آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

لماذا طرح الغزواني سؤال «إلى أين نسير؟».. سؤال المستقبل في أطار

لماذا طرح الغزواني سؤال «إلى أين نسير؟».. سؤال المستقبل في أطار

لماذا طرح الغزواني سؤال «إلى أين نسير؟».. سؤال المستقبل في أطار

أطار – اليوم السابع الموريتاني

لم يكن سؤال الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، من مدينة أطار، «إلى أين نسير؟» مجرد عبارة عابرة في خطاب جماهيري، بل جاء ضمن حديث أوسع عن مستقبل الدولة الموريتانية، وعن مدى قدرة المؤسسات القائمة على مواكبة التحولات التي عرفها المجتمع خلال العقود الماضية.

وخلال خطابه في أطار، استحضر الغزواني سؤال الرئيس المؤسس المختار ولد داداه: «أي موريتانيا نريد؟»، وهو السؤال الذي طُرح في المدينة نفسها قبل الاستقلال، ليعيد طرحه من زاوية مختلفة تتعلق بموريتانيا اليوم ومستقبلها.

من «أي موريتانيا نريد؟» إلى «إلى أين نسير؟»

الفارق بين السؤالين مهم.

فالمختار ولد داداه كان يتحدث في مرحلة تأسيس دولة تبحث عن ملامحها وهويتها ومؤسساتها، بينما يتحدث الغزواني بعد 66 عاماً من بناء الدولة عن بلد تغير سكانياً وعمرانياً واجتماعياً، وتوسعت حاجات مواطنيه وتطلعاتهم.

ولهذا تساءل الرئيس عما إذا كانت المنظومة المؤسسية التي أنشئت في الماضي لا تزال كافية للاستجابة لحاجات الدولة والمجتمع في الحاضر، وما الذي ينبغي تطويره حتى تظل الدولة قادرة على تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية والعدل والإنصاف والكرامة.

بمعنى آخر، يبدو أن السؤال الرئاسي لا يتعلق فقط بالاتجاه السياسي للحكومة، وإنما بمسار الدولة نفسها.

لماذا الآن؟

تأتي أهمية السؤال من توقيته.

فموريتانيا تستعد لحوار وطني مرتقب، وقد عبّر الغزواني عن أمله في أن يفضي الحوار إلى إجماع واسع حول القضايا الوطنية الكبرى وتعزيز العقد الوطني. كما أن الرئيس دعا إلى أن يكون النقاش شاملاً، بما يسمح بإعادة النظر في عدد من القضايا التي تهم الدولة والمجتمع.

ومن هنا يمكن فهم «إلى أين نسير؟» باعتباره سؤالاً تمهيدياً للنقاش المقبل:

هل تحتاج موريتانيا إلى الاكتفاء بتحسين أداء المؤسسات القائمة، أم أن التحولات التي عرفها المجتمع تفرض تطويراً أعمق لطريقة عمل الدولة ومؤسساتها؟

الخطاب لا يقدم جواباً نهائياً عن هذا السؤال، لكنه يضعه على الطاولة.

السؤال الذي يفتح أسئلة أخرى

عندما يسأل رئيس الجمهورية عن قدرة المنظومة المؤسسية القائمة على الاستجابة لحاجات الحاضر، فإن السؤال يمتد تلقائياً إلى ملفات عديدة:

هل تحقق المؤسسات ما ينتظره المواطن منها؟

هل وصلت التنمية إلى مختلف الولايات بالقدر نفسه؟

كيف يمكن تحويل الموارد الوطنية إلى فرص اقتصادية واجتماعية أوسع؟

كيف يمكن تعزيز دولة القانون والمواطنة؟

وكيف يمكن أن تتكيف المؤسسات مع مجتمع أصبحت غالبيته من الشباب، وأكثر تعليماً وانفتاحاً وارتفاعاً في سقف التطلعات؟

هذه الأسئلة تتجاوز الحكومة الحالية إلى مستقبل الدولة على المدى الأبعد.

لكن المعارضة طرحت سؤالاً مقابلاً

لم تمر عبارة الغزواني دون رد سياسي.

فالنائب بيرام ولد الداه ولد اعبيد طرح، في تعليقه على خطاب الرئيس، سؤالاً مقابلاً يتعلق بحصيلة السنوات التي تولت فيها السلطة الحالية إدارة البلاد، متسائلاً عما تحقق منذ 2019، وما بقي من المشكلات دون حل.

وهنا يظهر اختلاف جوهري في زاوية النظر.

فبينما ينطلق خطاب الرئيس من سؤال «ما الذي تحتاجه موريتانيا في المستقبل؟»، تنطلق المعارضة من سؤال «ماذا تحقق فعلاً خلال السنوات الماضية؟».

والسؤالان، رغم اختلافهما، يمكن أن يلتقيا في نقطة واحدة: لا يمكن رسم مستقبل الدولة من دون تقييم حاضرها.

هل للسؤال علاقة بالمأمورية الثالثة؟

هذا هو الجانب الأكثر حساسية في قراءة خطاب أطار.

فالساحة السياسية الموريتانية تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل النظام السياسي، بالتزامن مع ظهور دعوات إلى بقاء الغزواني في السلطة، ورفض أطراف سياسية أخرى لأي مساس بالقواعد الدستورية المتعلقة بالتداول على السلطة.

لكن ربط عبارة «إلى أين نسير؟» مباشرة بمشروع مأمورية ثالثة يتجاوز ما ورد صراحة في الخطاب.

الغزواني تحدث عن تحديث الإجابة عن سؤال «موريتانيا التي نريد»، وعن المؤسسات والحوار والعقد الوطني، ولم يعلن في الخطاب المذكور موقفاً صريحاً بشأن تعديل الدستور أو الترشح لولاية ثالثة.

لذلك فإن القراءة الأكثر حذراً هي أن السؤال فتح الباب أمام نقاش حول مستقبل الدولة والمؤسسات، من دون أن يقدم وحده إجابة حول شكل الاستحقاق السياسي المقبل.

أطار.. من سؤال التأسيس إلى سؤال المستقبل

ربما تكمن الرمزية الأبرز في المكان نفسه.

في أطار، المدينة التي ارتبطت تاريخياً بسؤال المختار ولد داداه حول «موريتانيا التي نريد»، عاد السؤال بعد عقود ليأخذ شكلاً جديداً.

الأول كان سؤال بناء الدولة.

أما الثاني فيبدو سؤال إعادة تقييم المسار وتحديد الوجهة.

وبين السؤالين أكثر من ستة عقود من التجربة السياسية والتنموية والاجتماعية.

الخلاصة

سؤال الغزواني «إلى أين نسير؟» يمكن قراءته باعتباره دعوة إلى التفكير في المرحلة المقبلة، وليس مجرد تقييم لما تحقق في المرحلة الماضية.

لكن قيمة السؤال الحقيقية لن تتحدد بالخطاب نفسه، وإنما بما سيأتي بعده:

هل سيتحول إلى نقاش مؤسسي حقيقي؟
هل سيقدم الحوار إجابات واضحة حول شكل الدولة وعلاقتها بالمواطن؟
وهل ستتحول مخرجات النقاش إلى إصلاحات وسياسات قابلة للتنفيذ؟

في النهاية، قد يكون أهم ما فعله سؤال أطار أنه نقل النقاش من «ماذا أنجزنا؟» إلى سؤال أكثر اتساعاً: «أي موريتانيا نريد، وإلى أين نريد أن نسير بها؟»

والإجابة، إذا كانت جادة، لن تكون في خطاب واحد، وإنما في القرارات والمؤسسات والنتائج التي سيعيشها المواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى