آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة
تحقيق | محطة بني نعجي.. هل تنجح موريتانيا في هزيمة الطمي أم أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد؟
تحقيق | محطة بني نعجي.. هل تنجح موريتانيا في هزيمة الطمي أم أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد؟

تحقيق | محطة بني نعجي.. هل تنجح موريتانيا في هزيمة الطمي أم أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد؟
اليوم السابع الموريتاني
في كل موسم أمطار، يعود الطمي القادم مع مياه نهر السنغال ليطرح تحديًا كبيرًا أمام منظومة آفطوط الساحلي، المصدر الرئيسي لمياه الشرب في العاصمة نواكشوط. فارتفاع نسبة الرواسب والعكارة يؤدي في كثير من الأحيان إلى تراجع إنتاج المياه، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة مئات الآلاف من السكان.
ولمواجهة هذا التحدي، أنشأت الدولة محطة إزالة الطمي في بني نعجي بولاية اترارزة، باعتبارها أحد أكبر المشاريع المائية خلال السنوات الأخيرة. لكن يبقى السؤال الذي يطرحه المختصون والمواطنون على حد سواء: هل تمثل هذه المنشأة حلاً دائمًا، أم أن الفيضان المقبل سيكون الاختبار الحقيقي لقدرتها على الصمود؟
أزمة قديمة.. وحل هندسي جديد
لم تكن مشكلة الطمي جديدة على منظومة آفطوط الساحلي، إذ ظلت تشكل أحد أهم أسباب انخفاض إنتاج المياه خلال موسم الخريف، عندما ترتفع نسبة المواد العالقة القادمة من نهر السنغال إلى مستويات تعيق عمليات المعالجة.
ولهذا الغرض، شُيدت محطة بني نعجي لتقليل عكارة المياه قبل دخولها محطة المعالجة الرئيسية، بما يسمح بالحفاظ على الإنتاج حتى أثناء الفيضانات. وتؤكد البيانات الرسمية أن المنشأة صُممت لمعالجة نحو 240 ألف متر مكعب يوميًا، كما تتكون من ست وحدات معالجة قابلة للتوسعة إلى عشر وحدات، وتضم أحواضًا للخلط والتلبيد والترسيب، إضافة إلى أنظمة لاستخراج الحمأة. وقد نُفذت من طرف الشركة الصينية SINOHYDRO ضمن مشروع بلغت كلفته نحو 14.62 مليون دولار، بينما ترافقها توسعة أخرى لمنظومة آفطوط الساحلي بتمويل فرنسي قيمته 43 مليون يورو.
هل تكفي قوة الخرسانة؟
تظهر الأرقام أن المشروع اعتمد على كميات كبيرة من الخرسانة وحديد التسليح، وهو ما يعكس حجم الاستثمار في الجانب الإنشائي. لكن خبراء الهندسة المائية يؤكدون أن متانة المنشآت لا تُقاس فقط بكمية الخرسانة، بل بقدرتها على مقاومة التعرية، وتحمل ضغط المياه، وكفاءة أنظمة التصريف، وجودة التشغيل والصيانة المستمرة.
الفيضان.. القاضي الحقيقي
في عالم السدود ومحطات المعالجة، لا يعتبر التدشين شهادة نجاح نهائية، لأن المنشأة لا تُختبر فعليًا إلا عندما تواجه أقصى الظروف الطبيعية التي صُممت لتحملها.
وتبرز هنا عدة سيناريوهات يجب مراقبتها:
-
قدرة أحواض الترسيب على استيعاب كميات الطمي المرتفعة.
-
مقاومة المنشآت الخرسانية لأي تشققات أو هبوط.
-
سلامة الضفاف المحيطة من التعرية.
-
استمرار عمل المضخات وأنظمة إزالة الحمأة دون توقف.
أي خلل في أحد هذه العناصر قد يؤثر على إنتاج المياه، حتى وإن بقي الهيكل الإنشائي سليمًا.
ماذا تقول المؤشرات الحالية؟
حتى الآن، لا توجد تقارير رسمية أو معلومات موثقة تشير إلى وجود عيوب إنشائية أو انهيارات في محطة بني نعجي. بل أعلنت وزارة المياه خلال التشغيل التدريجي للمنشأة أن النتائج الأولية أظهرت تحسنًا في خفض نسبة الطمي وارتفاعًا في إنتاج المياه مع دخول الوحدات تباعًا إلى الخدمة.
لكن هذه المؤشرات تبقى أولية، إذ إن الأداء خلال عدة مواسم فيضانات هو الذي سيحدد مدى نجاح المشروع على المدى الطويل.
تحديات لا تنتهي عند البناء
حتى أفضل المنشآت المائية في العالم تحتاج إلى:
-
صيانة دورية للأحواض والمضخات.
-
إزالة الرواسب بشكل منتظم.
-
مراقبة التشققات والهبوط.
-
متابعة تغيرات مجرى النهر وتأثيرها على المنشأة.


