آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
بعد العفو الرئاسي.. هل تُسقط عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية عضوية النائبتين في البرلمان؟
بعد العفو الرئاسي.. هل تُسقط عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية عضوية النائبتين في البرلمان؟
يوليو 17, 2026

بعد العفو الرئاسي.. هل تُسقط عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية عضوية النائبتين في البرلمان؟
نواكشوط – اليوم السابع الموريتاني
أعاد الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف، والذي أبقى على عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية مع استفادة النائبتين من العفو الرئاسي في ما يتعلق بعقوبتي السجن والغرامة، فتح نقاش قانوني ودستوري بشأن مصير عضويتهما في الجمعية الوطنية، ومدى تأثير العقوبة التكميلية على استمرارهما في ممارسة مهامهما البرلمانية.
ويجمع عدد من المختصين في القانون على أن العفو الرئاسي لا يُلغي الحكم القضائي ولا يمحو الإدانة، وإنما يقتصر أثره على العقوبات التي شملها مرسوم العفو. فإذا نص المرسوم على إسقاط عقوبة السجن والغرامة فقط، فإن العقوبات الأخرى، وفي مقدمتها الحرمان من الحقوق المدنية، تظل قائمة ما لم يشملها العفو صراحة.
ما المقصود بالحرمان من الحقوق المدنية؟
الحرمان من الحقوق المدنية يعد من العقوبات التكميلية التي قد تترتب على بعض الأحكام الجنائية، ويمكن أن يشمل – بحسب النص القانوني المطبق – الحرمان من بعض الحقوق السياسية أو المدنية لمدة محددة، مثل حق الانتخاب أو الترشح أو تولي بعض الوظائف العامة.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يؤدي هذا الحرمان إلى فقدان المقعد البرلماني؟
هل تسقط العضوية تلقائيًا؟
من الناحية القانونية، لا يعني استمرار عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية سقوط العضوية البرلمانية بصورة تلقائية، إلا إذا كان الدستور أو القانون النظامي المنظم للجمعية الوطنية يعتبر التمتع بالحقوق المدنية والسياسية شرطًا لازمًا لاستمرار النائب في منصبه، وثبت أن الحكم النهائي أخل بهذا الشرط.
وفي هذه الحالة، فإن إعلان شغور المقعد لا يتم تلقائيًا، وإنما يخضع للإجراءات التي يحددها القانون، وقد يتطلب تدخل الجهة المختصة، سواء كانت الجمعية الوطنية أو المجلس الدستوري أو جهة قضائية أخرى، بحسب توزيع الاختصاصات في النظام القانوني الموريتاني.
دور المجلس الدستوري
إذا نشأ نزاع حول مدى تأثير الحكم على الصفة النيابية، فقد يجد المجلس الدستوري نفسه أمام ملف ذي طبيعة دستورية، يتعلق بتفسير النصوص المنظمة لشروط استمرار العضوية البرلمانية وآثار الأحكام القضائية النهائية عليها.
وسيكون على المجلس، عند الاقتضاء، الموازنة بين حجية الأحكام القضائية النهائية وبين الضمانات الدستورية المقررة للعضوية البرلمانية والإجراءات الواجب اتباعها قبل إعلان شغور أي مقعد.
العفو الرئاسي وحدوده
من المبادئ القانونية المستقرة أن العفو الرئاسي:
-
يرفع العقوبة أو يخففها في الحدود التي ينص عليها مرسوم العفو.
-
لا يمحو الإدانة القضائية.
-
لا يزيل العقوبات التكميلية أو الآثار المدنية للحكم إلا إذا نص مرسوم العفو على ذلك صراحة.
وبالتالي، فإن بقاء عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية قد يظل منتجًا لآثاره القانونية طوال المدة المحددة في الحكم.
السيناريوهات المحتملة
في ضوء ذلك، تبدو عدة سيناريوهات ممكنة:
-
السيناريو الأول: استمرار النائبتين في ممارسة مهامهما إذا تبين أن عقوبة الحرمان لا تشمل الحق في الاحتفاظ بالعضوية البرلمانية أو لا تؤثر على شروطها القانونية.
-
السيناريو الثاني: فتح مسطرة قانونية لإعلان شغور المقعدين إذا اعتُبر أن الحكم النهائي أفقد النائبتين أحد الشروط الأساسية لاستمرار العضوية.
-
السيناريو الثالث: إحالة النزاع إلى الجهة المختصة للفصل النهائي في مدى تأثير الحكم على الوضعية البرلمانية للنائبتين.
خاتمة
يبقى مصير النائبتين مرتبطًا بالتفسير الدقيق لنطاق عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية، وبالنصوص الدستورية والقانونية المنظمة للعضوية البرلمانية في موريتانيا. فالعفو الرئاسي أنهى أثر عقوبتي السجن والغرامة وفقًا لما شمله المرسوم، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الآثار القانونية للحكم، ما يجعل الكلمة الأخيرة للجهات المختصة بتطبيق وتفسير القانون.
يوليو 17, 2026



