مستشفى حمد ببوتليميت=إذا كانت قطر ستتخلى عن المستشفى فلتتركه للسلطات الموريتاتية
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
تأخذ الأمور فى مستشفى “حمد بن خليفه – بوتيلميت ” منحى بالغ الخطورة يهدد بتوقف المستشفى الذى هو مؤسسة لاغنى عنها لأهمية دورها ومحوريتها فى الخدمات الطبية الصحية على المستوى الوطني
المستشفى فى بدايته كان مؤسسة قوية توفر مختلف الخدمات الطبية وبه معظم التخصصات الطبية الضرورية وطواقم ضاربة من الاخصائيين والاطباء العامين والفنيين والممرضين والقابلات ومختلف فئات عمال القطاع الصحي
وكان يمثل مرجعية طبية هي الثانية فى ولاية الترارزه بعد مستشفى روصو المركزي
قبل سنوات بدأ مستشفى” حمد” ينهار تدريجيا ليس لضعفه عمرانيا وتجهيزيا ولكن ايضا لإفراغه على مراحل من العمال خاصة الإداريين الأكفاء والاطباء والاخصائيين وغيرهم
وبلغت الفوضى فى المستشفى ذروتها بدمج الأقسام فى بعضها مع تقليص الطواقم وتقليص النفقات دون أن تقدم الإدارة مبررا لكل ذلك
وبداية من يوليو الجارى قرر عمال المستشفى وهم طبعا غير موحدين وليسوا على قلب رجل واحد لفت انتباه الإدارة إلى أن اوضاع المستشفى كارثية بكل المقاييس وأن حقوق عماله يتم التلاعب بها
كان الممرضون هم رأس الحربة فى احتجاجات شبه يومية اعقبت رسالة وجهوها للإدارة لافتين فيها إلى تردى خدمات المستشفى ونفاد صبر عماله
ولاحقا قرروا التوقف عن العمل
بالأمس وجهت إدارة المستشفى رسالة إلى العمال المحتجين وهم بالأساس ممرضون طالبتهم فيها بالعودة الفورية للعمل وإلا فستتخذ ضدهم الإجراءات القانونية والتنظيمية والإدارية المناسبة
وبين رسالة احتجاج الممرضين ورسالة تهديد الإدارة غاب اي أفق لحل مشكلة مستشفى بدأ يحتضر ويفقد قدرته على القيام بمهامه
كان الأمر يتطلب شجاعة ومكاشفة وصراحة بين الإدارة وعمالها
تستدعيهم يجلسون معها يسمعون منها وتسمع منهم
إذا كان المستشفى يعانى أزمة مالية أو توقف تمويله أو بدأت قطر ترفع يدها عنه فعلى الإدارة مصارحة العمال بذلك لعلهم يتفهمون أن انهيار المستشفى خارج عن إرادة إدارته
أما صمت وزارة الصحة فلا معنى له
فقد كان عليها إيفاد بعثة لتفصى الحقائق تجمع المعلومات ميدانيا وتعرف أين يكمن الخلل وتحاول إصلاحه وإصلاح ذات البين بين الإدارة والعمال
إن العمال ليسوا متطوعين والمستشفى ليس فقيرا ولذلك يتعين على الإدارة الرضوخ لمطالب العمال فهم لايريدون أكثر من حقوقهم
إن المتضرر الوحيد من انهيار المستشفى هو سكان بوتيلميت والمناطق المجاورة لأنهم سيفقدون بنية طبية خففت كثيرا من معاناتهم
وضعية المستشفى الآن صعبة
تقلصت التخصصات الطبية
تعطلت بعض التجهيزات
دمجت أقسام فى أقسام أخرى واختفت بعض المصالح الحيوية
هناك نقص فى الأدوية والمستلزمات الطبية
غابت الصيانة
أصبحت واجبات العمال أكثر من حقوقهم
إذا كانت قطر ستتخلى عن المستشفى فلتتركه للسلطات الموريتاتية على الأقل لتطبق عليه قاعدة الموت الرحيم بدل هذا الموت السريري – الدماغي الذى يوجد فيه منذ سنوات