آراءأخبار وطنيةاخبار الولاياتثقافةمقالاتولنا كلمة

مدونو الخارج وصحافة المصالح.. هل تحولت المنصات إلى أدوات في تصفية الحسابات؟

مدونو الخارج وصحافة المصالح.. هل تحولت المنصات إلى أدوات في تصفية الحسابات؟

مدونو الخارج وصحافة المصالح.. هل تحولت المنصات إلى أدوات في تصفية الحسابات؟

تحقيق تحليلي – اليوم السابع الموريتاني

لم يعد الجدل في موريتانيا يدور فقط حول سؤال: هل استخدم بعض المدونين المنصات الرقمية للابتزاز أو الضغط؟ بل بدأ سؤال أكثر حساسية يفرض نفسه:
هل استخدم بعض المسؤولين، في المقابل، مدونين وصحفيين ومنصات إعلامية لتلميع صورتهم، أو إسكات منتقديهم، أو تصفية حساباتهم مع خصومهم؟
السؤال ليس اتهاماً لأحد، ولا يجوز أن يتحول إلى حكم مسبق. لكنه سؤال مشروع يستحق التحقيق، خصوصاً بعد اتساع ملف ما بات يعرف بـ«مدوني الخارج»، وورود حديث رسمي عن تحويلات مالية وعمليات ابتزاز وشراء للصمت.
من يحقق مع من؟
أعلنت الحكومة الموريتانية توقيف ستة أشخاص في إطار تحقيق يتعلق بشبكة يُشتبه في ممارستها الابتزاز المالي عبر الفضاء الرقمي، وقال الناطق باسم الحكومة إن التحقيقات تتبع مصادر الأموال ومساراتها.
لكن اتساع التحقيق يطرح سؤالاً آخر:
إذا كان المال قد استُخدم للتأثير على المحتوى الإعلامي، فلماذا يقتصر البحث على من تلقى المال أو مارَس الضغط؟
ماذا عن الطرف الآخر؟
من دفع؟
من توسط؟
من طلب حملة إعلامية؟
من طلب الصمت؟
ومن استفاد من مهاجمة شخص أو مسؤول بعينه؟
هذه الأسئلة لا تعني إدانة أي مسؤول، لكنها تمثل جوهر أي تحقيق جاد في قضية يُقال إن المال كان فيها وسيلة للتأثير على الإعلام والفضاء الرقمي.
الوجه الآخر للابتزاز
إذا ثبت أن شخصاً يهدد مسؤولاً بالنشر للحصول على المال، فهذا ابتزاز.
لكن إذا ثبت أن مسؤولاً يدفع لشخص من أجل مهاجمة خصمه أو تلميع صورته أو وقف نشر معلومات عنه، فإننا نكون أمام توظيف غير مشروع للإعلام أيضاً، وإن اختلفت الأدوات والجهات المستفيدة.
ولهذا فإن التحقيق العادل ينبغي ألا يبحث فقط عن «المدون المبتز»، وإنما عن شبكة المصالح كاملة.
وقد نشرت وسائل إعلام موريتانية بالفعل تقارير تتحدث عن شبهات تعامل مالي بين بعض المسؤولين ومدونين خارج البلاد، بما في ذلك مزاعم عن تحويلات بهدف التغاضي عن مسؤولين أو مهاجمة مسؤولين آخرين. وهذه تبقى مزاعم صحفية تحتاج إلى إثبات مستقل، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة.
هل هناك «صحافة بيع النفس»؟
المشكلة لا تتعلق بالصحافة باعتبارها مهنة، ولا بالتدوين باعتباره حقاً في التعبير.
المشكلة تبدأ عندما تتحول المنصة الإعلامية إلى سوق للمواقف:
مسؤول يدفع مقابل التلميع،
خصم يدفع مقابل الهجوم،
صحفي يبيع الصمت،
مدون يبيع الهجوم،
ومواطن لا يعرف في النهاية أين تنتهي المعلومة وأين يبدأ الإعلان السياسي المقنّع.
وهنا تصبح الصحافة مجرد واجهة لصراع المصالح.
وقد سبق أن أثار محللون وصحفيون موريتانيون ضرورة أن يشمل التحقيق جميع الأطراف، بما في ذلك الصحفيين والمدونين والمسؤولين ومَن يسرّبون المعلومات، مع التشديد على أن مكافحة الابتزاز لا ينبغي أن تتحول إلى إسكات للنقد المشروع.
أخطر سؤال: من يسرّب المعلومات؟
هناك جانب آخر لا يحظى بما يكفي من النقاش.
كيف يحصل بعض المدونين أو المواقع على معلومات داخلية دقيقة قبل نشرها؟
ومن أين تأتي الوثائق؟
ومن يرسل التسجيلات؟
ومن يخبرهم بقرار إداري أو أمني قبل صدوره؟
ليس كل تسريب فساداً؛ فقد يكون التسريب كشفاً مشروعاً لمعلومة تهم الرأي العام.
لكن إذا كان موظف أو مسؤول يستخدم مدوناً أو صحفياً كسلاح ضد زميل أو خصم داخل الإدارة، فإن الأمر يتحول من صحافة إلى صراع نفوذ باستخدام الإعلام.
وهنا يجب أن يسأل التحقيق:
هل بعض الحملات الإعلامية التي تبدو عفوية هي في الحقيقة نتيجة صراعات داخل المؤسسات؟
المطلوب تحقيق شامل
إذا كانت الدولة جادة في إنهاء الابتزاز الإعلامي، فإن الطريق الأكثر إقناعاً للرأي العام هو تحقيق لا يستثني أحداً.
يشمل:
المدونين داخل موريتانيا وخارجها.
الصحفيين والمواقع التي يثبت تورطها.
الوسطاء الماليين.
مصادر التحويلات.
المسؤولين الذين يثبت تعاملهم المالي مع المنصات.
الموظفين الذين يسرّبون المعلومات بهدف تصفية الحسابات.
الأشخاص الذين دفعوا مقابل الصمت أو الهجوم.
الجهات التي استفادت من حملات التشويه أو التلميع.
فالعدالة الانتقائية لا تحمي الدولة، وإنما تزيد الشكوك حولها.
لا بد من قرينة البراءة
وفي خضم هذا الجدل، يجب التأكيد على قاعدة أساسية:
كل شخص موقوف أو متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
وهذا ينطبق على المدون والصحفي والمسؤول والموظف ورجل الأعمال على حد سواء.
فالتحقيق الجاد لا يحتاج إلى التشهير بالمتهمين، وإنما يحتاج إلى الوثائق، ومسارات الأموال، والمراسلات، والشهادات، والخبرات التقنية، والأدلة التي يمكن عرضها أمام القضاء.
الخلاصة
القضية الحقيقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى