آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

لوبي الأسمنت في موريتانيا.. من يربح من بقاء الأسعار مرتفعة؟

لوبي الأسمنت في موريتانيا.. من يربح من بقاء الأسعار مرتفعة؟

لوبي الأسمنت في موريتانيا.. من يربح من بقاء الأسعار مرتفعة؟

تحقيق صحفي | اليوم السابع الموريتاني

في الوقت الذي يشهد فيه قطاع البناء في موريتانيا توسعاً ملحوظاً، يظل الأسمنت أحد أكثر المواد إثارة للجدل بسبب ارتفاع أسعاره مقارنة بدول الجوار. وبينما تؤكد السلطات أنها تعمل على حماية الصناعة الوطنية، يتهم مستثمرون ومقاولون ما يصفونه بـ”لوبي الأسمنت” بالتحكم في السوق ومنع المنافسة، الأمر الذي يطرح سؤالاً جوهرياً: من المستفيد من استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة؟

سوق محدود ومنافسة محل تساؤل

يعتمد سوق الأسمنت الموريتاني على عدد محدود من المنتجين والموردين، وهو ما يراه خبراء اقتصاد عاملاً قد يؤدي إلى ضعف المنافسة إذا لم تقابله رقابة فعالة من الجهات المختصة.

ويرى اقتصاديون أن أي سوق يهيمن عليه عدد قليل من الفاعلين يصبح أكثر عرضة لارتفاع الأسعار، حتى دون وجود اتفاقات احتكارية مثبتة، خاصة إذا كانت تكلفة دخول منافسين جدد مرتفعة.

لماذا يبقى الأسمنت غالياً؟

يطرح المنتجون المحليون عدة مبررات، من أبرزها:

  • ارتفاع تكلفة الطاقة والإنتاج.

  • تكاليف نقل المواد الخام داخل البلاد.

  • الرسوم الجمركية والضرائب.

  • محدودية حجم السوق مقارنة بدول أكبر.

في المقابل، يؤكد مستوردون ومقاولون أن هذه الأسباب لا تفسر الفارق الكبير في الأسعار مقارنة ببعض الدول المجاورة، معتبرين أن ضعف المنافسة يمثل العامل الأبرز.

المستوردون: فتح السوق هو الحل

يطالب عدد من المستثمرين بالسماح باستيراد الأسمنت بسهولة أكبر، معتبرين أن دخول منتجات جديدة سيؤدي إلى انخفاض الأسعار تلقائياً بفعل المنافسة.

ويستشهد هؤلاء بتجارب دول شهدت انخفاضاً ملحوظاً في أسعار مواد البناء بعد تحرير الاستيراد، مع الإبقاء على معايير الجودة والرقابة.

الصناعة الوطنية بين الحماية والمنافسة

من جهة أخرى، تؤكد المصانع المحلية أن فتح السوق بشكل كامل قد يهدد استمرار الإنتاج الوطني، خاصة إذا دخلت منتجات منخفضة السعر مدعومة من دول أخرى.

ويرى أنصار هذا التوجه أن حماية الصناعة المحلية تساهم في:

  • توفير فرص العمل.

  • تشجيع الاستثمار الصناعي.

  • تقليل الاعتماد على الواردات.

لكن خبراء يشددون على أن الحماية لا ينبغي أن تؤدي إلى إضعاف المنافسة أو الإضرار بالمستهلك، بل يجب أن تكون مؤقتة ومصحوبة برقابة فعالة على الأسعار.

قضية شحنة الأسمنت تعيد الجدل

عاد الملف إلى الواجهة بعد الجدل الذي أثير حول شحنة أسمنت مستوردة، حيث اعتبر صاحبها أن هناك عراقيل حالت دون دخولها إلى السوق، بينما لم تصدر الجهات الرسمية ما يثبت وجود ممارسات احتكارية، وهو ما جعل القضية محل نقاش واسع في الأوساط الاقتصادية والإعلامية.

المواطن هو المتضرر الأكبر

لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الأسمنت على شركات البناء، بل يمتد إلى آلاف الأسر التي تحلم ببناء منزل.

فكل زيادة في سعر كيس الأسمنت تنعكس مباشرة على:

  • تكلفة السكن.

  • أسعار الإيجارات.

  • تكلفة المشاريع الحكومية.

  • أسعار المدارس والمستشفيات والمنشآت العامة.

ما المطلوب؟

يرى خبراء الاقتصاد أن معالجة الملف تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، من بينها:

  • تعزيز الشفافية في سوق مواد البناء.

  • تمكين هيئة المنافسة من مراقبة السوق بصورة فعالة.

  • تسهيل دخول مستثمرين جدد مع الالتزام بمعايير الجودة.

  • مراجعة الرسوم والضرائب التي قد تؤثر على السعر النهائي.

  • نشر بيانات دورية حول تكلفة الإنتاج وهوامش الربح والأسعار.

الخلاصة

قضية الأسمنت في موريتانيا ليست مجرد نقاش حول سعر مادة بناء، بل هي اختبار لمدى قدرة السوق على تحقيق توازن بين حماية الصناعة الوطنية وضمان المنافسة العادلة وحماية المستهلك.

وإلى أن تتضح نتائج السياسات الحكومية والإجراءات التنظيمية، سيظل السؤال مطروحاً: هل يعود ارتفاع أسعار الأسمنت إلى عوامل إنتاج حقيقية، أم إلى ضعف المنافسة في السوق؟ والإجابة النهائية تتطلب تحقيقات رسمية وبيانات موثقة، بعيداً عن الاتهامات غير المثبتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى