آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

زيارة الغزواني.. المواطن في الهامش والمسؤولون في الواجهة

زيارة الغزواني.. المواطن في الهامش والمسؤولون في الواجهة

زيارة الغزواني.. المواطن في الهامش والمسؤولون في الواجهة

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني

تأتي زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لولايتي آدرار وإنشيري في سياق يفترض أن يكون مناسبة للوقوف ميدانياً على أوضاع المواطنين، والاستماع إلى مطالبهم، والاطلاع على واقع الخدمات والمشاريع التنموية.
غير أن التحضيرات المصاحبة للزيارة تفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة العلاقة بين المسؤول والمواطن، وحول ما إذا كانت الزيارات الرئاسية تنجح فعلاً في نقل صورة دقيقة عن الواقع، أم تتحول أحياناً إلى مناسبة لاستعراض الحضور الرسمي والتنظيمي.
المواطن.. الحلقة الأضعف
في مثل هذه الزيارات، تتجه الأنظار عادة إلى حجم الاستقبال، واللافتات، والمسيرات، والوفود الرسمية، بينما تبقى الأسئلة اليومية للمواطن في الخلفية: ماذا عن المياه؟ ماذا عن الكهرباء؟ ماذا عن الصحة والتعليم والطرق وفرص العمل؟ وماذا عن المشاريع التي طال انتظارها؟
فالمواطن لا يحتاج بالضرورة إلى مشهد احتفالي بقدر حاجته إلى أن يرى نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في المناطق الداخلية، حيث تتداخل المطالب التنموية مع تحديات الجغرافيا وبعد المسافة عن المركز.
استعراض المسؤولين أم نقل الواقع؟
تمنح الزيارات الرئاسية للمسؤولين المحليين فرصة لإظهار مستوى الجاهزية والانضباط، وهو أمر طبيعي من الناحية البروتوكولية. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المشهد الرسمي أكثر حضوراً من الواقع الذي يفترض أن تكشف عنه الزيارة.
فالمسؤول الذي يرافق الرئيس مطالب، قبل كل شيء، بأن ينقل صورة صادقة عن حاجات الولاية، لا أن يكتفي بعرض ما تم إنجازه أو تنظيم استقبال يضمن مرور الزيارة في أجواء مثالية.
والتحدي الحقيقي أمام السلطات المحلية ليس في عدد المستقبلين ولا في حجم الشعارات، وإنما في قدرتها على تحويل مطالب المواطنين إلى ملفات عملية ومشاريع قابلة للقياس والمتابعة.
الزيارة.. فرصة لاختبار الإدارة
يمكن أن تكون زيارة الرئيس مناسبة لاختبار أداء الإدارة المحلية نفسها.
فبدلاً من الاكتفاء بتقديم تقارير إيجابية، يمكن طرح أسئلة مباشرة حول المشاريع المتعثرة، والخدمات التي لا تزال دون المستوى، وأسباب التأخر في تنفيذ بعض البرامج، ومدى استفادة السكان فعلياً من الاستثمارات العمومية.
كما أن لقاء المواطنين والاستماع إلى ممثليهم بعيداً عن الترتيبات البروتوكولية قد يمنح السلطة التنفيذية صورة أكثر واقعية عن الأوضاع المحلية.
بين الصورة والواقع
الزيارات الرئاسية تحمل قيمة سياسية وتنموية عندما تتحول إلى آلية للتشخيص والمتابعة، لا مجرد حدث عابر ينتهي بانتهاء الموكب.
ولهذا فإن نجاح زيارة الغزواني لآدرار وإنشيري لن يقاس فقط بما ستشهده من حشود واستقبالات، وإنما بما ستتركه من قرارات، وما ستفتح عليه من مشاريع، وما إذا كانت مطالب المواطنين ستجد طريقها إلى التنفيذ.
وفي النهاية، يبقى المواطن هو المستفيد المفترض من كل زيارة رئاسية، وهو أيضاً الأقدر على الحكم على نتائجها من خلال ما يراه في حياته اليومية، لا من خلال الصور التي تلتقط أثناء الاستقبال.
فالاختبار الحقيقي ليس كيف استُقبل الرئيس، وإنما ماذا سيحدث بعد مغادرته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى