خديجة منت هنون ومصنع تمور آدرار.. بين تثمين الإنتاج وتحدي تحويل المصنع إلى رافعة اقتصادية
آدرار مدينة أطار اليوم السابع الموريتاني
لم يعد مصنع شركة تمور موريتانيا في أطار مجرد وحدة لحفظ وتعليب التمور، بل أصبح أحد المشاريع التي يُعوَّل عليها في تحويل إنتاج الواحات في آدرار إلى نشاط اقتصادي أكثر تنظيمًا. وتبرز في هذا المسار تجربة المديرة العامة خديجة منت هنون، التي ارتبط اسمها خلال فترة إدارتها بجهود تسويق الإنتاج المحلي وربط المصنع بالمنتجين والمهرجانات الزراعية.
من التعليب إلى تثمين المنتج المحلي
أبرز ما يظهر في تصريحات المديرة هو التركيز على جعل المصنع حلقة وصل بين المنتج الواحاتي والسوق. ففي مهرجان التمور الدولي بأطار، أعلنت منت هنون توجه الشركة إلى شراء منتجات العارضين، وهو توجه يمكن أن يفتح منفذًا تسويقيًا أمام المنتجين الصغار ويقلل من اعتمادهم على الوسطاء.
كما ظهر اهتمامها بعرض منتجات الشركة والتعريف بها خلال الفعاليات المتخصصة، بما يعكس محاولة للانتقال من بيع التمور الخام إلى تقديم منتج مصنّع ومعبأ يحمل هوية تجارية
توسعة كبيرة.. ولكن المسؤولية أكبر
شهد المصنع في ديسمبر 2023 توسعة مهمة رفعت القدرة الإنتاجية المستهدفة من 500 طن إلى 1000 طن سنويًا، مع إضافة أربع غرف تبريد بطاقة 500 طن، وورشة لمعالجة وحفظ الخضروات، وتجهيزات لتعقيم وحفظ وتعليب التمور والخضروات.
واللافت أن المشروع لم يحصر نشاطه في التمور، بل أضيفت إليه إمكانية معالجة منتجات زراعية أخرى، وفي مقدمتها الجزر، وهو من المنتجات المنتشرة في ولاية آدرار. كما تضمنت التوسعة محطة للطاقة الشمسية توفر أكثر من 30% من احتياجات الشركة من الكهرباء، بما يفترض أن يساعد في خفض تكاليف الإنتاج.
وبلغت كلفة التوسعة 65.36 مليون أوقية جديدة بتمويل مشترك بين الدولة والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عبر مشروع تطوير وتنمية الواحات.
أين تكمن أهمية دور المديرة؟
التحدي الحقيقي أمام خديجة منت هنون لا يتمثل فقط في إدارة مصنع قائم، وإنما في إثبات أن الاستثمار في المصنع يمكن أن ينعكس مباشرة على مزارع النخيل.
فنجاح المصنع يقاس بعدد الأطنان التي يعالجها، لكن الأهم هو:
كم طنًا يشتري من المزارعين؟
هل يحصل المنتج على سعر عادل؟
هل يستطيع المصنع تخزين الإنتاج خلال موسم الوفرة؟
هل يتمكن من تسويق التمور خارج آدرار؟
هل تتحول التمور المحلية إلى منتجات ذات قيمة مضافة؟
وهل تستطيع الشركة تحقيق مردودية مالية مستدامة؟
وهذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحًا بعد رفع القدرة الإنتاجية إلى 1000 طن.
من موسم قصير إلى إنتاج متاح طوال العام
إحدى أهم وظائف التوسعة هي التخزين والتبريد، لأن مشكلة التمور لا تتعلق بالإنتاج وحده، وإنما أيضًا بموسمية الإنتاج وسرعة تلف جزء منه.
ولهذا فإن غرف التبريد الجديدة يمكن أن تمنح الشركة فرصة أكبر لشراء الإنتاج خلال الموسم والاحتفاظ به وتسويقه تدريجيًا بدل اضطرار المزارع إلى البيع في فترة قصيرة وبأسعار قد تكون أقل.
وقد أكدت الجهات الرسمية أن الهدف من التوسعة هو تثمين المنتج الوطني وتوفيره في الأسواق الوطنية طوال السنة، إلى جانب تحسين الجودة وخلق فرص عمل، خصوصًا للنساء.
وزارة الزراعة
الحكم على تجربة خديجة منت هنون
يمكن القول إن أبرز ما ارتبط بفترة إدارة خديجة منت هنون هو الدفع باتجاه التسويق والتعليب وشراء الإنتاج المحلي وربط المصنع بالمهرجانات والمنتجين.
لكن الحكم النهائي على التجربة يحتاج إلى أرقام تشغيلية واضحة: حجم مشتريات المصنع من المزارعين، حجم المبيعات، الأرباح أو الخسائر، عدد المستفيدين، وحجم الصادرات إن وجدت.
فالمصنع أصبح يمتلك البنية التحتية، والقدرة الإنتاجية تضاعفت، والتجهيزات تطورت؛ أما الاختبار الأصعب فهو: هل تتحول هذه الإمكانات إلى قيمة حقيقية يشعر بها مزارع آدرار والمستهلك الموريتاني؟
وهنا تحديدًا ستُقاس بصمة خديجة منت هنون في إدارة مصنع تمور آدرار.
زر الذهاب إلى الأعلى