آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

ماذا ستبحث لجنة التحقيق في حرائق محطتي الكهرباء؟ 10 أسئلة محرجة على الطاولة

ماذا ستبحث لجنة التحقيق في حرائق محطتي الكهرباء؟ 10 أسئلة محرجة على الطاولة

ماذا ستبحث لجنة التحقيق في حرائق محطتي الكهرباء؟ 10 أسئلة محرجة على الطاولة
نواكشوط – اليوم السابع الموريتاني
لم يعد السؤال في قضية حرائق محطتي التحويل الكهربائي في نواكشوط مقتصراً على معرفة كيف اندلع الحريق، بل أصبح التحقيق أمام ملف متعدد المستويات: فني، إداري، تشغيلي، ورقابي، مع امتداد محتمل إلى الصفقات والتجهيزات والجهات المتدخلة في إنجاز وصيانة المنشآت.
وتأتي لجنة التحقيق المستقلة التي تقرر تشكيلها بتوجيه من رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، لتضع هذا الملف أمام اختبار حقيقي للشفافية والمساءلة.
1 ـ ما السبب الفني الدقيق للحريق؟
أول سؤال ينتظر المراقبون الإجابة عنه هو: ما الذي أشعل الحريق فعلياً؟
هل يتعلق الأمر بعطب كهربائي؟ بارتفاع في الأحمال؟ بقصر كهربائي؟ بخلل في معدات الحماية؟ أم بعامل آخر؟
والأهم أن اللجنة مطالبة بالتمييز بين السبب المباشر وبين العوامل التي سمحت للحريق بالانتشار والتسبب في أضرار واسعة.
2 ـ هل كانت أنظمة الحماية والسلامة تعمل كما ينبغي؟
الحريق في منشأة كهربائية لا يقاس فقط بلحظة اندلاعه، وإنما أيضاً بسرعة اكتشافه وعزل الجزء المتضرر ومنع انتقاله إلى باقي مكونات المحطة.
لذلك سيكون من المهم معرفة ما إذا كانت أنظمة الحماية والعزل والإطفاء والإنذار تعمل وفق المعايير المطلوبة، وما إذا كانت عمليات الاختبار والصيانة الدورية قد تمت في مواعيدها.
3 ـ هل توجد مسؤولية بشرية أو إدارية؟
المهمة المعلنة للجنة تشمل تحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة.
وهذا يعني أن التحقيق، إذا وجد تقصيراً، قد يتجاوز الفنيين الموجودين في الميدان إلى المسؤولين عن التشغيل والصيانة والإدارة واتخاذ القرار.
لكن إثبات المسؤولية يحتاج إلى أدلة فنية ووثائقية، وليس مجرد استنتاجات أو اتهامات إعلامية.
4 ـ ماذا عن الصفقات والتجهيزات؟
هذا هو الجانب الأكثر حساسية في الملف.
فقد أثارت الحوادث الأخيرة تساؤلات حول بعض التجهيزات والصفقات المرتبطة بقطاع الكهرباء، وهو ما يجعل من الضروري معرفة:
من اشترى؟ ماذا اشترى؟ وفق أي مواصفات؟ من فحص المعدات؟ ومن استلمها؟ وهل كانت مطابقة للمواصفات المطلوبة؟
وهنا يمكن للتحقيق أن يحسم الكثير من الجدل المتداول، خصوصاً إذا تم فحص الوثائق الفنية وملفات الاستلام والفواتير وشهادات المطابقة.
5 ـ هل كانت التجهيزات الجديدة موجودة أصلاً داخل المحطتين؟
هذه نقطة سبق أن أثارت جدلاً واسعاً.
وبحسب تصريحات الوزير الأول، فإن بعض التجهيزات التي تم الحديث عن ارتباطها بالبرنامج الاستعجالي لم تكن قد ركبت داخل المحطتين عند وقوع الحريق.
وبالتالي فإن لجنة التحقيق مطالبة بتحديد ما هي المعدات الموجودة فعلياً داخل المحطتين وقت الحريق، ومصدر كل قطعة منها، وتاريخ تركيبها، والجهة التي أشرفت على ذلك.
6 ـ هل كانت الصيانة كافية؟
من أكثر الأسئلة أهمية: هل حصلت المحطتان على الصيانة الوقائية اللازمة؟
فالصيانة ليست مجرد إصلاح العطل بعد وقوعه، وإنما تشمل الفحص الدوري للمحولات والقواطع والكابلات وأنظمة الحماية والتبريد والعزل وغيرها من المكونات.
وفي حال وجود سجلات للصيانة، ستكون أمام اللجنة فرصة لمقارنتها بالحالة الفنية التي كانت عليها المحطتان عند وقوع الحريق.
7 ـ هل كانت الاستجابة للحريق فعالة؟
التحقيق لن يتوقف بالضرورة عند لحظة اندلاع الحريق.
فمن بين الملفات التي يفترض أن تبحثها اللجنة طريقة التعامل مع الحادث، سرعة الاستجابة، جاهزية فرق التدخل، توفر معدات الإطفاء، ومدى فعالية إجراءات عزل التيار الكهربائي.
وقد يكون الفرق بين حادث محدود وكارثة واسعة مرتبطاً بالدقائق الأولى التي تلت اندلاع النيران.
8 ـ هل توجد أخطاء في التصميم أو التنفيذ؟
إذا خلص الخبراء إلى أن السبب لا يتعلق بمعدة منفردة، فسيبرز سؤال أكبر:
هل توجد مشكلة في التصميم أو التنفيذ أو توزيع الأحمال أو أنظمة الحماية؟
وهنا تصبح مشاركة الخبراء الدوليين ذات أهمية خاصة، لأن التقييم المستقل يمكن أن يقارن تصميم المحطات وتنفيذها بالمعايير الفنية المعمول بها.
9 ـ من يتحمل المسؤولية إذا ثبت وجود تقصير؟
هذه هي النقطة التي ستختبر جدية التحقيق.
فإذا أثبت التقرير وجود خلل أو تقصير، فمن المهم ألا يكتفي بعبارة عامة مثل «وجود اختلالات»، بل أن يحدد:
نوع الخلل.
الجهة المسؤولة عنه.
المسؤوليات الفردية إن وجدت.
حجم الضرر الناتج عنه.
الإجراءات التصحيحية المطلوبة.
وفي المقابل، فإن أي جهة أو شخص تثبت التحقيقات عدم مسؤوليته يجب ألا يكون عرضة للاتهام الإعلامي دون دليل.
10 ـ هل ستصل اللجنة إلى الحقيقة كاملة؟
هذا هو السؤال الأكبر.
فاللجنة أمام فرصة لإغلاق باب الشائعات والاتهامات المتبادلة، عبر تقرير فني وموثق يجيب بوضوح عن الأسئلة الأساسية.
والأهم أن تكون نتائجها قابلة للتحقق، ومدعومة بالوثائق والخبرات الفنية، وأن تميز بين الوقائع المثبتة والفرضيات التي لم يثبت صحتها.
الخلاصة
حرائق محطتي التحويل الكهربائي ليست مجرد حادث كهربائي عابر، بالنظر إلى حجم تأثيرها على شبكة نواكشوط وما رافقها من نقاش عام حول الصيانة والتجهيزات والصفقات.
ولذلك فإن نجاح لجنة التحقيق لن يقاس فقط بقدرتها على تحديد مصدر الشرارة الأولى، وإنما بقدرتها على رسم الصورة الكاملة:
ماذا حدث؟ لماذا حدث؟ لماذا انتشر؟ من كان مسؤولاً عن الوقاية منه؟ وهل توجد أخطاء أو تقصيرات كان يمكن تفاديها؟
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي هو أن يتحول تقرير اللجنة من وثيقة إدارية إلى خطة إصلاح ومساءلة تمنع تكرار ما حدث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى