اليوم السابع الموريتاني
المأمورية الثالثة في موريتانيا: مبادرة أنصار أم مشروع يجري التحضير له داخل السلطة؟
نواكشوط – السبت 17 أكتوبر 2026
وسط تصاعد الدعوات لاستمرار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بعد عام 2029، تتجه الأنظار إلى حزب الإنصاف الحاكم ومواقف الحكومة، في وقت تتمسك فيه المعارضة بالنصوص الدستورية التي تمنع تجاوز مأموريتين رئاسيتين.
من المطالب الفردية إلى مؤسسات الحزب الحاكم
دخل الجدل بشأن المأمورية الثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مرحلة سياسية جديدة، بعدما انتقلت الدعوات إلى استمراره في الحكم من تصريحات بعض الشخصيات والمنتخبين إلى نقاشات داخل الهيئات القيادية لحزب الإنصاف الحاكم.
ففي 13 سبتمبر 2026، كلّف المكتب السياسي للحزب لجنته الدائمة بدراسة المطالب التي عبّرت عنها قواعد حزبية ومنتخبون وأطر خلال زيارات ميدانية، والمتعلقة بالتمسك بالرئيس والبحث عن الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك.
وتعكس هذه الخطوة انتقال الملف من مستوى المطالبات السياسية إلى مستوى الدراسة داخل مؤسسات الحزب، دون أن تعني بالضرورة اتخاذ قرار رسمي بالسعي إلى تعديل الدستور.
### تصريحات حكومية تعيد الجدل إلى الواجهة
وفي 14 أكتوبر الجاري، أثارت تصريحات الناطق باسم الحكومة وكالة، محمد ماء العينين ولد أييه، موجة جديدة من النقاش، بعدما أكد أن الأغلبية الرئاسية، وخصوصاً حزب الإنصاف، بدأت النظر في المطالب الداعمة لاستمرار الرئيس الغزواني، انطلاقاً مما وصفه بأنه توجه عام.
وأشار المسؤول إلى انسجام أعضاء الحكومة الجديدة والوزراء المغادرين مع الحراك الداعم للرئيس، لكنه حرص في الوقت نفسه على التأكيد أن حديثه يمثل قراءة سياسية للمشهد، وليس تصريحاً رسمياً باسم الحكومة.
ويكتسب هذا التصريح أهمية خاصة لصدوره عن مسؤول حكومي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء الدعوات إلى مأمورية ثالثة، وما إذا كانت تعبر عن حراك مستقل داخل الأغلبية أم عن توجه سياسي أوسع.
غير أن المعطيات المنشورة حتى الآن لا تثبت وجود قرار رئاسي بالمضي في هذا الاتجاه.
الدستور أمام اختبار سياسي
يصطدم الحديث عن المأمورية الثالثة بعقبات دستورية واضحة، إذ تنص المادة 28 من الدستور الموريتاني على إمكانية إعادة انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة فقط.
كما تتضمن المادة 29 اليمين الدستورية التي يتعهد بموجبها رئيس الجمهورية بعدم اتخاذ أو دعم أي مبادرة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من شأنها مراجعة الأحكام المتعلقة بمدة المأمورية الرئاسية وشروط تجديدها.
أما المادة 99 فتمنع الشروع في مراجعة دستورية تمس مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة أو قاعدة المأموريتين الرئاسيتين.
وبناء على هذه الأحكام، فإن فتح الطريق أمام مأمورية ثالثة لا يمثل مجرد تعديل دستوري اعتيادي، بل يثير إشكالات قانونية تتعلق بالقيود التي وضعها الدستور نفسه على سلطة المراجعة.
### المعارضة تحذر من المساس بالتناوب
في المقابل، أعلنت قوى من المعارضة الموريتانية رفضها المساس بالأحكام الدستورية المنظمة للمأموريات الرئاسية، محذرة من أن الاستجابة للدعوات الحالية قد تفتح الباب أمام أزمة سياسية ومؤسسية.
واعتبرت مؤسسة المعارضة الديمقراطية أن احترام التناوب السلمي على السلطة يمثل ضمانة للاستقرار السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات.
كما انتقد قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية انخراط مسؤولين ومنتخبين في الدعوات إلى تعديل الدستور، معتبراً أن السلطة مسؤولية مؤقتة تخضع للقانون، وليست امتيازاً دائماً.
وتؤكد هذه المواقف أن الجدل بشأن المأمورية الثالثة قد يتحول إلى أحد أبرز محاور المواجهة السياسية خلال الفترة المقبلة.
هل يتعلق الأمر بجس نبض الرأي العام؟
تطرح التطورات الأخيرة عدة احتمالات بشأن طبيعة الحراك داخل الأغلبية.
فقد يكون الهدف اختبار ردود فعل الشارع والقوى السياسية تجاه فكرة استمرار الرئيس، قبل اتخاذ موقف نهائي منها.
وقد يعكس الحراك أيضاً رغبة لدى بعض القيادات والمنتخبين في المحافظة على مواقعهم السياسية من خلال الدفع باتجاه استمرار الرئيس الحالي.
وفي المقابل، لا يمكن استبعاد أن تتحول هذه المطالب إلى مشروع سياسي أكثر تنظيماً، إذا تبنتها المؤسسات القيادية للأغلبية بصورة رسمية.
لكن هذه الاحتمالات تبقى في نطاق التحليل السياسي، ولا يجوز التعامل معها بوصفها حقائق مثبتة بشأن نيات الرئيس أو قراراته.
### بين استحقاق 2029 وأولويات المواطنين
انتُخب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لأول مرة عام 2019، ثم أعيد انتخابه عام 2024 لمأمورية ثانية تنتهي سنة 2029.
ويأتي النقاش بشأن مستقبله السياسي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية تتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل والخدمات الأساسية والتنمية المحلية.
ويرى منتقدو طرح المأمورية الثالثة أن الانشغال المبكر بترتيبات البقاء في السلطة قد يصرف الاهتمام عن الملفات المعيشية التي ينتظر المواطنون معالجتها.
أما الداعمون لاستمرار الرئيس فيقدمون مطالبهم باعتبارها تعبيراً عن الرغبة في مواصلة نهجه السياسي والتنموي والمحافظة على ما يعتبرونه مكتسبات تحققت خلال فترة حكمه.
### الخلاصة: القرار لم يُحسم بعد
تكشف الوقائع أن ملف المأمورية الثالثة لم يعد مجرد حديث هامشي في الساحة السياسية الموريتانية، بل أصبح موضوعاً مطروحاً داخل الحزب الحاكم، وحاضراً في تصريحات مسؤولين ومواقف المعارضة.
ومع ذلك، فإن وجود مطالب سياسية باستمرار الرئيس لا يعني بالضرورة وجود مشروع رسمي معتمد لتعديل الدستور أو قرار رئاسي بالترشح مجدداً.
ويبقى الفاصل بين الاحتمالين مرتبطاً بالمواقف التي ستصدر عن الرئيس نفسه، وبالقرارات الرسمية التي قد تتخذها مؤسسات الأغلبية خلال المرحلة المقبلة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستظل المأمورية الثالثة مجرد مطلب يرفعه أنصار الرئيس، أم أنها مقدمة لمعركة سياسية ودستورية قد تعيد رسم ملامح المشهد الموريتاني قبل انتخابات 2029؟
### المصادر والمراجع
1\. المجلس الدستوري الموريتاني: دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المواد 28 و29 و99.
[الاطلاع على النص الدستوري الرسمي](https://conseil-constitutionnel.mr/?p=465&utm_source=chatgpt.com)
2\. صحراء ميديا – 14 سبتمبر 2026: «الإنصاف يكلف لجنته الدائمة بدراسة مطلب قواعده بشأن المأمورية الثالثة».
[قراءة الخبر](https://saharamedias.net/264498/?utm_source=chatgpt.com)
3\. وكالة الأخبار المستقلة – 14 أكتوبر 2026: «الحكومة: منسجمون مع الحراك الوطني الشامل المتمسك بالاستمرار».
[قراءة التصريحات](https://www.alakhbar.info/6acfd5380b4ddf00018c913e/?utm_source=chatgpt.com)
4\. موقع تحديث – 14 أكتوبر 2026: «الحكومة: الأغلبية بدأت بحث مطالب استمرار غزواني انطلاقاً من توجه عام».
[قراءة التقرير](https://tahdithrim.com/archives/24389?utm_source=chatgpt.com)
5\. صحيفة الشرق الأوسط: «موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية».
[قراءة التقرير](https://aawsat.com/العالم-العربي/شمال-افريقيا/5309213-موريتانيا-المعارضة-ترفض-المساس-بعدد-المأموريات-الرئاسية?utm_source=chatgpt.com)
اليوم السابع
42616160
الهاتف والواتساب
زر الذهاب إلى الأعلى