آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

أسود بدم أحمر».. من «فضاء ضيق» إلى اتساع الحكاية بدأت الحكاية من «فضاء ضيق»

أسود بدم أحمر».. من «فضاء ضيق» إلى اتساع الحكاية بدأت الحكاية من «فضاء ضيق»

«أسود بدم أحمر».. من «فضاء ضيق» إلى اتساع الحكاية
بدأت الحكاية من «فضاء ضيق»…

نواكشوط اليوم السابع الموريتاني

كان ذلك عام 2012، حين أصدر الشاب الأسمر جمال مصطفى عمر مجموعته القصصية الأولى، واضعًا قدمه على أول الطريق في رحلة لم تكن تبدو سهلة، لكنها كانت مشبعة بالطموح والرغبة في الوصول.
كان صحفيًا شابًا، يطارد الحكاية أمام الكاميرا، ويبحث عن مكان له في مهنة لا تمنح أسرارها بسهولة، بينما كان في داخله كاتب آخر يتشكل بهدوء، ينتظر فرصته ليقول شيئًا مختلفًا.
أتذكر جيدًا مساءً في توجنين، حين أهداني جمال مجموعته القصصية الأولى.
كان هو يومها المراسل الدولي الذي يحاول أن يفتح لنفسه نافذة على تجارب جديدة خارج البلد، وكنت أنا أخطو خطواتي الأولى نحو جامعة نواكشوط، وأتلمس طريقي إلى عالم الصحافة.
كان لكل منا حلمه…
ومرت السنوات.
تغيرت أشياء كثيرة، واتسعت المسافات، وتعددت التجارب، لكن ذلك الشاب الذي كان يطل علينا من شاشة التلفزيون في «الصطارة»، مقدمًا نشرات الأخبار، لم يتوقف عن التقدم.
بل إن الإعجاب بتجربته ازداد كلما أضاف خطوة جديدة إلى مساره المهني والأدبي.
واليوم، تصلني روايته الأولى: «أسود بدم أحمر».
وأجدني أمام لحظة مختلفة.
لم تعد المسألة مجموعة قصصية لشاب يختبر موهبته، وإنما رواية لكاتب راكم سنوات من الصحافة، والملاحظة، والسفر، والاحتكاك بالناس، والاقتراب من تفاصيل المجتمع.
وهنا تحديدًا تكمن جاذبية الرواية بالنسبة لي.
فجمال مصطفى عمر ليس غريبًا عن التفاصيل.
إنه كاتب يعرف كيف يلتقط التفاصيل الصغيرة، تلك التي قد تبدو عابرة في الحياة اليومية، ثم يمنحها داخل السرد حياة أخرى، حتى تصبح مفتاحًا لفهم شخص أو مجتمع أو مرحلة كاملة.
ومقدمة «أسود بدم أحمر» مغرية بالفعل.
تترك القارئ أمام أسئلة كثيرة، وتوحي بأن الرواية لا تقدم حكاية للمتعة فقط، وإنما تفتح نوافذ على مجتمع بتفاصيله، وتناقضاته، وأحلامه، وانكساراته، وما يقوله الناس وما يخفونه.
وربما أجمل ما في رحلة جمال أن المسافة بين «رحلة في فضاء ضيق» و**«أسود بدم أحمر»** ليست مجرد سنوات تفصل بين كتابين.
إنها مسافة تجربة.
مسافة صحفي تحول إلى روائي، وكاتب ظل يتعلم من الحياة قبل أن يكتب عنها.
لذلك سأقرأ «أسود بدم أحمر» بشغف خاص.
سأقرأها بعين القارئ الذي يريد اكتشاف الرواية، وبعين الصديق الذي يتذكر ذلك المساء القديم في توجنين، حين كان الكتاب الأول لا يزال مجرد بداية، وكان صاحبُه شابًا يخطو خطواته الأولى نحو فضاء لم يكن يعرف بعد كم سيكون واسعًا.
من «فضاء ضيق» بدأت الرحلة… ويبدو أن الحكاية الآن أصبحت أرحب من أن تتسع لها مجموعة قصصية واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى