الصيد الموريتاني–الأوروبي.. 60.8 مليون يورو على الطاولة وموعد نوفمبر يقترب
نواكشوط – اليوم السابع الموريتاني
مع اقتراب 14 نوفمبر 2026، يقترب بروتوكول الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي من لحظة حاسمة، وسط ترقب لمآلات المفاوضات بشأن مرحلة ما بعد البروتوكول الحالي، الذي دخل حيز التنفيذ في 15 نوفمبر 2021.
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن البروتوكول الحالي ينتهي في 14 نوفمبر 2026، وأن المساهمة المالية الأوروبية تبلغ 60.8 مليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 304 ملايين يورو خلال فترة خمس سنوات، وفق قيمة المساهمة السنوية المعلنة.
لكن خلف هذه الأرقام الرسمية يوجد ملف أكثر تعقيداً: من يحصل على ماذا؟ ومن يتحمل كلفة أي تأخير؟
60.8 مليون يورو سنوياً
الاتفاق لا يقوم فقط على دفع مقابل مالي مقابل الوصول إلى المياه الموريتانية، بل يتضمن أيضاً دعماً لسياسة الصيد المستدامة.
وتقول المفوضية الأوروبية إن متوسط 3.3 ملايين يورو سنوياً من المساهمة المالية مخصص لدعم التنمية المستدامة لسياسة الصيد الموريتانية، كما خصص البروتوكول غلافاً إجمالياً يبلغ 16.5 مليون يورو على كامل فترة البروتوكول لدعم الاستراتيجية الوطنية للصيد المستدام.
وهنا تبرز إحدى القضايا الأساسية في أي مفاوضات جديدة: هل ستبقى القيمة المالية نفسها، أم ستطالب موريتانيا بمراجعتها في ضوء قيمة مواردها البحرية وتطور شروط الاستغلال؟
ماذا تحصل عليه السفن الأوروبية؟
يمنح البروتوكول الحالي سفن عدد من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا وهولندا وإيرلندا وإيطاليا، إمكانية الصيد في المياه الموريتانية ضمن فئات وحصص محددة. وتصل فرص الصيد الإجمالية، وفق المفوضية الأوروبية، إلى ما يصل إلى 280,050 طناً سنوياً لفئات مختلفة من المصايد.
وفي حالة النازلي الأسود، يسمح البروتوكول لفئة السفن غير المجمدة بحصة تصل إلى 6000 طن سنوياً، مع حد أقصى لأربع سفن وفق صفحة المفوضية الأوروبية الحالية.
وهي الفئة التي تثير اهتماماً خاصاً لدى ملاك السفن الإسبان في غاليسيا.
قلق إسباني من «اليوم التالي»
صحيفة Trust Magazine نقلت عن وسائل إعلام إسبانية أن ملاك سفن في منطقة مارين يخشون أن يؤدي عدم التوصل إلى اتفاق جديد إلى توقف نشاطهم في المياه الموريتانية.
وتقول مالكة إحدى السفن، ماريا خوسيه دي بازو، إن غياب اتفاق جديد قد يضع الشركات أمام خيار وقف نشاطها، بينما يرى مسؤولون في القطاع أن الوقت المتبقي لا يسمح بمواصلة حالة عدم اليقين دون معرفة قواعد الموسم المقبل.
وبالنسبة إلى هذه الشركات، لا يتعلق الأمر فقط بالحصة الموريتانية، بل أيضاً بالتخطيط للعمالة والسفن والاستثمارات وبرامج الصيد المقبلة.
أين تكمن مصلحة موريتانيا؟
من زاوية موريتانية، لا ينبغي اختزال الملف في استمرار السفن الأوروبية من عدمه.
فالمياه الموريتانية تحتوي على موارد بحرية ذات قيمة اقتصادية كبيرة، وبالتالي فإن أي بروتوكول جديد يفترض أن يحدد بوضوح حجم الاستغلال، المقابل المالي، آليات الرقابة، الالتزامات البيئية، ودور القطاع الوطني في الاستفادة من الموارد البحرية.
كما أن الاتفاق الحالي يتضمن تمويلاً أوروبياً لعدد من مجالات الإدارة والرقابة، بينها مكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وتطوير القدرات العلمية، ومراقبة المصايد والبيئة البحرية.
ورقة تفاوض موريتانية
اقتراب موعد انتهاء البروتوكول يضع الطرفين أمام مصالح متبادلة.
فالاتحاد الأوروبي يحتاج إلى ضمان استمرار وصول أسطوله إلى المصايد الموريتانية وفق إطار قانوني واضح، بينما تستطيع موريتانيا استخدام مرحلة التجديد لإعادة التفاوض حول شروط الوصول وقيمة المقابل المالي ومدى ارتباط الاتفاق بتنمية قطاع الصيد الوطني.
لكن قوة الموقف التفاوضي لا تقاس فقط بحجم الأموال المدفوعة، وإنما أيضاً بقدرة موريتانيا على حماية مخزونها السمكي وضمان استدامته وتحقيق قيمة مضافة محلية.
هل نحن أمام فراغ في 15 نوفمبر؟
المعضلة الأساسية ليست فقط: «هل سيتم تجديد الاتفاق؟»، وإنما متى سيتم توقيع البروتوكول الجديد، ومتى يدخل حيز التنفيذ؟
فحتى التوصل إلى تفاهم سياسي لا يعني بالضرورة أن جميع الإجراءات القانونية والمؤسساتية ستنتهي في اليوم نفسه.
وفي ديسمبر 2025، كان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أدرج ضمن وثائقه توصية تتيح فتح مفاوضات بشأن بروتوكول تنفيذي جديد لاتفاق الشراكة في مجال الصيد المستدام مع موريتانيا، ما يؤكد أن مسار التجديد كان مطروحاً رسمياً على المستوى الأوروبي قبل أشهر من موعد انتهاء البروتوكول الحالي.
ومع ذلك، فإن اقتراب موعد 14 نوفمبر يجعل عامل الوقت حاضراً بقوة في الحسابات.
السؤال الأكبر: كم تساوي المياه الموريتانية؟
في النهاية، فإن الجدل حول البروتوكول ليس مجرد خلاف تقني حول تراخيص سفن أو حصص صيد.
إنه تفاوض على قيمة مورد طبيعي موريتاني، وعلى الطريقة التي ينبغي أن تتحول بها هذه الثروة إلى إيرادات، وفرص عمل، واستثمارات، وتطوير للقطاع الوطني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استدامة المخزون السمكي.
وبينما ينظر ملاك السفن الإسبان إلى نوفمبر باعتباره موعداً قد يهدد استمرار نشاطهم، تنظر موريتانيا إلى الموعد نفسه باعتباره لحظة لإعادة تحديد شروط العلاقة.
14 نوفمبر يقترب.. والسؤال الحقيقي ليس فقط هل سيُجدد بروتوكول الصيد، بل: بأي شروط؟ وبأي مقابل؟ ومن سيخرج من المفاوضات وقد حصل على ما يريده؟
زر الذهاب إلى الأعلى