آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

انقطاعات «صوملك» المتكررة.. صيانة لتحسين الشبكة أم أزمة تكشف هشاشة قطاع الكهرباء؟

انقطاعات «صوملك» المتكررة.. صيانة لتحسين الشبكة أم أزمة تكشف هشاشة قطاع الكهرباء؟

انقطاعات «صوملك» المتكررة.. صيانة لتحسين الشبكة أم أزمة تكشف هشاشة قطاع الكهرباء؟

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني

بين أعطال خطوط الجهد العالي وبرامج الصيانة المتلاحقة، يتساءل المواطن الموريتاني: متى تتحول الوعود والمشاريع المعلنة إلى كهرباء مستقرة داخل المنازل والمتاجر؟

لم تعد انقطاعات الكهرباء في العاصمة نواكشوط وبعض المدن الداخلية مجرد حوادث عابرة يمكن التعامل معها باعتبارها أعطالًا فنية محدودة؛ فقد أصبحت، بالنسبة إلى آلاف الأسر وأصحاب المحلات والمؤسسات، مصدر قلق يومي وخسائر متكررة، خصوصًا في أوقات الحر وارتفاع الحاجة إلى التبريد وحفظ المواد الغذائية وتشغيل الأجهزة والمعدات.

ومع كل انقطاع جديد، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: ما الهدف من هذه الانقطاعات المتكررة؟ وهل يتعلق الأمر فعلًا بالصيانة وتحسين الشبكة، أم أن تكرار الأزمة يكشف عن اختلالات أعمق داخل قطاع الكهرباء؟

لا دليل على «هدف خفي»

لا تتضمن البيانات الرسمية المنشورة ما يشير إلى أن شركة «صوملك» تتعمد قطع الكهرباء عن المواطنين لتحقيق هدف غير معلن. وعلى العكس من ذلك، تقدم الشركة عادة سببين رئيسيين للانقطاعات: أعمال الصيانة المبرمجة، أو الأعطال الفنية المفاجئة التي تصيب شبكات الإنتاج والنقل والتوزيع.

ففي منتصف يوليو 2026، أعلنت الشركة تنفيذ أعمال صيانة على شبكة التوزيع في نواكشوط يومي الخميس 16 يوليو والسبت 18 يوليو، ما أدى إلى انقطاعات مؤقتة من الثامنة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا في مناطق من عرفات والميناء. وقالت إن الأشغال تهدف إلى تحسين جودة الخدمة وضمان سلامة تشغيل المنشآت الكهربائية.

لكن تفسير الانقطاعات بالصيانة لا ينهي الجدل؛ فالمواطن الذي يسمع بصورة متكررة أن قطع الكهرباء يهدف إلى «تحسين الخدمة» يحق له أن يسأل: لماذا تستمر الاضطرابات رغم تكرار عمليات الصيانة؟ ومتى يلمس المستهلك أثر هذه الأشغال في استقرار الكهرباء؟

انقطاعات مبرمجة وأخرى مفاجئة

من الضروري التفريق بين نوعين من الانقطاعات.

النوع الأول هو الانقطاع المبرمج، حيث تحدد الشركة مسبقًا المناطق المعنية وتوقيت توقف الخدمة، بهدف تمكين الفرق الفنية من إصلاح المحولات أو الكابلات أو توسيع الشبكة دون تعريض العاملين والمنشآت للخطر.

وقد أعلنت «صوملك» خلال فبراير ومارس 2026 عدة برامج صيانة شملت عين الطلح والبوادي ووسط العاصمة ومنطقة المستشفى الوطني ودار البركة وآمورات وأحياء من تفرغ زينه. وتقول الشركة إن هذه التدخلات ضرورية لضمان صيانة المنشآت وسلامة تشغيلها وتحسين استمرارية الخدمة.

أما النوع الثاني فهو الانقطاع غير المبرمج، وينتج عادة عن عطل مفاجئ في خط نقل أو محطة تحويل أو شبكة توزيع.

وفي ليلة 10 مارس 2026، شهدت نواكشوط ونواذيبو ومناطق واقعة على طول خط النقل انقطاعًا شاملًا. وأرجعت «صوملك» الحادث إلى عطب طارئ في خط الجهد العالي بقدرة 225 كيلوفولت التابع لشبكة مانانتالي، والرابط بين روصو ونواكشوط. وأعلنت أن إعادة الخدمة تمت تدريجيًا بالاعتماد على قدرات الإنتاج المحلية والخط الكهربائي الموازي المرتبط بالسنغال.

ويكشف هذا الحادث أن استقرار الكهرباء في العاصمة لا يرتبط فقط بما تنتجه المحطات المحلية، بل يتأثر أيضًا بسلامة خطوط الربط الإقليمية وقدرة الشبكة على توفير بدائل سريعة عند تعطل أحد مصادر التموين.

هل المشكلة في الإنتاج أم في الشبكة؟

لا يمكن اختزال أزمة الكهرباء في نقص الإنتاج وحده. فقد تكون الطاقة متوفرة، لكن ضعف شبكة النقل أو التوزيع يمنع وصولها بصورة مستقرة إلى المستهلك.

الكهرباء تمر عادة بثلاث مراحل أساسية: الإنتاج داخل المحطات، ثم النقل عبر خطوط الجهد العالي، وأخيرًا التوزيع داخل الأحياء. وأي خلل في إحدى هذه المراحل يمكن أن يؤدي إلى انقطاع الخدمة، حتى عندما تكون بقية المنظومة قادرة على العمل.

ولهذا تثير كثرة عمليات الصيانة في أحياء نواكشوط احتمال وجود ضغط متزايد على بعض المحولات والكابلات، أو حاجة أجزاء من الشبكة إلى إعادة تأهيل وتوسعة حتى تواكب النمو العمراني وارتفاع عدد المشتركين والطلب المتزايد على الطاقة.

وتدعم الخطط الحكومية المعلنة وجود اختلالات تحتاج إلى معالجة؛ فقد قال وزير الطاقة والنفط في يناير 2026 إن القطاع يعمل على خطة لتقليص الانقطاعات، تشمل إعادة تأهيل محطات ورفع القدرة الإنتاجية لمواجهة الطلب المتزايد في نواكشوط ومدن الداخل.

وفي مايو 2026، أعلن الوزير أن السلطات تتوقع إدخال نحو 300 ميغاوات إضافية إلى الشبكة الوطنية قبل نهاية السنة، كما تحدث عن بناء منشآت كهربائية جديدة وتركيب آلاف الأعمدة ومد الكابلات وإنشاء محطات توزيع ضمن برنامج تنمية نواكشوط. وأقر، خلال رده على سؤال بشأن الانقطاعات، بأن المشكلة ما تزال قائمة، رغم حديثه عن تحسن مستوى الخدمة.

«أسباب خارجة عن إرادة صوملك».. هل يكفي التفسير؟

قال وزير الطاقة إن أغلب الانقطاعات المسجلة في العاصمة تعود إلى أسباب خارجة عن نطاق شركة «صوملك». وقد تشمل هذه الأسباب أعطال خطوط الربط الإقليمية، أو الأضرار التي تتسبب فيها الأشغال والحفريات، أو الظروف الفنية الطارئة.

وسبق للشركة أن أعلنت، في واقعة منفصلة، أن اضطرابات كهربائية في تفرغ زينه وعرفات والرياض نتجت عن أضرار أصابت شبكة الجهد المتوسط بسبب آليات كانت تنفذ أشغالًا على شبكة المياه قرب ملتقى مدريد.

لكن وصف الأسباب بأنها «خارجة عن الإرادة» لا يعفي الجهات المسؤولة من وضع حلول احتياطية. فوظيفة المنظومة الكهربائية الحديثة ليست فقط إنتاج الطاقة، وإنما امتلاك خطوط بديلة، وأنظمة حماية، وفرق تدخل، وقطع غيار، وقدرة على عزل منطقة العطل ومنع امتداده إلى أحياء أو مدن كاملة.

كما أن تكرار الأسباب الخارجية يفرض تنسيقًا أقوى بين «صوملك» وشركات المياه والاتصالات والمقاولين والجهات التي تنفذ الحفريات، حتى لا تتحول الأشغال العمومية إلى مصدر متكرر لإتلاف الكابلات وقطع الكهرباء.

المواطن يتحمل الكلفة

بالنسبة إلى المواطن، لا يتوقف أثر انقطاع الكهرباء عند الظلام داخل المنزل. فالانقطاعات المتكررة قد تعطل ضخ المياه في بعض المناطق، وتفسد المواد الغذائية، وتؤثر في أعمال المتاجر والورش، كما يمكن لعودة التيار بصورة غير مستقرة أن تعرض الأجهزة الكهربائية للتلف.

ويزداد الضرر عندما يحدث الانقطاع دون إشعار مسبق أو عندما يستمر أكثر من المدة المعلنة. لذلك فإن جودة الخدمة لا تقاس فقط بعدد ساعات وجود الكهرباء، بل كذلك بسرعة إبلاغ المواطنين، ودقة المواعيد، واستجابة فرق التدخل، وتقديم تفسير واضح بعد كل عطل كبير.

أين تكمن المسؤولية؟

تتحمل «صوملك» مسؤولية مباشرة عن تشغيل الشبكة وصيانتها وإبلاغ المشتركين، بينما تتحمل وزارة الطاقة مسؤولية التخطيط والرقابة وضمان تنفيذ المشاريع التي تمنع تكرار الأزمة.

كما تقع مسؤولية على الجهات التنظيمية في متابعة جودة الخدمة، والتأكد من وجود مؤشرات معلنة توضح عدد الانقطاعات ومدتها وأسبابها والمناطق الأكثر تضررًا.

ومن حق المواطنين أن يحصلوا على إجابات دقيقة عن أسئلة أساسية:

ما عدد الانقطاعات المسجلة شهريًا؟ وكم منها كان مبرمجًا؟ وكم نجم عن أعطال؟ وما متوسط مدة إعادة الخدمة؟ وما المشاريع التي دخلت الخدمة فعلًا، بدل الاكتفاء بالإعلان عنها؟ وهل توجد آلية لتعويض المتضررين من الأعطال أو التلف الذي قد يصيب الأجهزة؟

الحل ليس في الاعتذار وحده

اعتذار الشركة بعد كل انقطاع خطوة ضرورية، لكنه لا يمثل حلًا دائمًا. الحل يتطلب تحديث شبكات التوزيع، وزيادة المحطات والمحولات، وإنشاء مسارات بديلة لنقل الكهرباء، وتسريع التدخلات، ومراقبة جودة التيار، وتحسين التواصل مع الزبناء.

وقد دشنت موريتانيا خط ربط كهربائي عالي الجهد مع السنغال، قالت وزارة الطاقة إنه يوفر مسارًا إضافيًا للتبادل الكهربائي ودعمًا احتياطيًا لنواكشوط عند حدوث أعطال في خط مانانتالي. وهذه الخطوة مهمة، لكن نجاحها يقاس بقدرتها الفعلية على تقليل مدة الانقطاعات ومنع تحول العطل المحدود إلى انقطاع واسع.

الخلاصة

لا يبدو أن الهدف من الانقطاعات المتكررة هو معاقبة المواطنين أو حرمانهم عمدًا من الكهرباء. فالمعلومات المتوفرة تشير إلى مزيج من أعمال الصيانة والأعطال المفاجئة وضغط الطلب ومشكلات شبكات النقل والتوزيع.

لكن تكرار الانقطاعات يحول المشكلة من حادث فني إلى قضية تتعلق بكفاءة الإدارة والتخطيط والشفافية. وبعد سنوات من المشاريع والوعود، لم يعد المواطن بحاجة إلى اعتذار جديد بقدر حاجته إلى خدمة مستقرة، وإعلانات دقيقة، وخطة قابلة للقياس تنهي مسلسل الانقطاعات.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة عملية من «صوملك» ووزارة الطاقة: متى يشعر المواطن بأن الصيانة المتكررة حسّنت الكهرباء فعلًا، بدل أن تتحول هي نفسها إلى عنوان دائم للانقطاع؟

وتخصص الشركة الرقم المجاني 80001414 لاستقبال الشكاوى والإبلاغ عن الأعطال على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى