آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

من القمامة إلى تقييم المسؤولين.. ماذا يريد الغزواني من السلطات المحلية؟

من القمامة إلى تقييم المسؤولين.. ماذا يريد الغزواني من السلطات المحلية؟

من القمامة إلى تقييم المسؤولين.. ماذا يريد الغزواني من السلطات المحلية؟

اليوم السابع الموريتاني – تقرير تحليلي

لم يعد ملف نظافة المدن، وفق الرسالة التي وجهها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من مدينة بنشاب، مجرد قضية خدمية مرتبطة بجمع القمامة ورفعها من الشوارع، بل بات مرتبطاً بصورة أوسع بأداء السلطات المحلية وقدرتها على تحويل التوجيهات والسياسات العامة إلى نتائج يلمسها المواطن.
وخلال اجتماعه بأطر ووجهاء بنشاب مساء 25 سبتمبر 2026، أشاد ولد الغزواني بالمظهر الحضري للمدينة، قبل أن يطلق نداءً وطنياً لتعزيز نظافة المدن وتحسين مظهرها الحضري، داعياً إلى التعامل مع النظافة باعتبارها أولوية تتطلب مشاركة السلطات والمواطنين والمنتخبين والمجتمع
النظافة تتحول إلى مؤشر للأداء
أهمية الرسالة الرئاسية لا تكمن في الدعوة إلى تنظيف الشوارع بحد ذاتها، وإنما في ربط مستوى المدينة بأداء من يديرونها.
فخلال الفترة الأخيرة تحركت وزارة الداخلية في اتجاه تقييم منظومة النظافة في نواكشوط، من خلال اجتماعات مع السلطات الإدارية والعمد، شملت تقييم أداء شركة «آرما»، وتنظيم جمع النفايات، ورصد النقاط السوداء، وضبط مخلفات البناء والأسواق والفضاء العمومي.
وهذا يعني أن النظافة باتت جزءاً من منظومة أكبر تشمل:
أداء البلديات والسلطات الإدارية.
تنظيم الأسواق والفضاء العمومي.
معالجة النقاط السوداء.
مراقبة مخلفات البناء والأنقاض.
تنظيم نقل النفايات.
تفعيل الشرطة البلدية.
تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.
لماذا الآن؟
اللافت أن خطاب بنشاب يأتي بعد سلسلة من التوجيهات المتعلقة بتقييم أداء الإدارة المحلية.
ففي نوفمبر 2025، ترأس الرئيس اجتماعاً مع الولاة خصص لمتابعة القرارات السابقة وتقييم أداء الإدارة الإقليمية والمحلية وقياس نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة التركيز الجديد على النظافة باعتباره امتداداً لفكرة أوسع: المسؤول المحلي ينبغي أن يُقاس بما ينجزه على الأرض، وليس فقط بحضوره في الاجتماعات أو قدرته على تنظيم الاستقبالات والمناسبات.
المواطن هو نقطة القياس
النظافة من الملفات التي يصعب إخفاء نتائجها طويلاً.
فالمواطن يستطيع أن يرى يومياً وضع الشوارع والأسواق والأحياء، كما يستطيع أن يلاحظ سرعة رفع النفايات، وانتشار النقاط السوداء، وحجم مخلفات البناء، ومدى احترام الفضاءات العامة.
ولهذا فإن جعل النظافة أحد مؤشرات الأداء يفتح الباب أمام معيار أكثر مباشرة لتقييم الإدارة المحلية: ماذا تغير فعلياً في المدينة؟
وهنا يصبح السؤال أكبر من مسألة جمع القمامة: هل تستطيع السلطات المحلية فرض التنظيم؟ وهل تملك آليات المراقبة؟ وهل يتم تطبيق الغرامات؟ وهل توجد متابعة مستمرة بعد انتهاء الحملات؟
من الحملات الموسمية إلى العمل المستمر
التحدي الذي يواجه هذا التوجه هو الانتقال من حملات النظافة الظرفية إلى نظام دائم.
فحتى لو نجحت السلطات في تنظيف مدينة أو حي قبل زيارة رسمية، فإن معيار النجاح الحقيقي سيكون قدرة المنظومة على الحفاظ على النتيجة بعد انتهاء الزيارة.
وتظهر الاجتماعات الحكومية الأخيرة أن السلطات تتجه بالفعل إلى معالجة عناصر متعددة من المشكلة، من تنظيم جمع النفايات إلى منع رمي الأنقاض ومخلفات الحيوانات، وتفعيل الشرطة البلدية وتعزيز المتابعة الميدانية. �
أمي
رسالة إلى المسؤول المحلي
يمكن تلخيص الرسالة الجديدة في معادلة بسيطة:
المواطن يرى النتيجة، والسلطة تتحمل مسؤولية الأداء.
وبهذا المعنى، فإن حديث الغزواني عن نظافة المدن يضع السلطات المحلية أمام اختبار يتجاوز المظهر الخارجي للمدينة إلى قدرتها على الإدارة والتنظيم والمتابعة والتنسيق.
أما نجاح هذا التوجه، فسيتوقف على ما إذا كانت النظافة ستتحول إلى مؤشر مؤسسي مستمر لتقييم الأداء المحلي، أم ستبقى في إطار التوجيهات والحملات التي تتراجع فعاليتها مع مرور الوقت.
ومن بنشاب، يبدو أن الرسالة الرئاسية واضحة في اتجاه واحد: السلطة المحلية مطالبة بأن تُرى نتائج عملها في الشارع، لا أن تبقى في التقارير والمكاتب.
اليوم السابع الموريتاني | mauri7.net

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى