آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

الغزواني والمأمورية الثالثة: رفضٌ بلغة الدستور… وبابٌ لفظي لم يُغلق تمامًا

الغزواني والمأمورية الثالثة: رفضٌ بلغة الدستور… وبابٌ لفظي لم يُغلق تمامًا

الغزواني والمأمورية الثالثة: رفضٌ بلغة الدستور… وبابٌ لفظي لم يُغلق تمامًا

ماذا نستخلص من ردّ الغزواني حول المأمورية الثالثة؟

يمكن قراءة ردّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني باعتباره رفضًا سياسيًا ودستوريًا لفكرة المأمورية الثالثة، لكن بصياغة هادئة وغير صدامية.

فقد أكد أن تعديل الدستور للسماح بمأمورية ثالثة «لا يشكل أولوية»، ونفى ارتباط الموضوع بالحوار الوطني، معتبرًا أن إثارة القضية في بداية مأموريته الثانية تصرف الأنظار عن تنفيذ البرامج وخدمة المواطنين. ثم قال بوضوح: «أي شيء ليس في الدستور ولا يريده الشعب، فلن أفعله».

الرسالة الأقوى: الحديث عن رئيس ما بعد 2029

الدلالة السياسية الأهم جاءت عندما أعرب الغزواني عن أمله في أن يواصل «من يختاره الشعب في انتخابات عام 2029» البناء على ما تحقق. هذه العبارة توحي بأنه يتحدث عن مرحلة سياسية لاحقة يقودها رئيس يختاره الموريتانيون بعد انتهاء مأموريته الحالية، لا عن تمديد بقائه في الحكم.

كما قال إنه لا ينشغل بالبقاء في السلطة، وإنه يتطلع إلى مغادرة موقع المسؤولية مطمئنًا إلى أنه أدى واجبه. وهذا يعزز قراءة خطابه باعتباره تمهيدًا لتداول السلطة، لا بحثًا عن مخرج لمأمورية إضافية.

لماذا لم يقل ببساطة: «لن أترشح»؟

الغزواني اختار لغة المؤسسات بدل التعهد الشخصي المباشر. فهو لم ينطق بالعبارة القاطعة: «لن أترشح لمأمورية ثالثة»، ما قد يمنح خصومه مساحة للقول إن الباب لم يُغلق لفظيًا بصورة نهائية.

لكن من الناحية الدستورية، المجال أضيق بكثير؛ فالدستور ينص على إعادة انتخاب الرئيس مرة واحدة فقط، ويُلزم الرئيس بقسم يمنعه من اتخاذ أو دعم أي مبادرة لتعديل الأحكام المتعلقة بمدة المأمورية وتجديدها. كما يحصّن مبدأ المأموريتين والتناوب الديمقراطي من المراجعة الدستورية.

الخلاصة

رد الغزواني يحمل ثلاث رسائل:

لأنصاره: توقفوا عن إحراجي بدعوات المأمورية الثالثة وركزوا على حصيلة المأمورية الحالية.

للمعارضة: موضوع تغيير قواعد التداول ليس مطروحًا على طاولة الحوار.

للرأي العام: الاستحقاق المقبل هو انتخابات 2029 واختيار من يواصل قيادة البلاد.

لذلك، فالقراءة الأقرب هي أن الغزواني أغلق الباب سياسيًا ودستوريًا، لكنه تجنب إغلاقه بعبارة شخصية حادة. لقد قال «لا» بأسلوب رئاسي هادئ، وجعل الدستور والتداول السلمي للسلطة أساس جوابه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى