حريق صوملك.. اجتماع وزير الطاقة بعد تقرير التحقيق: تحرّك متأخر أم بداية للمحاسبة؟
اليوم السابع الموريتاني | افتتاحية نقدية
بعد صدور تقرير لجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي التحويل الكهربائي التابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، عقد وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد اجتماعاً عاجلاً مع طواقمه الفنية والإدارية لدراسة نتائج التقرير وإعداد خطة لتنفيذ توصياته. وأعلنت الوزارة ذلك مساء الخميس 8 أكتوبر 2026. المصدر: الوكالة الموريتانية للأنباء.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يأتي هذا التحرك الآن، بعد أن وقعت الكارثة، وعانى المواطنون من انقطاعات الكهرباء، وأُنجز التحقيق وكُشفت أوجه القصور؟
إن عقد الاجتماعات بعد صدور التقارير ليس في حد ذاته إنجازاً، كما أن إعداد خطط العمل لا يكفي لإقناع الرأي العام بأن مرحلة جديدة قد بدأت. فالمواطن يريد أن يرى نتائج ملموسة، ومحاسبة واضحة، وإصلاحاً حقيقياً لمنظومة تسيير قطاع الكهرباء.
لقد أشار تقرير اللجنة إلى وجود صلة مباشرة بين الحريقين والوصلات الكهربائية الجديدة، كما سجل أوجه قصور محتملة في الجوانب الفنية والرقابية والتعاقدية. وهي نتائج تفرض الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية وفق ما تثبته التحقيقات والإجراءات المختصة.
فهل يكون اجتماع وزير الطاقة بداية فعلية للمحاسبة، أم مجرد تحرك إداري في الوقت الضائع؟
إن الاختبار الحقيقي للوزارة لا يكمن في عدد الاجتماعات التي تعقدها، ولا في البيانات التي تصدرها، بل في قدرتها على تنفيذ توصيات اللجنة، ومراجعة أوجه الخلل، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وإطلاع الرأي العام على ما تحقق من إصلاح ومحاسبة.
أما إذا انتهى الأمر بخطة جديدة واجتماعات أخرى، من دون مساءلة واضحة أو تغيير ملموس في طريقة تسيير القطاع، فسيكون من حق المواطنين التساؤل عن جدوى كل هذا التحرك، وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية ما حدث.
في النهاية، لا يحتاج قطاع الكهرباء إلى اجتماعات لامتصاص الصدمة، بل إلى قرارات شجاعة تعيد الثقة وتحمي حق المواطن في خدمة مستقرة وآمنة.
زر الذهاب إلى الأعلى