آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتمقالاتولنا كلمة

من أطار.. غزواني يعيد سؤال الدولة: أي موريتانيا نريد؟

من أطار.. غزواني يعيد سؤال الدولة: أي موريتانيا نريد؟

من أطار.. غزواني يعيد سؤال الدولة: أي موريتانيا نريد؟

أطار – اليوم السابع الموريتاني

لم يكن استحضار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من مدينة أطار لسؤال «موريتانيا التي نريد» مجرد عودة إلى خطاب من الماضي، بل بدا أقرب إلى فتح نقاش حول مستقبل الدولة وشكلها، وما إذا كانت المؤسسات والتصورات التي رافقت المراحل السابقة ما تزال قادرة على الاستجابة لمتطلبات موريتانيا اليوم.
الغزواني، وهو يستحضر سؤال الرئيس المؤسس المختار ولد داداه الذي طُرح قبل الاستقلال، أشار إلى أن موريتانيا تغيرت بصورة كبيرة منذ ذلك الوقت، سواء من حيث عدد السكان أو التمدن أو تطور المؤسسات أو اتساع حاجات المواطنين وتطلعاتهم، خصوصاً لدى الأجيال الشابة.
ومن هنا، يبرز السؤال من جديد: هل تحتاج موريتانيا إلى إعادة صياغة بعض تصوراتها حول الدولة والمجتمع والتنمية؟
الرئيس ربط الإجابة عن هذا السؤال بجملة من القضايا الكبرى، من بينها تعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، وترسيخ دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية والعدل والإنصاف والكرامة.
من سؤال الاستقلال إلى سؤال المستقبل
كان سؤال «موريتانيا التي نريد» في مرحلة ما قبل الاستقلال مرتبطاً ببناء دولة جديدة وسط ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة تماماً عن واقع البلاد اليوم.
أما موريتانيا الحالية، فتواجه أسئلة أخرى: كيف يمكن تحقيق تنمية متوازنة بين العاصمة والولايات الداخلية؟ كيف يمكن الحد من الهجرة نحو نواكشوط؟ وكيف تتحول الثروات الوطنية إلى فرص حقيقية للمواطنين؟ وكيف تُبنى مؤسسات أكثر قدرة على مواكبة تطلعات مجتمع يتغير بسرعة؟
وفي هذا السياق، اكتسب اختيار أطار لإعادة طرح السؤال دلالة خاصة، باعتبارها واحدة من أعرق مدن البلاد ومركزاً تاريخياً وثقافياً، وفي الوقت نفسه إحدى المدن الداخلية التي تواجه تحديات مرتبطة بالتنمية والخدمات وفرص العمل.
الحوار في خلفية السؤال
ويأتي طرح الرئيس لهذا السؤال في وقت يتحدث فيه عن أهمية الحوار السياسي، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أوسع لمفهوم «موريتانيا التي نريد»؛ فالإجابة لا يمكن أن تكون اقتصادية أو إدارية فقط، وإنما تشمل أيضاً طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، ومستقبل المؤسسات، وشكل التوافقات الوطنية حول القضايا الكبرى.
ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الذي أعاده غزواني إلى الواجهة لا يخص السلطة وحدها، ولا المعارضة وحدها، وإنما يطال مختلف القوى السياسية والاجتماعية والنخب والمواطنين.
أطار.. السؤال أبعد من المناسبة
قد تكون أطار محطة في زيارة رئاسية، لكن السؤال الذي طُرح منها يتجاوز حدود المناسبة والولاية.
أي موريتانيا نريد؟
موريتانيا التي تتسع فيها المدن دون أن تبتلعها العاصمة، وتتحول فيها الموارد إلى تنمية، وتصبح فيها المؤسسات أكثر استجابة للمواطن، ويشعر فيها سكان الداخل بأن التنمية حق وليست مناسبة موسمية.
وهنا تكمن أهمية السؤال الذي أعاده الرئيس إلى الواجهة: فالإجابة عنه لا تُكتب بخطاب واحد، ولا تُحسم في مهرجان، وإنما تُبنى عبر سياسات ومؤسسات وقرارات، وعبر نقاش وطني قادر على تحويل الشعارات الكبرى إلى واقع يلمسه المواطن.
اليوم السابع الموريتاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى