“بين صمت الإقالات وانتظار الإصلاح.. لماذا لا يغيّر غزواني وزراءه رغم تصاعد الأزمات؟”
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
يثير استمرار بعض الوزراء في مناصبهم رغم تزايد الانتقادات حول ملفات اقتصادية واجتماعية وخدمية تساؤلات في الشارع الموريتاني: لماذا لا تكون الأزمات سبباً كافياً لإقالة مسؤولين أو إجراء تعديل حكومي واسع؟
هناك عدة تفسيرات محتملة لهذا الأمر:
1- فلسفة غزواني في إدارة الحكم
منذ وصوله إلى السلطة، اتجه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى أسلوب يقوم على الاستقرار والهدوء السياسي، وتجنب القرارات المفاجئة التي قد تُفهم على أنها اعتراف بفشل الحكومة. ويرى أنصار هذا النهج أن تغيير الوزراء ليس دائماً حلاً، وأن المشكلة قد تكون في آليات العمل أكثر من الأشخاص.
2- غياب ثقافة “المسؤولية السياسية”
في أنظمة ديمقراطية كثيرة، تؤدي الأزمات الكبرى إلى استقالة وزراء أو إقالات مباشرة. أما في الحالة الموريتانية، فغالباً ما يكون القرار النهائي بيد رئيس الجمهورية، ولا توجد دائماً ضغوط مؤسساتية قوية تفرض رحيل الوزير عند حدوث أزمة.
3- الحسابات السياسية والتوازنات
إقالة الوزراء ليست قراراً إدارياً فقط، بل لها أبعاد سياسية واجتماعية، خصوصاً في مجتمع تلعب فيه التوازنات دوراً مهماً. لذلك قد يفضّل الرئيس الإبقاء على بعض الوزراء لتجنب خلق حساسيات أو فراغات داخل منظومة الحكم.
4- انتظار التقييم قبل العقاب
سبق أن انتقد الرئيس غزواني أداء بعض أعضاء الحكومة، وأشار إلى أن بعض الوزراء لم يكونوا في مستوى التطلعات، كما حدث قبل تشكيل حكومة جديدة بعد تقييم الأداء. وهذا يدل على أن التغيير، عندما يحدث، يأتي غالباً بعد تقييم شامل وليس بالضرورة بعد كل أزمة مباشرة.
5- هل استمرار الوزراء يعني الرضا عن أدائهم؟
ليس بالضرورة. أحياناً يكون بقاء الوزير مؤقتاً بسبب انتظار نتائج ملف معين، أو بسبب اعتبارات سياسية، أو لأن الرئاسة ترى أن المسؤولية مشتركة بين قطاعات متعددة وليست مرتبطة بشخص واحد.
لكن في المقابل، يرى منتقدون أن كثرة الأزمات دون محاسبة واضحة قد تضعف ثقة المواطن، خصوصاً عندما تتعلق الملفات بأسعار المعيشة، الخدمات الأساسية، أو شبهات سوء التسيير.
الخلاصة:
عدم تقديم وزراء غزواني لاستقالاتهم أو عدم إقالتهم بعد الأزمات لا يعني بالضرورة غياب الأخطاء، لكنه يعكس طريقة مختلفة في إدارة الحكم تعتمد على التدرج والتقييم الداخلي أكثر من سياسة الإقالات السريعة. ويبقى السؤال المطروح: هل يحتاج الشارع الموريتاني إلى تغيير أشخاص، أم إلى تغيير طريقة إدارة الملفات؟