤولون عن منح النقاط دون تصحيح الأوراق؟
هل تم تحديد المستفيدين من هذه المخالفات؟
وهل ترتب على ذلك أي إجراء قضائي، أم اقتصرت المعالجة على العقوبات الإدارية؟
ثم يبقى السؤال الأهم: هل ضمنت المسابقة الجديدة فعلاً معالجة الاختلالات التي أدت إلى إلغاء المسابقة الأولى؟
الخلاصة
تكشف القضية أن المشكلة لا تكمن فقط في نتيجة مسابقة بعينها، وإنما في الثقة في منظومة الاكتتاب العمومي نفسها.
فعندما تُمنح نقاط دون تصحيح، ولا تحترم إجراءات تمويه أوراق الإجابة، وتُخالف معايير التنقيط المحددة مسبقاً، فإن مبدأ تكافؤ الفرص يصبح موضع اختبار حقيقي.
وقد كان قرار إلغاء المسابقة وإعادة تنظيمها خطوة تصحيحية مهمة، لكن استعادة ثقة المترشحين تحتاج إلى ما هو أبعد من إعادة الامتحان: تحديد المسؤوليات، كشف تفاصيل المخالفات، وضمان عدم تكرارها في مسابقات التوظيف العمومي مستقبلاً.
وتبقى هذه القضية واحدة من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة في ضوء ما كشفه التقرير السنوي للمفتشية العامة للدولة عن أداء الإدارة العمومية خلال 2024–2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى