آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

البقاء على نهج الحوار…!/

البقاء على نهج الحوار…!/

البقاء على نهج الحوار…!/ غورمو عبدول 

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني

ليس الحوار امتيازًا أو منحةً تمنحها السلطة للمعارضة، كما أنه ليس صكَّ شرعية أو تأييدًا تقدّمه المعارضة للسلطة القائمة. وليس، كذلك، أداةً للمناورة التكتيكية، تُستخدم أو يُتخلّى عنها تبعًا للمصالح السياسية الآنية.

إن الحوار ضرورة وطنية لتطبيع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتفادي الانحرافات التي قد يُفضي إليها استمرار الوضع الراهن.

ومن ثمّ، فهو معركة ينبغي خوضها في كل مرحلة من مراحل مساره؛ إذ تعترض الطريقَ إلى الغايات النهائية التي رسمها مختلف الأطراف عقباتٌ وعراقيل كثيرة.

وقد تبلغ هذه الصعوبات أحيانًا حدًّا يدفع بسهولة إلى الانسحاب والاستسلام للإحباط. وتُظهر التجربة المريرة التي عشناها أن مسار الحوار، ما إن يبدأ، حتى قد ينزلق إلى دوامة من الشك والارتياب، قبل أن ينتهي إلى فشل مُعدّ سلفًا. فهل هذا هو السيناريو الذي يتكشف الآن أمام أعيننا، في ظل هذه الحملة المستغرَبة المطالبة بما يسمى «المأمورية الثالثة»، والمتزامنة مع سلسلة اعتقالات نُفّذت في ظروف مريبة داخل صفوف المعارضة؟

يبدو أن هذه الأعمال الاستفزازية تصدر، كما حدث في السابق، عن الدوائر نفسها المناوئة لأي نزوع نحو التغيير في البلاد، ولا سيما في القضايا الأكثر حساسية، مثل الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، والديمقراطية التعددية، والحكامة، وحماية الموارد، وغيرها من القضايا التي تمسّ التوازنات التي تحرص تلك الدوائر على إبقائها على حالها.

ولا تزال هذه القوى المناوئة تستغل أدنى مناسبة، مهما كانت عابرة أو لا تتناسب مع حجم ردود الفعل المثارة حولها، للمزايدة وتأجيج مناخ معادٍ لكل تهدئة ولكل حوار جاد.

وهذا تحديدًا هو النوع من الصعوبات الذي ينبغي لفاعلي الحوار أن ينكبّوا على معالجته، من أجل توفير مناخ هادئ تسوده إرادة مشتركة صادقة، من دون الانجرار وراء الاستفزازات.

وفي جميع الأحوال، وكما أكد في مناسبات عديدة، فإن الحوار أطلقه رسميًا رئيس الجمهورية نفسه، من دون أي ضغط سوى ما يمليه عليه وعيه السياسي وفهمه لمهمته. وإليه تتوجه تلك «النداءات» التي يبدو جليًا أنها مدبَّرة من جانب من يصفون أنفسهم بأنصاره، وتدعوه إلى انتهاك الدستور، مع أنه الضامن المؤسسي الوحيد لاحترامه، وذلك عبر رفض مبدأ التناوب الإلزامي بعد مأموريتين.

وعليه تقع مسؤولية إعادة حزبه، «الإنصاف»، إلى جادة الصواب، بعدما تحوّل منذ أشهر طويلة إلى آلة حرب ضد الحوار ذاته. وتقع عليه أيضًا مسؤولية ضمان احترام الحقوق الأساسية وإجراءات دولة القانون من جميع الأطراف، كما يتعين عليه، أخيرًا، أن يواصل الإصغاء بمزيد من الاهتمام إلى الأصوات المنبعثة من مختلف الجهات، والداعية إلى إخراج البلاد من حالة الانسداد، من خلال مواصلة سياسة الانفتاح والحوار.

لكن المؤسف أن التوجه السائد لدى جزء من الأغلبية يمضي في اتجاه معاكس للتعهدات المعلنة، ويدفع نحو العودة إلى طريق المواجهة والانغلاق المسدود. وهو طريق لا يضمن للبلاد استقرارًا دائمًا، ولا يصون السلم الأهلي، ولا يفضي إلى حلول منسجمة مع المصلحة العامة. كما أنه لا يخدم، على المدى البعيد، المصالح الخاصة للسلطة القائمة ولا مصالح المعارضة.

وفي ظل الظروف الراهنة، تدرك القوى السياسية ومكونات المجتمع المدني المنخرطة بحسن نية في الحوار أنها مطالبة بمواجهة حقائق السياسة القاسية، وتقلباتها، والقيود التي يفرضها نظام يجد صعوبة في إصلاح نفسه، رغم ما يُبديه من نيات حسنة.

لكن أيًّا من الأطراف لن يقبل بأن يُخدع أو يُستغفَل.

غورمو عبدول لو
13 سبتمبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى