حزب «موريتانيا إلى الأمام» يعلّق مشاركته في الحوار احتجاجاً على توقيف لبات ولد المعيوف
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
أعلن حزب «موريتانيا إلى الأمام» تعليق مشاركته مؤقتاً في الاجتماعات والأنشطة التحضيرية للحوار الوطني، احتجاجاً على توقيف عضو مكتبه التنفيذي، اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الحزب والسلطات في وقت تراهن فيه الحكومة على الحوار كمسار لمعالجة الملفات السياسية والوطنية.
وقال رئيس الحزب، نور الدين ولد محمدو، إن قرار التجميد جاء بسبب عدم حصول الحزب، حتى الآن، على توضيحات رسمية بشأن أسباب توقيف القيادي أو طبيعة التهم الموجهة إليه، معتبراً أن مواصلة المشاركة في الحوار تصبح صعبة في ظل استمرار توقيف أحد قيادات الحزب.
وكانت الشرطة المكلفة بمكافحة الجريمة السيبرانية قد استدعت ولد المعيوف، مساء الأربعاء، قبل أن يتم توقيفه واقتياده إلى الجهات المختصة. ولم تعلن السلطات، وفق المصادر التي تناولت القضية، تفاصيل رسمية كاملة بشأن الملف، في حين تتحدث مصادر إعلامية عن ارتباط التوقيف بتصريحات ومواقف سياسية نُشرت خلال الأيام الأخيرة.
الحزب: التوقيف يمس حرية التعبير
ويرى حزب «موريتانيا إلى الأمام» أن توقيف أحد أعضاء مكتبه التنفيذي يمثل، من وجهة نظره، تضييقاً على حرية التعبير والعمل السياسي. وكان الحزب قد أصدر في وقت سابق بياناً أدان فيه استدعاء ولد المعيوف، وطالب بالإفراج عنه، داعياً السلطات إلى احترام الحريات العامة والعمل السياسي.
كما دعا رئيس الحزب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى التدخل للإفراج عن القيادي، مؤكداً أن موقف الحزب يستند إلى اعتبار أن ولد المعيوف كان يمارس حقه في التعبير عن آرائه. وهذه مواقف صادرة عن قيادة الحزب، ولا تمثل بالضرورة توصيفاً قانونياً نهائياً
توقيت حساس للحوار
ويأتي قرار تعليق المشاركة في مرحلة حساسة من المسار السياسي، إذ سبق للحزب أن شارك في النقاشات المرتبطة بالحوار، وطرح خلالها جملة من القضايا السياسية والاقتصادية، بما فيها مسألة الحوار نفسه والملفات الاجتماعية والاقتصادية. �
madar.mr
وبذلك، يبدو أن قضية ولد المعيوف تحولت من ملف أمني أو قضائي يخص شخصاً واحداً إلى اختبار سياسي لمسار الحوار؛ فالحزب يربط عودته إلى طاولة الحوار بإنهاء قضية قياديه أو على الأقل توضيح ملابسات توقيفه، بينما يضع استمرار التوقيف مسار المشاركة السياسية أمام محطة جديدة من التوتر.
بين الحوار والحريات
وتكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة لافتة: فالحوار يفترض أن يوفر مساحة لتعدد الآراء ومناقشة الملفات الخلافية، لكن تعليق حزب «موريتانيا إلى الأمام» لمشاركته بسبب توقيف أحد قيادييه يضع مسألة الحريات السياسية وحرية التعبير في صلب النقاش قبل أن تبدأ أي مفاوضات حول مخرجات الحوار.
ومن المنتظر أن تتضح خلال الساعات والأيام المقبلة طبيعة الملف المنسوب إلى لبات ولد المعيوف، وما إذا كان توقيفه سيؤدي إلى أزمة أطول مع الحزب، أم أن توضيحات رسمية أو تطورات قضائية ستعيد الحزب إلى مسار الحوار.
الخلاصة:
قرار «موريتانيا إلى الأمام» لا يبدو مجرد انسحاب احتجاجي عابر، بل يحمل رسالة سياسية مفادها أن الحوار، من وجهة نظر الحزب، لا يمكن أن يستمر بمعزل عن ضمانات حرية التعبير وممارسة النشاط السياسي. وفي المقابل، تبقى تفاصيل الملف القضائي لولد المعيوف وتحديد أسباب توقيفه رسمياً العامل الأهم في تحديد اتجاه الأزمة المقبلة. �
زر الذهاب إلى الأعلى