بيان بشأن تصريحات مسيئة إلى مكانة موريتانيا وموقفها من قضية الصحراء
نواكشوط اليوم السابع الموريتاني
تابعنا باستغراب شديد ما صدر خلال نقاش نظّم حول كتاب يروّج لأطروحة «مغربية الصحراء»، وما رافق ذلك من تصريحات غير دقيقة ومسيئة إلى الحقائق الجغرافية والتاريخية، وإلى مكانة موريتانيا ودورها في المنطقة.
وكان الأجدر بالسفير الموريتاني ألا يشارك في نقاش لا يخدم المصالح الوطنية، ولا ينسجم مع الموقف الرسمي الموريتاني المعروف من نزاع الصحراء. فموريتانيا لا تتبنّى أطروحة «مغربية الصحراء»، وتعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مع تمسكها بموقف الحياد الإيجابي ودعمها للحل السلمي الذي تقوده الأمم المتحدة.
وإذا كان حضور السفير قابلاً للتقدير في إطار المجاملات الدبلوماسية، فإن الدخول في سجال أو التعليق على تصريحات تنطوي على مغالطات تاريخية وجغرافية كان أمراً غير موفق، وكان الأولى تجنبه حفاظاً على وضوح الموقف الوطني وهيبة التمثيل الدبلوماسي الموريتاني.
أما التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية السنغالي الأسبق، والتي حاول فيها تصوير السنغال وكأنها في جوار مباشر مع المغرب، متجاهلاً وجود موريتانيا ومكانتها، فهي تصريحات تفتقر إلى الدقة وتكشف جهلاً واضحاً بأبسط حقائق الجغرافيا والتاريخ السياسي للمنطقة.
فالسنغال لا تجاور المغرب جغرافياً، ولا يمكن القفز على موريتانيا باعتبارها الدولة التي تفصل بينهما، وصاحبة الروابط التاريخية والدينية والثقافية العميقة مع الشعب السنغالي. كما أن إسهام العلماء والدعاة الموريتانيين في نشر الإسلام واللغة العربية والطرق الصوفية في السنغال وغرب إفريقيا حقيقة ثابتة لا يجوز تجاهلها أو التقليل منها.
إن الإشادة بعلاقات شخصية مع موريتانيين، أو الحديث عن وساطات سابقة، لا يمنح أي مسؤول سابق الحق في إطلاق تصريحات تمس مكانة موريتانيا أو تتجاهل دورها التاريخي والجغرافي. والاحترام الذي نكنّه لأي شخصية سياسية لا يعني الصمت عن الأخطاء الجسيمة عندما تتعلق بصورة الوطن ومصالحه وموقعه في المنطقة.
إننا نطالب الجهات الدبلوماسية الموريتانية بالتعامل بحزم ووضوح مع كل خطاب يتجاهل السيادة الموريتانية أو ينتقص من مكانة البلاد، وبالحرص على ألا تُستغل المشاركة في الأنشطة السياسية والثقافية الخارجية لإضفاء شرعية على أطروحات لا تعبّر عن الموقف الرسمي لموريتانيا.
موريتانيا ليست فراغاً جغرافياً بين السنغال والمغرب، وليست دولة يمكن تجاوزها في الحديث عن تاريخ المنطقة وعلاقات شعوبها. وهي دولة ذات سيادة، وموقفها من نزاع الصحراء واضح، ومكانتها التاريخية والحضارية لا تقبل المساومة أو التهميش.
زر الذهاب إلى الأعلى