ما كان مسكوتًا عنه… لم يعد كذلك
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
ما يلفت انتباهي في هذا الملف ليس فقط الجانب المالي المرتبط بما يُثار عن الابتزاز، فهذا جانب أصبح معروفًا ومتداولًا، وإنما الأخطر بالنسبة لي هو ذلك الجانب الذي ظل طويلًا مسكوتًا عنه: تسريب معلومات حساسة ودقيقة ليست متاحة لعامة الناس.
لقد كنا نلاحظ منذ فترة أن بعض المدونين في الخارج يتحدثون بثقة عن معلومات وتفاصيل يصعب أحيانًا تصور الوصول إليها من المصادر العادية، بل كان بعضهم يتحدى الآخرين بقدرته على الحصول على المعلومة الدقيقة وفي الوقت المناسب.
والأكثر إثارة للانتباه أن سيد إكماش كان، في أكثر من مناسبة، يتحدث بثقة لافتة عن امتلاكه للمعلومة الصحيحة، ويردد عبارة من قبيل: «هذه من مصادري»، وكأنه يتحدى الجميع بقدرته على الوصول إلى معلومات لا تكون متاحة لعامة الناس. وهذا، بالنسبة لنا، لم يكن مجرد استعراض إعلامي، بل تحديًا سافرًا يطرح سؤالًا مشروعًا وخطيرًا: من هي هذه المصادر؟ وكيف تصل إليه المعلومات، خصوصًا عندما تكون دقيقة أو حساسة وغير منشورة؟
وكنا نتجاوز ذلك، ثقةً في أجهزتنا الأمنية وفي قدرتها على معرفة مصدر أي تسريب يمس معلومات حساسة أو مصالح الدولة. لكن السؤال ظل قائمًا: من أين تأتي هذه المعلومات؟ ومن يملك أصلًا إمكانية الوصول إليها؟
فشخص موجود خارج البلاد، مهما كانت علاقاته، لا يستطيع وحده الوصول إلى كل معلومة حساسة أو حصرية. وإذا ثبت أن معلومات غير متاحة للعموم وصلت فعلًا إلى مدونين أو جهات في الخارج، فإن التحقيق ينبغي ألا يتوقف عند من نشرها، بل يجب أن يصل إلى مصدرها الأول، ومن سربها، ولماذا سربها، ولصالح من.
وقد أشرنا سابقًا، في سياق الحديث عن بعض المدونين ومن بينهم سيد إكماش، إلى أن المسألة تستحق البحث الجدي، لا توجيه الاتهامات المسبقة. فالمطلوب اليوم هو معرفة ما إذا كانت هناك بالفعل أطراف من الداخل استغلت مواقعها أو نفوذها لتسريب معلومات إلى مدونين في الخارج، سواء لتصفية حسابات شخصية، أو لخدمة مصالح خاصة، أو للتأثير في الرأي العام، أو حتى لاتقاء استهداف هؤلاء المدونين لها.
وبما أن هذا الملف قد فُتح، فإن الأولوية بالنسبة لنا ليست إطلاق الأحكام، وإنما كشف الحقيقة كاملة.
نريد أن نعرف كل من يثبت التحقيق أنه تعاون، عن قصد أو مقابل منفعة، مع شبكات الابتزاز أو ساهم في تزويدها بمعلومات غير متاحة للعامة.
ونريد قبل كل شيء جوابًا واضحًا عن السؤال الأخطر:
من كان وراء تسريب المعلومات السرية والحساسة؟ ومن كان يمد بعض مدوني الخارج بما يمنح خطابهم مظهر المصداقية؟
إذا كان هناك متورطون من الداخل، فلا ينبغي أن تحميهم وظيفة ولا نفوذ ولا مكانة.
ما كان مسكوتًا عنه لم يعد كذلك، والحقيقة يجب أن تظهر كاملة، بالدليل والتحقيق، لا بالشائعات والاتهامات.
الباشا عبدالله
رئيس كفانا فساداً
زر الذهاب إلى الأعلى